وسط عجز نظام السيسي وسياساته الفاشلة..غلاء الأدوية يقتل المرضى

- ‎فيتقارير
An Egyptian pharmacy employee sells medicine to a customer in a pharmacy in the capital Cairo on November 9, 2016. President Abdel Fattah al-Sisi and the central bank have come under rising criticism amid an acute dollar crunch which has led to a rise in prices including of medicines, with hundreds of products becoming unavailable or hard to find. / AFP / KHALED DESOUKI (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

 

في ظاهرة لم تشهدها البلاد من قبل،  تجد ملايين المرضى من المصريين أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الموت مرضا، أو الموت كمدا  لغلاء أسعار الأدوية وشحها بالأسواق، في ظل حكم السيسي الذي لا يقيم وزنا لحياة الناس أساسا.

إذ تختفي الأدوية من الصيدليات ، ويتعطل إنتاجها بالشركات المحلية، وتتوقف الواردات، لتسحق الأزمة المصابين بالأمراض المزمنة، الذين يبحثون دون جدوى عن الدواء، غير القادرين على تدبيره من المستشفيات الحكومية والخاصة أو الصيدليات التابعة للدولة والمنتشرة بأنحاء البلاد.

وقد بلغت نسبة الأدوية الناقصة نحو 60% من الأصناف المختلفة ونحو 80% من الكميات المطلوبة للصيدليات شهريا، خلال الأسبوعين الماضيين، ولم تعد قاصرة على الأمراض المنتشرة كالكبد والسكر والقلب والأورام والمخ والأعصاب، لتشمل طعوم الأطفال خارج جدول التطعيم الرسمي، وغيرها.

ويشكو أصحاب الصيدليات  من عدم قدرتهم الحصول على حصتهم الشهرية من الأدوية من الشركات، مؤكدين أن الأزمة تتسبب لهم في مشاكل هائلة مع المشترين والمرضى، الذين يعتقدون أن الصيادلة يمتنعون عن البيع أملا في الحصول على سعر أعلى، مع إعلان الحكومة أنها تدرس طلب المصانع بزيادة الأسعار.

 

كما أن اختفاء الأدوية لم يعد قاصرا على أرفف الصيدليات بل شمل مخازن التوزيع والشركات المنتجة التي لجأت إلى تخفيض الإنتاج أو وقفه تماما.

ووفق مدير لصيدليات شهيرة لديها مئات الفروع بالمدن الكبرى أن أسماء الأدوية الناقصة تربو على 1200، منها أدوية السكر ميكستارد المحلي ونوفا روم المستورد، وجميع البدائل.

 

 

حليب الأطفال

 

ويأتي حليب الأطفال على قائمة المنتجات الطبية المحلية والأجنبية الناقصة بكافة الصيدليات، وتنتشر في السوق الموازية لبيع الدواء بأسعار خيالية، مع عبوات الفيتامينات ومنشطات الذاكرة لمقاومة الزهايمر وأمراض الشيخوخة.

 

ووفق اقتصاديين، فإن أزمة الدواء ستظل رهينة إعادة تسعير مستلزمات التصنيع والمنتجات الدوائية وفقا للمتغيرات التي أحدثها التراجع بقيمة الجنيه خلال الفترة ما بين 2023 و2024، والتي شهدت تثبيتاً لأسعار الأدوية المنتجة والمستوردة رسمياً.

إذ تطالب شركات الأدوية بأن يسعر الدواء وفقا للتغيرات التي طرأت على سعر الجنيه الذي شهد تراجعا بنحو 40% خلال العام الجاري، و30% عام 2023، بالإضافة إلى ما تحملته الشركات من زيادة في أسعار الطاقة والوقود والنقل والتشغيل والأجور، وهو ما يعني مضاعفة الأسعار عما هو مطبق حاليا.

وأمام هذا الوضع ، باتت الحكومة  عالقة بين ضرورة السماح لشركات الأدوية بزيادة الأسعار لاستعادة الزخم في عمليات التصنيع، ومراهنتها على عنصر الوقت كي تتمكن الأسواق من امتصاص الزيادة في معدلات التضخم وتقليل نفقات التشغيل بما يمكّن من تخفيض النسبة النهائية المتوقعة في سعر الدواء.

 

 

فيما يتوقع الخبراء أن تستمر أزمة نقص الأدوية لشهرين مقبلين على الأقل، بينما تنتقل طوابير انتظار الحصول على الأدوية وبدائلها من أمام منافذ التوزيع الحكومية بوسط القاهرة إلى كافة الصيدليات، تطول فترة الانتظار، بينما تدفع هيئة الدواء إلى تكثيف أعمالها الرقابية لإعادة توزيع الأدوية بين الأحياء أسبوعيا وفقا لحجم الطلب ونوعية الأمراض المنتشرة في كل مكان، بما يتطلب جهودا هائلة وأعداد موظفين بالجهاز الرقابي غير متوافرة حاليا، في ظل سياسات التوظيف الحكومية وسعي السيسي لتقليص أعداد الموظفين الحكوميين.

وكانت هيئة الأدوية أحالت إلى مجلس الوزراء مقترحات تقدمت بها شعبة الأدوية بالغرف التجارية في مارس الماضي، لزيادة أسعار الأدوية بما يعادل قيمة التدهور بقيمة الجنيه مقابل الدولار، وبحد أدنى 25% من قيمة الأدوية،  وذلك بع طلب سابق برفع الأسعار بقيمة 50% من الأسعار القائمة الآن، والذي لا يزال قيد الدراسة حتى الآن.

 

 

ولعل ما يفاقم الضغوط على المواطن، إلى جانب زيادات أسعار الأدوية، مخططات الحكومة لزيادة أسعار الطاقة والوقود بعد رفع سعر الخبز، وهو ما يفاقم التضخم والعجز الاقتصادي، وهو أشر ما ينتظر في يوليو المقبل.