فوجئ أهالي الجزيرة بترويج استمارات “رغبة بيع وهمية “، تظهر موافقتهم على بيع أراضيهم! كما انتشرت خلال اليومين الماضيين، مقاطع فيديو لأهالي من الوراق يطردون أفرادًا من الأمن من نطاق أملاكهم، وهو ما اعتبره 3 من الأهالي تحدثوا إلى متصدقش تعبيرًا عن حالة الغضب المنتشرة بين سكان الجزيرة رفضًا لسياسات الضغط التي تُمارس ضدهم حاليًا.
وتمر داخلية السيسي بزيارات يومية على سكان جزيرة الوراق الرافضين، إخلاء منازلهم، وبيع أملاكهم، قبل 3 أشهر.
الأمن الوطني يدير الجزيرة
وحضر سعيد أحد أهالي “الوراق “، في أبريل الماضي، رفقة عدد من الأهالي، اجتماعًا في مقر جهاز الأمن الوطني بمدينة 6 أكتوبر بالجيزة، بحضور عدد من القيادات الأمنية أبرزهم مدير أمن الجيزة، اللواء هشام أبو النصر، إلى جانب مدير الأمن الوطني بالجيزة.
وعُرض خلال الاجتماع على اﻷهالي رفع سعر التعويضات لتكون 4000 جنيه للمتر للأرض المباني بدلًا من 1400 جنيه، وتعويض الشقق بأسعار تتراوح من 4000 جنيه إلى 7000 جنيه للمتر بدلًا من 1500 جنيه إلى 2500 جنيه، مع بقاء تعويض متر الأرض الزراعية كما هو عند 1400 جنيه للمتر، ويشير سعيد* إلى أن الأسعار القديمة كانت معروضة منذ عام 2017.
الاجتماع تطرق لمشاكل أخرى يشتكي منها الأهالي مثل انتشار بائعي المخدرات في “الوراق “، ووقف إتاحة استخدام المعديات أحيانًا لأهالي الجزيرة ومنع مرور مواد البناء عليها، وتدهور الخدمات المختلفة بالجزيرة، وجاءت أغلب الردود “هنحاول نحلها “، فيما يعتبر سعيد* أنها وسائل تستخدم للضغط على الأهالي لبيع أراضيهم ومنازلهم.
بعد الاجتماع بأيام، فوجئ أهالي جزيرة الوراق، بقدوم ضباط شرطة إلى منازلهم على مدار الـ3 أشهر الماضية، لسؤالهم على سبب عدم الرغبة في البيع بعد رفع ثمن التعويضات، ويعرضوا عليهم استمارة، لتدوين رغباتهم.
“اللجنة الدائمة لتيسير أعمال تطوير الوراق “، هي الجهة التي طبعت أعمالها عليه وأن “التوقيع عليها لا يعد تنازلًا عن الملكية لحين انتهاء اجراءات البيع بالتراضي “، وبيانات المواطن، ورغبته من البدائل التعويضية: وحدات سكنية – أرض سكنية – أرض زراعية، وعدد الأدوار والغرف بالمنزل.
الاستمارة أوضحت أن جهات الولاية والأطراف المعنية: (إدارة المساحة العسكرية ق.م – جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة – مديرية المساحة المدنية بالجيزة – ممثل لجنة بحث ملكية أراضي جزيرة الوراق بالشهر العقاري – الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية – الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – الإدارة العامة لحماية النيل بالقاهرة الكبرى – وزارة الأوقاف – هيئة الأوقاف المصرية).
منقولات منصة
منصة متصدقش نقلت عن مصادر قولهم إن (ضباط شرطة) حضروا بعد العيد الصغير أكثر من مرة، “..مبيفقدوش الأمل ممكن يجولك مرة و2 وعشرين، وحاول الظابط يقنعني أسجل الاستمارة وأروح الجهاز (تنمية الوراق الجديدة) وهفضل في الجزيرة بعد كده.. قلتله إزاي بتقولي اقعد في الجزيرة وانت معكش معلومة.. انتم شغالين زي مندوبين المبيعات، فقالي إحنا فعلًا مندوبين مبيعات”.
وأضاف أحمد وهو أحد أهالي الجزيرة للمنصة الرقمية: “بالنسبالنا المتر لو بمليون جنيه مش هنستغنى عن بلدنا.. هتطور، طورلي مكان على جنب معاك في الجزيرة، وهحافظ عليه… الناس دي فيها مقاولين ومهندسين بَنت التجمع والمهندسين.. انت كل اللي عايزة تاخد أرض فاضية وده مش هينفع “.
وأكّد 3 مصادر من الأهالي “وجود دائم لعدد من أفراد الشرطة بعضهم بزي مدني منذ نحو 3 أشهر، لمتابعة عملية طرق الأبواب وملء الاستمارات”.
