يعاني الآلاف من ضعاف السمع وأسرهم من أزمات نقص الأجزاء المتعلقة بالسماعات الطبية والقوقعة، في ظل أزمات الدولار وتقلبات أسعار صعر الصرف للجنيه، وهو ما يحيل حياتهم إلى جحيم دائم، فيما تصر الحكومة بتصريحاتها الوردية على أن أزمة الدولار قد انتهت، وهو ما يخالف الواقع تماما.
ووفق شهود عيان، فما زالت سماعات الأذن المستوردة شحيحة في السوق.
وفي ظل غياب تلك الأجزاء الدقيقة، من السوق، يعجز ضعاف السمع وخاصة من الأطفال، عن التواصل مع أقرب الناس لهم، بسبب تلف في إحدى القوقعتين إو كلتيهما ، واللتين تعوضانه عن الضعف الخلقي للسمع، بما يؤثر على النمو الإدراكي والعاطفي للأطفال وثقتهم بأنفسهم.
وتروي العديد من الأسر عن مأساة البث لدى الشركات المستوردة للسماعات ومستلزماتها.
وتعكس مشكلة ضعاف السمع استمرار أزمة نقص العملة الصعبة، التي لا تقتصر تأثيراتها على نقص السلع المطلوبة، لكن الأسر التي وصلتها قطع غيار من الشركات المستوردة تفاجأت بارتفاع صارخ في أسعارها، ما زاد من أعباء توفير وسائل السمع لأبنائها.
وبين تلك الحالات أطفال، اضطروا لإجراء عمليتي زراعة قوقعة في أذنيه، غالبا لا يغطي التأمين الصحي أو المبادرات الطوعية أو الحكومية سوى زراعة القوقعة، فيما تحتاج لصيانة وبرمجة دائمة، وهو ما يستحيل عمله دون أزمات مالية باهظة التكلفة على الأسر.
وفي بعض الحالات، يستلزم شراء ميكروفون لسماعة الأذن نحو 44.5 ألف جنيه لشراء الميكروفون المستورد للقوقعة، بينما جمع المبلغ لم يكن كافيا، في كثير من الحالات التي لجأت للتبرعات الطوعية، وإلى الآن لم يتمكن الوكيل المستورد من توفيرها بدعوى أزمة الدولار والجمارك، كما تقول بعض الأسر في تصريحات صحفية.
تصريحات الحكومة وردية
وخلال الشهر نفسه الذي كانت تسعى فيه بعض الأسر لجمع ثمن الميكروفون، كان رئيس الوزراء يبشر بانفراج أزمة نقص الدولار المتفاقمة منذ 2022، وذلك بفضل استثمارات إماراتية بمدينة رأس الحكمة وتمويلات دولية من صندوق النقد والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
وفي واحد من المؤشرات التي أعلنها رئيس الوزراء للتدليل على انفراج الأزمة، كان حديثه عن الإفراج عن بضائع عالقة في المواني بقيمة تتجاوز الـ8 مليارات دولار.
لكن نظرة سريعة على أحوال الأسر التي تنتظر ميكروفونا مستوردا منذ شهور، تكشف عن استمرار الأزمة على الرغم من التصريحات الحكومية، فيما الكثير من الأطفال لا يكفون عن البكاء والصراخ، منذ تلف القطعة القديمة لعدم استيعابهم كلام ذويهم.
زيادات 463% في الأسعار خلال سنة
وخلال العام الماضي عانت العديد من الأسر من تأخر مماثل في استلام قطع غيار قواقع الأذن، لكن صدمتهم كانت أكبر عندما عرفوا بالزيادة في سعر القطعة، بالمقارنة بالأسعار السابقة.
ويحتاج بعض الأطفال إلى تغيير قطع غيار للقوقعة، تتحملها الأسرة على نفقتها الشخصية، في ظل عدم إتاحة أي مساعدات من الدولة لتغطية هذه النفقات.
وفي مارس 2023 اضطرت إحدى الأسر لاستبدال كابل ومغناطيس وفلتر للقوقعة على نفقتها الشخصية لتلفها، وبعد أشهر معدودة احتاجت الطفلة بطارية جديدة للقوقعة، فتوجهت لمقر الشركة وكيل المصنع في فبراير 2024 فقالوا لها غير متوفرة الآن، وعليك الانتظار حوالي أسبوع، امتد الأسبوع لثلاثة، كما يروي والد إحداهن، لوسائل إعلام محلية.
وبينما كانت أسرة الطفلة، ذات الخمس سنوات، تتوقع استلام البطارية بسعر 10500 جنيه، وهو سعرها في بداية العام الجاري على حد قولهم، تفاجأت عند الاستلام، في مارس الماضي، بصعود السعر إلى 16900 جنيه .
فيما كان سعر البطارية قبل عام واحد، أي في مارس 2023، في نطاق 3000 جنيه، أي أن سعرها زاد بنحو 463% خلال هذه الفترة.
والغريب أنه في الشهر نفسه الذي تلقت فيه أسرة الطفلة صدمة السعر الجديد للبطارية، كانت الحكومة تحتفي بقرار البنك المركزي الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وهو ما تسبب في ارتفاع السعر الرسمي للدولار من نحو 31 إلى 50 جنيها.
القرار الحكومي مثَّل أيضا اعترافا صريحا بالتهاوي المتسارع لقيمة الجنيه أمام الدولار، ومن ثم غياب السلع وشحها، وغلاء ثمنها إنْ وجدت، بشكل جنوني، وهو ما يدفع ثمنه المرضى وعموم المصريين والمستهلكين.