وقعت حكومة سفيه الانقلاب عبدالفتاح السيسي على عقد منح التزام لمدة 30 عاما بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومجموعة موانئ أبو ظبي، وذلك لمنح التزام وتمويل وتصميم وبناء وتطوير وإدارة وتشغيل واستغلال وصيانة وإعادة تسليم البنية الفوقية لكل من محطة دحرجة رورو ومحطة الركاب والسفن السياحية بنطاق ميناء السخنة.
وشهد مدبولي العقد النهائي لمنح والتزام (مصطلح بديل امتياز) بناء وتطوير وإدارة وتشغيل وتسويق وصيانة وإعادة تسليم البنية الفوقية لمئات السفن السياحية وموانئ سفاجا والغردقة وشرم الشيخ.
وقال مراقبون إن نقل ملكية القناة (تأجيرها ضمنا بهذا الشكل) لهيئات ودول أخرى خطوة غاية في الخطورة على استقلال مصر السياسي والاقتصادي.
ويعود القرار في مبدأه إلى 19 مارس 2019، ففي الوقت الذي طردت الصومال وجيبوتي هيئة موانئ دبي من إدارة موانئيهما بسبب اتهامات بممارسات منافية للمنافسة في ميناء مومباي وموانئ أفريقية أخرى، أحكمت موانئ أبوظبي سيطرتها على قناة السويس لتحييدها وإخراجها من منافسة موانئ الامارات كميناء جبل علي وميناء زايد لتتحكم أبوظبي في القرار المصري في عهد السيسي.
وزير النقل العسكري كامل الوزير، مهد لقرار في 20 ديسمبر 2022 اتخذه لاحقا بمفاوضات مع موانئ قطر وموانئ أبوظبي، لإدارة وتشغيل عدد من الموانئ المصرية والاستثمار بها، والترسية كانت لصالح أبوظبي.
وفي 14 سبتمبر 2022 كان أول توسع دولي معلن من موانئ أبوظبي أنها استحوذت على شركتين مصريتين ترانسمار الدولية للنقل البحري وترانسكارجو تي سي آي.
وتعتبر قناة السويس ممراً بالغ الحيوية وهي من بين أهم 7 ممرات مائية عالمية هي: باب المندب ومضيق هرمز والبسفور وقناة بنما وجبل طارق ومضيق مالاقا.
أفريكان بيزنس
مدار عملية البيع هي كما كتب الحقوقي أسامة رشدي @OsamaRushdi قبل نحو عام في يوليو 2023، وقال: “ادعوا ظلما وزورا على الرئيس الشهيد محمد مرسي انه باع قناة السويس.. وبعد العشرية السوداء وفشلهم المخزي في ادارة الاقتصاددالذي يصل احد الجريمة والتآمر لافلاس مصر حتى لايكون امامهم من حل سوى الوصول لاستكمال بيع البلد وفي مقدمتها قناة السويس”.
وأشار في هذا التوقيت إلى ما كشفت عنه صحيفة أفريكان بيزنس من طرح فكرة خصخصة قناة السويس باعتبارها أنها “قد تكون مفتاح الحل للازمة الاقتصادية!!” بحسب الصحيفة
وأكد أن “القناة هي الهدف النهائي والسيسي يجوع المصريين حتى يجبرهم على تسليم القناة كما سلم الجزر ودمر البلد بعد انقلابه المشئوم.. ومع ذلك لايزال يكذب ويزعم انه انقذ البلاد من الديمقراطية ويستنقطون عصابة المستفيدين من الانقلاب انهم سعداء بالفاشية العسكرية الجميلة التي خلصتهم من حكم مرسي والاخوان!!
وكان تقرير الصحيفة الفرنسية بعد نحو شهر من إنشاء شركة قابضة لقناة السويس كمقدمة لبيع أصول القناة لصالح الإمارات لإحكام السيطرة التامة على مصر ولكي تتحول القناة من بؤرة احتلال خفية لبؤرة احتلال معلنة برعاية ما يسمى الجيش.
المجلس الثوري المصري @ERC_egy طالب بالحجر على قرار تأجير القناة الذي تم التمهيد له مجددا في 2023، وقال: “..صاحب الحق الأصيل في القناة بالدم والتاريخ والأرض لإعلان رفضه التام لأي عمليات بيع تحدث لأسهم القناة بأي شكل من الأشكال”.
