استبعد خبراء اقتصاد التوصل إلى سعر عادل للجنيه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية بعد قرار البنك المركزى المصرى بتحرير سعر الصرف خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولى .
وقال الخبراء ان الحفاظ على قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية تتطلب زيادة الانتاج والتصدير وتوفير موارد دولارية وتقليص الديون وترشيد انفاق حكومة الانقلاب وضخ سيولة دولارية فى الاقتصاد المصرى وتوفير مستلزمات الإنتاج والإفراج عن البضائع المكدسة فى الجمارك والموانى .
وأكدوا أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت من جانب البنك المركزى لن تحقق أهدافها إلا اذا تم دعمها بإجراءات وسياسات مالية أخرى حتى تحقق النجاح المطلوب .
وحذر الخبراء من أن توصل حكومة الانقلاب إلى اتفاق بشأن الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولى سيكون له تبعات سلبية على حجم الدين وزيادة أعباء أقساط وفوائد الدين على الموازنة العامة.
سعر عادل
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي مصطفي بدرة ، أن التوصل إلى تحديد سعر عادل لقيمة الجنيه مقابل الدولار ضرورة ملحة للخروج من الأزمة الراهنة، لافتا الى أن هذا لن يتحقق إلا بتطبيق مرونة في سعر الصرف.
وقال “بدرة” فى تصريحات صحفية ،ان نجاح المرونة مرتبط أيضا بمدي القدرة على ضخ سيولة بالنقد الأجنبي في الاقتصاد حتي يتم الافراج عن البضائع المحتجزة بالموانئ، وتدبير احتياجات الافراد من النقد الأجنبي.
وأشارإلى أن رفع سعر الفائدة وطرح شهادات بفائدة 30% قد يؤثر إيجابيا على قيمة الجنيه بتقليل العائد السلبي عليه والذي ادي إلى احجام المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في أدوات الدين المحلية.
وتوقع ” بدرة”، أن يستغرق التوصل إلى استقرار في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بعد تطبيق الصرف المرن بعض الوقت، موضحا أن استقرار سعر الصرف سيرتبط بحجم الكميات التي سوف يضخها البنك المركزي من النقد الأجنبي بالأسواق.
سياسات مالية
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع ؛ أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت من جانب البنك المركزى لن تحقق أهدافها إلا اذا تم دعمها بإجراءات أخرى حتى تحقق النجاح المطلوب.
وقال نافع في تصريحات صحفية : السياسات التي أطلقت تنتظر التكامل مع سياسات مالية أخرى مشددا على ضرورة دعم الإجراءات التي اتخذت من البنك المركزي بسياسات مالية وتجارية مكملة .
وأضاف: لا يجب أن نعطي إشارات إيجابية فقط فيما يتعلق بالانفاق الاستثماري ووقف بعض المشروعات؛ مؤكدا أن اتفاق حكومة الانقلاب مع صندوق النقد لم يكن ليتم لولا وجود تدفقات على خلفية صفقة رأس الحكمة وأيضا الإشارات التي أطلقها البنك المركزي انه لا بديل عن التشديد النقدي حتى نواجه التضخم الذي وصف بأنه العدو الأول.
وطالب نافع بالبحث عن الاستثمار الذي ينظر إلى نظرة طويلة الاجل او الصناعات التحويلية وهو ما يجب ان تدعمه دولة العسكر بعيدا عن سعر الفائدة؛موضحا أننا أمام نافذة تم فتحها ويجب أن تتحرك كافة القوات في نفس الوقت لتحقيق الانتصار المطلوب .
وشدد على ضرورة أن تستمر السياسة النقدية في التشديد مثل زيادة سعر الفائدة وطرح الشهادات وشراء السيولة من البنوك وأيضا السياسة المالية يجب أن تتقشف وليكن مثلا لو كان لدينا مشروع والمرحلة الثانية منه سوف تكلفنا 5 مليارات دولار ولو قالت حكومة الانقلاب المشروع سوف يتم تأجيله لمدة 5 سنوات فهي إشارة عملية لأنه لن يكون هناك ضغط حكومي على النقد الأجنبي .
وأشار نافع إلى أن هناك سياسات أخرى متصلة بخصوص خفض الانفاق الاستثماري ووضع سقف للدين والعودة للقاعدة الذهبية التي كانت موجودة قبل 2005 وهي ألا نستدين دولار إلا لو كنا سنسدد دولار بالإضافة إلى معرفة كيف سيستثمر الدولار في مشروعات تدر دولارا.
وأوضح أن هذه القواعد مع إعادة هيكلة الديون لو حدثت في وقت واحد سيكون لدينا استقرار في سعر الصرف؛ مؤكدا أنه لا يوجد لدينا تعويم حر ويستطيع البنك المركزي من خلال كلمة سعر الصرف العادل أن يتدخل ليحدد السعر .
صندوق النقد
وقال محمد المصرى نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن انعكاس قرارات البنك المركزى على خفض أسعار السلع سيستغرق ما بين 4 إلى 6 أشهر لحين إتمام دورة الاستيراد أو الإنتاج بسعر الصرف الجديد، ووقف المضاربة فى السوق السوداء، والتى ارتفع فيها سعر الدولار لأكثر من 70 جنيها قبل تراجعه مؤخرًا لـ 50 جنيها.
وأوضح “المصري”، فى تصريحات صحفية، أن توحيد سعر صرف العملات الأجنبية من المفترض أن يسهم إلى حد كبير فى استقرار أسعار السلع التى سيتم استيرادها بالسعر الجديد، ويمنع أى محاولات من قبل المضاربين أو التجار لاستغلال التطورات الاقتصادية، خاصة وأن تضارب الأسعار في السوق السوداء تسبب فى خسائر كبيرة للتجار اضطروا على إثرها لرفع السعر النهائي للسلع.
ولفت إلى أن تبني البنك المركزى سياسة أكثر مرونة فى إدارة سعر صرف الجنيه المصرى أمام العملات الأخرى، وفق آليات العرض والطلب كما هو الحال فى مختلف اقتصاديات العالم، من المفترض أن يعمل على معالجة الخلل فى سعر الصرف وسد الفجوة بين السعر فى السوق الرسمي والسوق الموازية، على نحو يعكس قيمة العملة وتأثيرها على الاقتصاد القومى وعلى قدرتها الشرائية على السلع والمنتجات.
وأضاف “المصري”، أن مرونة سعر الصرف تتيح تذبذب السعر صعودًا وهبوطًا وفق آليات السوق، وحجم أرصدة العملات الأجنبية المتوفرة لدى كل بنك لسد احتياجات السوق المحلى ومتطلبات الصناعة، وتوجيهها لصالح تغطية جزء من الاعتمادات والإفراج عن البضائع المكدسة فى الموانئ، وتسهيل شراء العملات لأغراض السفر للخارج.
وشدد على ضرورة تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، والعمل على زيادة قيمة الصادرات وتحويلات المصريين من الخارج بعدما تراجعت من 33 مليار دولار إلى 20 مليار دولار العام الماضى، واستعادة عائدات قناة السويس والسياحة من الحصيلة الدولارية، محذرا من أن التوصل إلى اتفاق بشأن الحصول على قرض جديد من صندوق النقد أمر سيكون له تبعات سلبية على حجم الدين ويزيد من أعباء أقساط وفوائد الدين على الموازنة العامة.