تشكيل “لواء ههاريم” مناورة اسرائيلية لتهديد حزب الله بالشمال وسط ورطة غزة والضفة

- ‎فيتقارير

في ظل تجاوز اسرائيل كافة حدود العقل والمنطق بعدوانها على غزة، واستعمال القوة الباطشة ضد سكان الداخل المحتل، وفي الضفة الغربية، تتصاعد سخونة الأحداث في الجبهة الشمالية..

وتشهد الحدود الإسرائيلية اللبنانية حالة من التصعيد المستمر منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كما تشهد الحدود السورية الإسرائيلية في الجولان المحتل حالة من الترقب الحذر، سجلت خلالها حوادث أمنية خلال الشهور الماضية، تمثلت في إطلاق قذائف صاروخية قابلها قصف إسرائيلي على مواقع جنوب سوريا.

 

وأمام هذا المشهد المعقد تحاول “تل أبيب” الهروب إلى الأمام في جميع جبهات القتال، التي دخلتها منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث ترتفع حدة التصعيد مع حزب الله في جنوب لبنان تارة، ثم تعود للتهدئة مرة أخرى، تضرب في عمق الأراضي اللبنانية، وتتلقى عدة ضربات من حزب الله محدودة القوة والمساحة.. إلا أنها أجبرت كثيرا من الإسرائيليين على النزوح من المناطق الشمالية.

وهو الامر الذي يتكرر مع صواريخ حماس على اشدود، حيث كانت اسرائيل تخطط لاعادة قريبة للمستوطنين الة مناطق غلاف غزة، الا انها اجلت الامر، بسبب قدرات حماس على اطلاق صواريخ مجددا..

 

لواء الشمال

 

وأعلن جيش الاحتلال قبل أيام عن تشكيل لواء عسكري جديد باسم “ههاريم” (لواء الجبال)، برئاسة العقيد ليرون أبلمان، وسيباشر مهامه العسكرية بعد عدة أسابيع، ويتبع للقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، ليكون متخصصا في خوض القتال الجبلي وسط التضاريس الصعبة والمناطق الجبلية مع لبنان وسوريا وفق ما أعلن عنه جيش الاحتلال في موقعه الرسمي.

 

وسيتركز نشاط اللواء وعمله العسكري في منطقة الجبال على طول الحدود مع لبنان والجولان المحتل، وعلى طول خط وقف إطلاق النار مع سوريا، وخاصة في مناطق جبل الشيخ وجبل الروس “دوف” ومزارع شبعا المحتلة.

ويكون لواء “ههاريم” جزءا من فرقة “باشان 210″، وسيحل بدلا من لواء “حيرمون 810” الحالي الذي سيدمج تحت قيادة اللواء الجديد، الذي أقيم عقب تحليل الاحتياجات العملياتية للجيش أثناء الحرب “كجزء من ملاءمة الاستجابة والرد العملياتي على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا”، بحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

 

وعن مهام وهدف تشكيل اللواء يقول العميد ناجي ملاعب المحلل العسكري والاستراتيجي في تصريحات صحفية، إن “مهام هذا اللواء الجديد هجومية وليست دفاعية، ليكون حالة من التصعيد العسكري الإسرائيلي إذا عجز جيش الاحتلال عن تحقيق أهدافه من خلال عمليات القصف والتدمير وملاحقة قادة الحزب والمقاومة، لكنه الآن على ما يبدو ليس بحاجة لإدخال العنصر البشري طالما أنه يمتلك تقنيات لا يمتلكها خصمه. ومهمة هذا اللواء هي التوغل لفتح الطريق للآليات إذا أرادت إسرائيل التقدم البري”.

 

ويضيف ملاعب أن “التشكيلات العسكرية التي تنشرها إسرائيل على حدودها الشمالية، متلائمة مع قتال الجبال نظرا لطبيعة المنطقة، لذلك فعندما تعلن أنها أنشأت لواء ضمن الفرقة 210 يعني أن مهام هذا اللواء ليست لمهام دفاعية إنما لمهام هجومية”.

 

 ولفت إلى أن الدعم الأمريكي غير المسبوق وغير المحدود “لم يضع أي شروط على الجبهة الشمالية لإسرائيل وهذه الجبهة تعيش معادلة دعم أمريكي لإسرائيل أعلنها بايدن، تمثلت في أن الولايات المتحدة لن تترك إسرائيل مستقبلا تحت التهديد، وأن هذا التهديد القادم من الشمال يجب أن ينتهي عندما يحين الوقت”.

يشار إلى أن الإعلان عن تشكيل اللواء في الوقت الراهن يعتبر رسائل إعلامية إسرائيلية، ترسلها “تل أبيب” بعدما كانت نواياها تجاه جبهة لبنان غير معلنة سابقا، إلا أنها الآن بدأت ترسل رسائل وتعتمد بشكل أكبر على العمل الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ودول أوربية أخرى، للضغط من أجل عودة حزب الله سبعة كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية.