وانتشرت وثيقة في 7 فبراير 2023، عن قناة السويس أثارت الجدل حول صحتها من عدمه؛ وعلق عليها السيسي “لو هنبيع القناة هقولكم”!
وللسيسي سوابق كما قال المراقبون في الاستغناء والتفريط بأصول مصر الاستراتيجية وأملاكها ومصالحها في البحرين المتوسط والأحمر وماء النيل.
وكان بين التمهيد للقرار الاعتراف الرسمي بهبوط عائدات قناة السويس منذ كشفت بلومبرج عن ذلك في ديسمبر الماضي وآخر مراحل الهبوط ما أعلن عنه في 9 يونيو من أن العائدات هبطت بنسبة 64.3% خلال مايو الماضي لتسجل نحو 337.8 مليون #دولار مقارنة مع 648 مليون خلال الشهر نفسه من 2023، وتزامن ذلك أيضا مع نية حكومة السيسي المعلنة في يناير توريق قناة السويس وضمها للبورصة..
ونقل مراقبون عن الفريق أسامة ربيع قوله: “سنطرح 20% من أسهم شركة قناة السويس في البورصة بعد ضمها لشركة قابضة وكان أول المساهمين شركه موانئ ابو ظبى التابعه للامارات!”.
أقرب استحواذ من موانئ أبوظبي كان في 23 مارس 2023، حيث أعلنت الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المصرية، أنها دخلت في شراكة مع شركة موانئ أبوظبي لتطوير عدة مشروعات في الموانئ داخل المنطقة بما في ذلك موانئ شرق بورسعيد وغرب بورسعيد والعريش.
وفي نهاية أكتوبر الماضي، أعلن بنك أبوظبي الأول افتتاح أحدث فروعه بالمنطقة الاقتصادية لـقناة السويس في العين السخنة ليكون بديلا عن “بنك قناة السويس” الذي كان مهتمه توريد العملة الصعبة لصالح مبارك ثم لجيب السيسي مباشرة.
بدائل تحت قبضة الإمارات
وفي فبراير 2022، أعلن عن عدة بدائل لقناة السويس منها؛ ممر تجاري بين الإمارات وتركيا، جاءت عقب قطيعة كبيرة، امتدت لعقد من الزمان، ثم توقيع أردوغان وبن زايد عدة اتفاقيات، أهمها إنشاء ممر تجاري يربط بينهما، قد يشكل تهديدًا لقناة السويس.
ويبدأ الممر من الشارقة في الإمارات، مرورًا بإيران، وصولًا إلى ميناء مرسين التركي، وتحتاج البضائع الإماراتية 8 أيام للوصول عبره إلى تركيا، بدلًا من 20 يومًا عبر قناة السويس.
وأصغر ناقلة حاويات تحمل 1200 حاوية. وبالمقارنة بين مرورها في الممر الجديد وقناة السويس، فإن عملية الشحن بالقناة ستتم مرة واحدة، بينما نقل نفس الحاوية بريًا يحتاج إلى 1200 شاحنة، فضلا عن أن تكاليف ووقت التجارة في الطريق الجديد ستكون أعلى بكثير من قناة السويس.
الممر “الإسرائيلي- الإماراتي”
ودشنت تل أبيب ممرًا بديلًا آخر لقناة السويس، وهو خط إيلات – أسدود، بالتعاون مع أبوظبي على الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لنقل النفط من الإمارات إلى أوروبا، بدلًا من مروره عبر قناة السويس.
واعتبر مراقبن أن الخط هو أكبر تهديد تتعرض له قناة السويس.
الممر “الروسي -الإماراتي”
وأعلنت شركة موانئ دبي في يوليو 2021، تعاونها مع روسيا لتدشين ممر تجاري عبر القطب الشمالي، في مسار تروج له موسكو على أنه بديل لقناة السويس، يقلل في الوقت والتكلفة، حسبما قالت الحكومة الروسية
يشار إلى أن الطريق الإماراتي التركي يشبه نظيره بين الهند وروسيا، وحجم التجارة بينهم 6 ملايين طن سنويًا، وهي حمولة تمر بالقناة في 3 أيام فقط.