بعد إدانته بالفساد والعمالة لمصر، السيناتور الأمريكي روبرت مينينديز يتقدم باستقالته، وهذا القرار جاء بعد ضغوط من زملائه الديمقراطيين وعثور السلطات على سبائك ذهب ونقد في منزله، وحاكم نيوجيرزي سيعين بديلًا له في مجلس الشيوخ.
وأعلن حاكم ولاية نيوجيرسي أن السناتور الديمقراطي البارز روبرت مينينديز، الذي أُدين في يوليو بتهم فساد، قرر الاستقالة بعد أشهر من مقاومة الضغوط لترك مقعده.
السيسي وعلامة استفهام
وبالتزامن مع القضية ووقع استقالة مينينديز زار قائد المنطقة المركزية الأمريكية إلى مصر بعد يوم واحد من إدانة القضاء الأمريكي للسيناتور مينينديز والقبطي وائل حنا بالتخابر مع مصر، ولقاء وزير الدفاع الجديد ورئيس الأركان بعد أيام قليلة من تعيينهما.
قائد المنطقة المرزية لم يلتق السيسي وربط مراقبون بين ذلك وقضية مينينديز متوقعين الكشف عن ما هو أكبر بكثير من المشف عن تورط عباس كامل وسامح شكري إلى أن تطال الاتهامات السيسي شخصياً، في ظل حديث عن تسريب معلومات حساسة إلى روسيا تتعلق بالأمن القومي الأمريكي ودعم أوكرانيا العسكري، مما غير في معادلة الحرب في أوكرانيا لصالح موسكو.
ويبدو أن واشنطن تتهم السيسي شخصياً في تسريب هذه المعلومات التي قد تستوجب فرض عقوبات عليه وعلى رموز نظامه، لذلك سارع بنقل صلاحياته إلى رئيس الوزراء..
صناعة نماذج السيادية
الصحفي زهدي الشامي وعبر فيسبوك قال إن “.. المسالة ليست مجرد دور وطنى لهؤلاء بل دور بيزنس صريح ، بعد أن مكنت أجهزة متنفذة وائل حنا من لعب دور الجهة الوحيدة لمنح شهادات اعتماد اللحوم الحلال المصدر من أمريكا لمصر ما مكنه من التحول من رجل أعمال متعثر لواحد من الكبار فى عالم المال والأعمال “.
وأضاف، ” لسنا امام نموذج تزاوج السلطة وراس المال القديم والذى شهدناه خاصة فى الفترة الأخيرة لحكم مبارك عل عهد حكومة نظيف الذى اشتهر باسم وزارة رجال الأعمال ، بل الأمر تطور وتحول لنموذج رجل الأعمال الكبير صنيعة وذراع الأجهزة السيادية فى مصر ، وصاحب السوابق الجنائية أو الحاضر الإجرامى ، يتكرر للأسف من نخنوخ والعرجانى إلى حنا ودعبس”.
أما الخبير الاقتصادي د. إبراهيم نوار Ibrahim Nawar فقال إن السيناتور المستقيل بوب مينينديز بطل فضيحة ترخيص اللحوم الحلال وسبائك الذهب والسيارات الفاخرة والحفلات واصفا أنه “عميل غير مرخص للحكومة المصرية”.
رشاوي سبائك ودولارات!
واستعرض مدعي عام منهاتن في نيويورك صورا أثبتت تلقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت منينديز من الحكومة المصرية والصورة التانية لزيارة وفد الكونجرس برئاسة منينديز لمصر ومقابلة السيسي.
ومنينديز ٧٠ سنة (منهم 30 سنة في الكونجرس)، بدأت التحقيقات معه بالتزامن مع زواجه من نادين أرسلانيان ذات الأصول اللبنانية المتهمة معه في القضية والتي تواصلت مع رجل الأعمال وائل حنا والمتهم بصفقات السلاح واحتكار تصاريح تصدير الطعام “الحلال حسب الشريعة الإسلامية” من أمريكا لمصر، وذلك عبر “الشركة الإسلامية المصرية” لرئيسها وائل حنا، اللي هو طبعا واجهة لأجهزة ورجال السيسي.
حكومة السيسي في غفلة زمانية ومكانية أوقفت التعامل مع 7 شركات تمنح تصاريح تصجير اللحوم في أمريكا وقصرتها على شركة المخابرات التي يرأسها وائل حنا كما أعطته حق منح الشهادات في أمريكا الجنوبية، وبعدها قامت الشركة بمضاعفة رسوم منح الشهادات.
الكارثة أن شركة “المخابرات / حنا”، أثبتت التحقيقات أن بعض شحنات اللحوم كانت لحيوانات نافقة، وذلك منذ 2017 وإلى وقت مثول بوب منينديز للمحاكمة، كما أن الشركة ضاعفت الرسوم على الشحنات لتصل إلى 5 آلاف دولار للشحنة ، بعد أن كانت لا تتعدى ثلاثة دولارات، مما ضاعف الأسعار على المواطن الفقير في مصر.
وفي 1 أكتوبر 2023 قال مسؤولون سابقون في وكالة المخابرات المركزية (CIA) من خلال قراءة لائحة الاتهام، أكدوا أنه يتضح بشكل مؤكد أن مصر كانت تستخدم نمطاً كلاسيكياً لتجنيد المصادر لإجبار منينديز وزوجته على التجسس لصالحهم.
وأعتبر مراقبون أن قضية السيناتور الامريكي فضيحة دولية للسيسي ونظامه حيث يدفع رشاوى في صورة سبائك ذهبية ومئات آلاف الدولارات “كاش” وسيارات فاخرة ورواتب لوظائف وهمية لزوجته ، مقابل العمل على منع معاقبة السيسي وتخفيض المعونة الأمريكية له بسبب انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان ، والسيناتور يقدم استقالته من رئاسة اللجنة استعدادا لبدء محاكمته ثم يستقيل نهائيا بحسب الصحف والفضائيات والمواقع الإخبارية الامريكية والدولية.
المراقبون تساءلوا عن طاغية يورط شعبه في ديون للخارج ثم يقدمها رشاوى للخارج أيضا للتستر على انتهاكاته في حق الشعب نفسه.
حيث كان السيناتور منينديز يتدخل لدى وزارة الزراعة الأمريكية لوقف اعتراضها على مخالفات الشركة، مقابل حصوله على سبائك ذهبية وحقائب دولارات “كاش” من المخابرات المصرية مباشرة أثناء زيارته مصر، أو عن طريق الوسيط “وائل حنا” ، إضافة لدفع “حنا” مرتبات شهرية باهظة لزوجة السيناتور مقابل وظيفة وهمية.
وأدين مينينديز (70 عاما) في 16 يوليو من قبل هيئة محلفين في محكمة اتحادية في مانهاتن في جميع التهم الجنائية ال 16 التي واجهها – بما في ذلك عرقلة العدالة والاحتيال والابتزاز – بعد محاكمة استمرت تسعة أسابيع. كما أدين متهمان آخران. لكنه ظل يقوم الاستقالة حتى رضخ اخيرا.