 

ويأتي تأسيس اللواء الجديد، وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” ، على خلفية التوترات على الحدود الشمالية مع لبنان، التي تسببت في إجلاء أكثر من 80 ألف إسرائيلي من الجليل الأعلى، مع استمرار القتال ضد حزب الله وتبادل القصف منذ أكثر من 5 أشهر.

 

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الإسرائيلية تهدف أيضا إلى رغبة دولة الاحتلال في “عودة النازحين من شمال إسرائيل، وسبق هذه الخطوة خطوات أخرى، منها إرسال لواء جولاني الذي هزم في الشجاعية وتم سحبه بحجة إعادة هيكلته.. تم إرساله إلى الجبهة الشمالية”.

وهو ما يطرح التساؤل حول : هل يمكن لتل أبيب أن تكون قادرة على إيقاف هذا التهديد طالما أنها مستنزفة في غزة؟”.

 

رسالة تهديد

 

وهو ما يدفع نحو احتمالية أن يكون الاعلان عن تشكيل اللواء مجرد رسالة فقط لحزب الله وتهديد الجبهة الشمالية، ليس الا، في ظل الصعوبات التي يواجهها جيش الاحتلال في غزة، وانصراف الكثير من الجنود الاسرائيليين وقوات الاحتياط عن الرغبة في استمرار القتال، بجانب الحرب المستعرة بالداخل الاسرائيلي حول تجنيد الحاريدييم، الرافضين للخدمة بالج

بالجيش الاسرائيلي.!!

 

ولعل ما يدعم تلكك الرؤية، أن إسرائيل حاليا غير جاهزة لإيقاف تهديدات حزب الله، الذي  لم يتعامل بكامل ترسانته العسكرية وما زالت جبهة الإشغال التي فتحها حزب الله، تستدرج طاقة كبيرة لدى إسرائيل من القبة الحديدية والدفاع الجوي، الأمر الذي أراح المقاومة الفلسطينية في غزة، لذلك أدى هذا الأمر واجبه من دون أن ترفع المقاومة سقف استعمالها ذخيرتها واحتياطها من العتاد العسكري، لكن حزب الله قد يكون مستعدا لتوسيع الحرب إذا أرادت إسرائيل توسعتها، وهذا ما يجعل الحزب لا يرغب لكنه مستعد بينما إسرائيل ترغب لكنها ليست مستعدة”.

لذا فإن إسرائيل في الوقت الحالي لديها ما يكفيها من تورط في العدوان على غزة، لذلك فهي لا ترغب بالتوسع وهناك ضغوطات على إسرائيل في الشمال وقد تتضرر في حال وسعت الجبهة، ومن غير المتوقع أن توسع الجبهة طالما أنها غارقة في غزة، إضافة إلى الانتفاضة في الضفة الغربية، وهذا الوقت ليس مناسبا لإسرائيل في مواصلة الأعمال الحربية سواء على جبهة لبنان أو جبهة الجولان المحتل. وتكتفي إسرائيل بالرد على أي عمل من الجولان باستهداف حزب الله في لبنان.

 

الاتجاه نحو رفح

 

ميدانيا، أقدمت اسرائيل على تحدي جديد للمجتمع الدولي ومجليس الأمن، الذي قرر أمس وقف اطلاق النار في غزة، حيث قامت القوات الاسرائيلية بتحدي  المجتمع الدولي ومصر وامريكا، ووجت رسالة بأنها لا تعبأ بأي مواقف دولية، حيث شنت سلسلة من الغارات الجوية على منازل في رفح أقصى جنوبي قطاع غزة، موقعة بها شهداء وإصابات، رغم تحذيرات إقليمية ودولية من استهداف المدينة المكتظة بالنازحين.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، إن “الطفلة إيلين العثامنة استُشهدت جراء قصف الاحتلال منزل عائلتها في حي الجنينة شرق رفح” (على الحدود مع مصر).

 

ويصر الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عملية برية واسعة في رفح، رغم تحذيرات إقليمية ودولية متصاعدة من تداعيات كارثية؛ في ظل وجود نحو 1.4 مليون فلسطيني في المدينة، غالبيتهم من النازحين.

وفي مدينة خان يونس (جنوب)، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى الأمل بسواتر ترابية، وأجبرت الطواقم الطبية والمرضى على الخروج منه، فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنّ دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية فرضت حصاراً على مجمّع ناصر الطبّي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

كما  أن قصفاً مدفعياً للاحتلال الإسرائيلي استهدف المناطق الغربية لمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، بينما تواصلت الاشتباكات الضارية والقصف المدفعي في محيط مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة.

كما تواصل قوات الاحتلال عدوانها على مجمع الشفاء الطبي لليوم العاشر، وعلى مستشفى الأمل ومستشفى ناصر لليوم الرابع على التوالي، في إطار استباحتها للمستشفيات في قطاع غزة.

ويواصل الاحتلال هذه الحرب رغم إصدار مجلس الأمن الدولي، الإثنين، قراراً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، ومحاكمة تل أبيب، للمرة الأولى، أمام محكمة العدل الدولية، بتهمة ارتكاب “إبادة جماعية”.