من أغرب مظاهر الفساد في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي انتشار ظاهرة تزوير شهادات الماجستير والدكتوراة في الجامعات المصرية والأكثر غرابة أن تتصدر جامعة الأزهر، التي تدرس العلم الشرعي وتعد دعاة المستقبل هذا المشهد المأساوي، حيث يتم إصدار شهادة الماجستير أو الدكتوراة أو غيرها بـ 5 آلاف جنيه فقط على يد مافيا متخصصة في هذا المجال .
كانت قد تكشفت وقائع فضيحة تتعلق بقيام 142 طبيبا بالدراسات العليا بجامعة الأزهر في القاهرة بتقديم أوراق غير صحيحة وتزوير شهادت علمية وشهادات خبرة ووثائق أخرى.
وبعد التأكد من تزوير تلك الشهادات من قِبل إدارة جامعة الأزهر، وفتح تحقيقات مع الأطباء من خلال لجنة عملية، تأكدت من تزوير الشهادات بعد فحصها ومراجعتها، تمت إحالة الأطباء إلى النيابة العامة بناء على نتائج قرارات مجالس التأديب والتحقيقات التي كشفت عن الأوراق المزورة التي قدمها الأطباء .
شهادات جامعية
هذه الواقعة ليست الأولى ولن تكون الآخيرة داخل جامعة الأزهر، خاصة فيما يتعلق بالشهادات المقدمة للطلاب الملتحقين بالدراسات العليا، ففي أوائل العام الماضي تم ضبط مركز تعليمي وهمي يعمل دون ترخيص، يديره «معلم»، تخصص في تزوير الشهادات الجامعية الخاصة بجامعة الأزهر، واستخراج بيانات وشهادات جامعية في مقابل 5 آلاف جنيه للشهادة، واتخاذه من هذا المركز وكرا لممارسة نشاطه الإجرامي والاحتيال على الراغبين في الحصول على شهادات جامعية.
وخلال مداهمة المركز التعليمي تم ضبط المتهم، وبتفتيش ومداهمة المركز عُثر على 20 شهادة جامعية مكتملة البيانات، منسوبة إلى جامعة الأزهر، و4 شهادات خالية من البيانات منسوب صدورها إلى جامعة الأزهر، وممهورة بخاتم شعار الجمهورية جامعة الأزهر، و90 شهادة بيان درجات مكتملة البيانات منسوبة -أيضا- لجامعة الأزهر، بالإضافة إلى عدد من الشهادات الأخرى خالية البيانات.
وتبيّن من خلال التحريات ترويج المتهم شهادات دراسية مزورة منسوبة لجامعة الأزهر، في مقابل مبلغ 5 آلاف جنيه للشهادة، وألفي جنيه مقابل بيان الدرجات.
شعار الجمهورية
وكشفت أوراق القضية، عن قيام المتهم بمنح الدارسين دورات تعليمية تدريبية في مجالات مختلفة، مثل التمريض، والإعلام، والعلاج الطبيعي، والتحاليل الطبية، وشهادات خبرة مختومة بشعار الجمهورية، للراغبين في الالتحاق بالعمل بالمؤسسات والهيئات الكبرى داخل وخارج مصر وقيامه بتنظيم دورات تدريبية ودراسية مختلفة.
أطباء التكليف
في هذا السياق رفضت جامعة الأزهر بعض شهادات الطبيب الحر لأطباء التكليف، بعدما ثبت أنها مزورة وغير صادرة عن نقابة الأطباء أو وزارة صحة الانقلاب.
كان أحد الأطباء قد تقدم لكلية طب الأزهر لتسجيل رسالة الماجستير أثناء فترة تكليفه بالعمل في الوحدات الصحية التابعة لوزارة صحة الانقلاب ومعه شهادة طبيب حر، تؤكد أنه تقدم باستقالته لوزارة صحة الانقلاب وصادرة عن النقابة العامة للأطباء، إلا أن موظف الشئون بالكلية كشف أن الشهادة مزورة.
كما تم اكتشاف إنشاء شخص لصفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» للترويج، لاستخراج شهادات علمية وشهادات خبرة ووثائق أخرى للتقدم بها إلى الدراسات العليا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراة.
مافيا متخصصة
وأكدت مصادر مُطلعة داخل جامعة الأزهر، أن اللجنة المتخصصة في فحص الشهادات المقدمة في الدراسات العليا خاصة كليات الطب، تبيّن لها وجود مافيا خارجية وراء انتشار صدور الشهادات المضروبة للطلاب والخريجين.
وقالت المصادر: إنه “نظرا لأن الغالبية العظمى من أطباء التكليف والمعينين في وزارة صحة الانقلاب لا يرغبون في تقديم استقالاتهم لحصولهم على شهادة معتمدة من نقابة الأطباء، تؤكد أنه طبيب حر ممارس لمهنة الطب تمكنه من تسجيل رسالة الماجستير فى إحدى الجامعات، لجأ بعض أصحاب المكتبات ومحلات الكمبيوتر إلى تزوير خطابات الاستقالة التي تحمل شعار وزارة صحة الانقلاب على أنها صادرة من الإدارة المركزية للتنمية الإدارية بمكتب شئون الأفراد بالوزارة، حتى يقوم الطبيب بكتابة البيانات التي تفيد إنهاء خدمته من العمل بمديرية الصحة التابع لها، وتثبت حصوله على طلب الاستقالة من الوزارة بهدف تقديمها للجهات المعنية، وكذلك حصوله أيضا على شهادة تحمل شعار النقابة العامة للأطباء وبتوقيع الأمين العام للنقابة، تؤكد أن صاحبها طبيب حر وليس له علاقة بوزارة صحة الانقلاب .
المستشفيات
وأشارت إلى تزوير شهادات خبرة على أنها صادرة من أحد المستشفيات الحكومية مثل مستشفى أحمد ماهر التعليمي التابع للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، حتى يحق للطبيب تسجيل الماجستير أثناء فترة عمله بالوحدات الصحية.
وشددت المصادر على أن اللجنة ستضع شروطا وضوابط جديدة بالتعاون مع وزارة صحة الانقلاب؛ للحد من عملية التزوير في الشهادات المقدمة، حيث تم الاتفاق مع وزارة صحة الانقلاب بالاشتراط على أطباء التكليف لتسجيل الماجستير ضرورة انتهاء مدة تكليفهم بالعمل في الوحدات الصحية مع قضاء 6 أشهر على الأقل من مدة نيابتهم في المستشفيات الحكومية، وإلا يقوم الطبيب بتقديم استقالته إلى وزارة صحة الانقلاب حتى يحق له تسجيل الماجستير أثناء فترة التكليف .