وقال ماجد من أهالي الوراق ” إن “بعض الأهالي استجابوا لبيع منازلهم، لكن فوجئوا بعد ملء الاستمارة، والذهاب إلى “جهاز تنمية الوراق الجديدة “، بأن بعض المنازل التي ليست مُشطبة لا تُحسب ضمن التعويضات عكس كلام القيادات الأمنية، فضلًا عن المباني التي بُنيت بعد عام 2017 “، مُضيفًا أن الأمر يعتمد على قوة الشخص وعائلته، فبعض الأهالي الذين ينتمون لعائلات كبيرة ضغطوا وحُسب لهم كل شئ، عكس أهالي آخرين.
بيع الوهم
وحذر أهالي ممن التجاوب مع الدعوة الحكومية حيث أن عدم تجاوب الكثير من الأهالي مع زيارات رجال الشرطة، وملء الاستمارات، لجأت قوات اﻷمن لاستمارات وصفها الأهالي بـ “الوهمية ” منذ نحو 10 أيام، اعتمدوا فيها على الضغط على بعض العاملين من الجزيرة والفئات الأضعف من الأهالي، وعلى سماسرة تواصلوا مع ناس من خارج الجزيرة، لملء الاستمارات.
ومنذ 2018 بعد إنشاء “جهاز تنمية الوراق الجديدة ” ينتشر سماسرة لا يعرف الأهالي من يحرضهم على ذلك، يعرضوا على الأهالي الرافضين للبيع شراء منازلهم بأسعار أعلى من المقابل الرسمي المعروض لإغراء الأهالي بالبيع، ثم يسلموها لـ “الجهاز “.
نزاع مستمر منذ 2017
وانتشر أكثر خلال الـ 3 أشهر الماضية، ما يعتبره أسلوب ترغيب للأهالي الرافضين للبيع، ولا يُسمح لمُلاك الأراضي والمنازل في “الوراق ” التصرف في أملاكهم إلا لصالح هيئة المجتمعات العمرانية التابعة للدولة فقط لا غير، وذلك بموجب قرار صادر من وزير العدل عام 2018.
وفي يونيو 2017 تناول السيسي في إحدى خطاباته إلى الجزيرة دون أن يذكر اسمها، مطالبًا بضرورة استرداد الدولة لأراضيها، وفي يوليو 2017 اقتحمت قوات من الشرطة بصحبة مسؤولي بعض الوزارات الجزيرة لإزالة 700 حالة تعدي على أراضي الدولة، وهو ما أدى إلى وقوع اشتباكات بين الأهالي والشرطة نتج عنها مقتل مواطن وإصابة 19 آخرين، فيما أُصيب 37 من أفراد الشرطة، وتكررت المواجهات الأمنية مع الأهالي على مدار الأعوام التالية.
وفي يونيو 2018، خصص رئيس حكومة السيسي الراحل شريف إسماعيل أراض من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، لإنشاء “مجتمع عمراني جديد “.
وفي نوفمبر 2018 وفي سبتمبر 2021، قرر مجلس الوزراء نزع أراض من الجزيرة في نطاق مسافة 100 مترًا من محور روض الفرج، و30 مترًا، من محيط الجزيرة، لتنفيذ منطقة الكورنيش، وتعرض الأهالي بحسب ما نشره موقع “مدى مصر ” في عام 2021 لتضييقات، تمثلت في إغلاق بعض المراكز الخدمية مثل الوحدة الصحية ومركز البريد، وتقليل ساعات عمل المعديات.
وسلك الأهالي طريق القضاء لمحاولة وقف إخلاء “الوراق ” طوال السنوات الماضية، وفي فبراير 2022 رفض القضاء الإداري دعوى لأهالي المطالبة بـ “وقف إنشاء مجتمع عمراني جديد ” بـ “الجزيرة “.
في مارس 2024، أعلن وزير الإسكان حينها د. عاصم الجزار، أنه تم الاستحواذ بشكل “رضائي ” على مساحة 1000 فدان وأن المتبقي بالجزيرة 315 فدانًا، وأوضح “الجزار ” في مايو 2024، أنه يجري تنفيذ 50 برجًا بالجزيرة من إجمالي 94 برجًا مستهدفًا، بإجمالي 2184 وحدة سكنية.
زعم مصطفى مدبولي رئيس حكومة السيسي في 26 يونيو 2024، على “ضرورة الالتزام بالبرامج الزمنية المقررة لتنفيذ أعمال الإخلاء للمنازل والأراضي بمخطط التطوير واستمرار صرف التعويضات للمستحقين “، وسبق أن أشار “الجزار ” في مارس 2024 إلى أن الوحدات البديلة المتاحة للأهالي بمناطق: السادس من أكتوبر وأرض مطار إمبابة، والعبور الجديدة.