مع بدء العام الدراسي الجديد اشتعلت المنافسة بين مراكز وسناتر الدروس الخصوصية، من أجل استغلال الطلاب وأولياء الأمور فى غياب أي دور لحكومة الانقلاب التي كانت تزعم خلال السنوات الماضية أنها سوف تقضي تماما على الدروس الخصوصية وستقوم باستبدالها بنظام المجموعات المدرسية، إلا أن أحلام الانقلاب تبخرت في الهواء وظلت سناتر الدروس الخصوصية صامدة تتحدى حكومة الانقلاب وتستنزف إمكانات المواطنين الغلابة الذين يريدون تعليم أبنائهم، خاصة في ظل انهيار المنظومة التعليمية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي .
هكذا أصبحت «الدروس الخصوصية» من الأمور المفروضة على الأسر المصرية خاصة في تحديد موعد البدء فيها قبل الدراسة بوقت طويل، والأمر لم يعد يقتصر على طلاب الثانوية العامة فقط وإنما وصل إلى طلاب المرحلة الابتدائية؛ حيث تعتقد الأسر أن بدء الدروس قبل الدراسة بوقت طويل، قد يساعد أولادهم على التفوق والانتهاء من المنهج مبكرا حتى يتمكنوا من المراجعة قبل الامتحانات بوقت كاف، ومن ثم الحصول على درجات عالية في نهاية العام.
رسوم السناتر
من جانبها استنكرت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، قيام سناتر الدروس الخصوصية بفرض رسوم على الطلاب تحت مسمى قيمة اشتراك السنتر.
وقالت عبير أحمد في تصريحات صحفية: إن “سناتر الدروس الخصوصية بالنسبة تقوم بفرض مبالغ على طلاب الثانوية العامة تتراوح من ٥٠ جنيها إلى ٢٠٠ جنيه وأكثر، حسب قيمة كل سنتر، عند قيام الطلاب بالحصول على الدروس تدفع لأول مره فقط بالتيرم الواحد، وهذا بخلاف قيمة الدرس”.
وأكدت أن هذه المبالغ غير مقبوله وتعتبر زيادة غير مبرره، والطبيعي أن يدفع هذه المبالغ المعلم الذي يقوم بتدريس المادة، لأنه المستفيد الأول وعليه دفعها وليس الطلاب .
وطالبت بضرورة فرض رقابة على هذه السناتر لرفع العبء عن أولياء الأمور، مشيرة إلى أن الطالب لو لم يدفع قيمة اشتراك السنتر يمنع من الدخول حتى ولو كان قد دفع قيمة اشتراك الحصة، وهذا تهريج، بخلاف المغالاه في ثمن الحصص واختلاف أسعارها .
نجوم السينما
وقالت شيماء علي ماهر، مؤسس ائتلاف نبني بلدنا بتعليم ولادنا: إنه “منذ سنوات يصرخ أولياء الأمور والطلاب من استغلال سناتر الدروس الخصوصية، مؤكدة أن هذا العام يشهد مغالاة واستغلالا مبالغا فيه، بل وظهور أمور غريبة ملفتة للنظر تستحق التحقيق فيها”.
وأكدت شيماء ماهر في تصريحات صحفية أن المعاناه تبدأ من حجز السنتر من شهر يونيو ودفع إجباري قيمة حصص مستقبلية بزعم حجز مكان فقط، منتقدة أساليب الترويج والإعلان عن مدرسين على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التأثير على الطلاب، والزعم بأن هؤلاء المعلمين سيكون النجاح والتفوق على أيديهم، بجانب تصوير المعلم مثل نجوم السينما تماما.
وكشفت أن أعداد الطلاب الذين يتم تكديسهم في قاعات الدروس الخصوصية بهذه السناتر تجاوزت ال٦٠٠ طالب كل مجموعة طلاب تشاهد المعلم من خلال شاشة lcd لعدم التمكن من رؤية المعلم الذي يقف في آخر القاعة، ويدخل المعلم بعشرات المساعدين معه للسيطرة على الأعداد الكبيرة في القاعة.
وقالت شيماء ماهر: “هذه السناتر أصبحت قوة لا يستهان بها ولا أحد يستطيع الوقوف أمامها، بل أصبحت تمارس كل الضغوط وترتكب كافة المخالفات التي لا حصر لها، ومنها استيعاب أضعاف حجم القاعة، ويتم التحكم في بعض الطلاب بعد دفع مصاريف الحصة قبل شهور، حيث يذهب الطالب ليأخذ حصتة فيفاجأ أنه تم تحويله أون لاين، بسبب عدم استيعاب القاعة، ناهيك عن سوء معاملة الطلاب وأولياء الأمور”.
وأضافت أصبح ولي الأمر يقف أمام السنتر عاجزا لا حيلة له ولا بديل، مؤكدة أن الوضع أصبح فوق احتمال ولي الأمر والطلاب.
سوبر ماركت
وقالت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الروؤف: إن ظاهرة بدء الدروس الخصوصية قبل الدراسة بوقت طويل أشبه بـ”السوبر ماركت”، والهدف منها التجارة والربح، مؤكدة أنه ليس هناك أي فكر تربوي أو أبعاد تربوية، حيث يتم حساب الدروس الخصوصية على أنها عملية مكسب وخسارة فهي بعيدة كل البعد عن العملية التعليمية”.
وأضافت بثينة عبد الروؤف في تصريحات صحفية، أن مواعيد بدء الدروس قبل الدراسة بوقت طويل له تأثير نفسي وتربوي، حيث يشعر الطالب بطول فترة المذاكرة ومن ثم يشعر بالملل وقد يصاب بالاكتئاب.
وكشفت أن السبب وراء ذلك يرجع لأولياء الأمور، مؤكدة أنها لا تتعاطف معهم لأنهم هم من يعطون الفرصة للمعلمين ولسناتر الدروس الخصوصية ليفعلوا بهم ذلك، مطالبة الجهات المسئولة بوقفة حاسمة لإنهاء هذا الأمر.
وأوضحت بثينة عبد الروؤف أن هناك بدائل أخرى مثل الدروس “الأون لاين” فهي موفرة للوقت والجهد والأموال بمجرد كتابة الدرس الذي يرغب في شرحه الطالب يظهر له أكثر من اختيار، مؤكدة أن هذا البديل هو أوفر وأفضل في ظل التكنولوجيا الحديثة وظهور الكثير من المنصات التعليمية.
ضغط نفسي
وعن التأثير النفسي لبدء الدروس الخصوصية قبل الدراسة بوقت طويل، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس: إن خضوع الطلاب بمختلف المراحل التعليمية لبدء الدروس الخصوصية قبل موعد الدراسة يسبب ضغطا نفسيا كبيرا وتوترا وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالاكتئاب، والشعور بطول فترة الدراسة، وعدم الرغبة في استكمال المذاكرة في نهاية العام.
وطالب فرويز في تصريحات صحفية أولياء الأمور، بعدم بدء الدروس لأولادهم إلا عند بداية العام الدراسي الجديد، حتى يشعر الطلاب بطول مدة الإجازة؛ وهو ما يؤدي إلى اشتياقهم إلى المذاكرة، وإنجاز كل ما يطلب منهم في جميع المواد.
ونصح الطلاب الذين يرغبون في بدء الدروس الخصوصية قبل بدء الدراسة قائلا: “ابدأ الدروس لكن استمتع بوقتك” .