دعم دبلوماسي خليجي متأخر لمصر والسودان بسد النهضة..وأثيوبيا ترد بثلاثة سدود جديدة  على النيل الأزرق

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من فوات الآوان ، وانتهاء أثيوبيا من تحقيق مراميها، عبر مفاوضات عبثية استمرت عشر سنوات،  وصولا إلى إنهاء كافة إجراءتها وحل كل مشاكل بناء وتشغيل سد النهضة،  جاء إعلان دول مجلس التعاون الخليجي لمصر والسودان، أمس، خلال اجتماع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي مع مصر والأردن والمغرب بالرياض،  بدعم موقف  مصر والسودان، متأخرا للغاية وبعد فوات الآوان، وبلا أي جدوى سياسية، سوى “طك حنك” كما  يقول أهل الخليج.

 

وبعد عشرة سنوات من  المفاوضات العبثية  التي أهدرت حقوق مصر ولم تلزم أثيوبيا بأي  اتفاق يراعي الحقوق المصرية، أعلنت مصر وقف مشاركتها في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، بسبب ما أسمته تعنت إثيوبيا التي لا تلتفت إلا لمصالحها الفردية، بعد نحو أربعة شهور من إعلانها فشل آخر جولة مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا والتي وصفت بالفرصة الأخيرة.

 

واتهم  وزير الخارجية سامح شكري، خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع مصر والأردن والمغرب في الرياض، إثيوبيا بأنها لا تراعي الحد الأدنى من مبادئ حسن الجوار، ودفع مصر لاتخاذ القرار بإيقاف مشاركتها في تلك المفاوضات التي لا تفضي إلى نتائج ملموسة طالما استمرت في نهجها الحالي.

 

وفي 19 ديسمبر 2023، أعلنت مصر أن المسارات التفاوضية مع إثيوبيا قد انتهت، مؤكدة أنها سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأن مصر تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حال تعرضه للضرر.

 

وأرجعت وزارة الري فشل الاجتماع الأخير من المفاوضات بين الأطراف المعنية إلى استمرار ذات المواقف الإثيوبية الرافضة عبر السنوات الماضية، للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث.

 

من جانبه، كرر مجلس التعاون لدول الخليج العربي، أنه تم خلال الاجتماع التأكيد على أن الأمن المائي لجمهورية مصر وجمهورية السودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ورفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل.

  

خطوة متأخرة

 

الخطوة المصرية المتاخرة  رأها الخبير في القانون الدولي للمياه، أحمد المفتي، والعضو السابق في وفد السودان لمفاوضات سد النهضة، متأخرة، وقال: “ما كان ينبغي على السودان ومصر الدخول في مفاوضات، لم تتوفر لها أبسط مقومات النجاح”.

 

مشيرا في تصريحات إعلامية، إلى فشل مفاوضات سد النهضة الدائم والمستمر منذ عام 2011 والتي حذرنا من الدخول في دوامتها لصالح إثيوبيا؛ لأن المفاوضات تساعدها دون شك في أن تقنن أعمالها الأحادية، ولا تجبرها على الوفاء بالتزاماتها.

 

ثلاثة سدود

 

ووفق  خبير المياه والسدود، محمد حافظ، فإن طبيعة طبوغرافية مجرى النيل الأزرق في إثيوبيا تصلح لبناء أكثر من 10 سدود وإنتاج كمية كهرباء أكبر بكثير، مما يمكن إنتاجه من سد النهضة والذي لا يمكنه  إنتاج غير قرابة الـ1800 ميغاوات.

 

كاشفا أن إثيوبيا تهدف لبناء ثلاث سدود جديدة على النيل الأزرق، وتلك السدود بالإضافة لسد النهضة سوف تخزن قرابة الـ202 مليار متر مكعب في وقت يصل فيه إلى موقع سد النهضة سنويا في المتوسط قرابة الـ48.5 مليار متر مكعب لصالح مصر والسودان.

 

وتبرز مخاطر بناء السدود الإثيوبية، التي لا شك ستأخذ مسار سد النهضة في البناء والتشغيل المنفرد، دون إخطار مصر بأي معلومات أو بيانات حاسمة، وهو ما يدفع مصر نحو منزلق خطير من الأزمات المائية غير المسبوقة، إذ تعاني مصر من نقص  حاد في مياة الشرب والري وحصص مياه النيل، في وقت تزداد فيه  أعداد السكان وتزداد حاجياتهم المائية.

 

ويمثل قرار مصر تعليق مشاركتها في المفاوضات هو رسالة احتجاج وتحصيل حاصل، وهو قرار سليم ولكن جاء متأخرا؛ وذلك لأن إثيوبيا كانت تسعى لمفاوضات عبثية طويلة تشغل فيها دولتي المصب عن مراميها الحقيقية.

 

ووفق دوائر أفريقية، فإن إثيوبيا تهدف إلى الاستمرار في بناء السد وإتمام كل العمليات الفنية بهدوء وقد نجحت في ذلك في وقت كان  يتوقع فيه من مصر والسودان اللجوء إلى التحكيم الدولي أو محكمة العدل الدولية لاستصدار قرار دولي يجبر إثيوبيا على إيقاف بناء السد، والاستجابة لمطالب دول المصب في تنسيق الجوانب الفنية وجدولة مواقيت الملء والتفريغ.

 

وقد استفادت إثيوبيا كثيرا من هذه الأحوال لا سيما وقد انشغل السودان مؤخرا  بصراع دموي داخلي صرفه عن التفكير في شأن السد الأمر الذي يسر لإثيوبيا الإسراع في إكمال البناء والملء، وربما التشغيل وتوليد الكهرباء حيث لا جدوى من الاستمرار في المفاوضات.

 

ولعل المخاطر التي تحوط بمصر في الشأن المائي كبيرة وخطيرة، وتهدد بتشريد نحو 40 مليون مصري، من مناطق الدلتا التي ستجف مع استمرار حجز أثيوبيا كميات كبيرة من المياه خلف بحيرة سد النهضة، والتي خصمت من حصة مصر هذا العام نحو 32 مليار متر مكعب.

 

وقد كان لتوقيع السيسي على اتفاقية المبادئ لسد النهضة في مارس 2015،  مفعول السحر في  تنفيذ مخطط أثيوبيا، ببناء أكبر سد  في أفريقيا.