لم تتوقف مطاردة نظام السيسي لأنصار الشرعية في ميدان رابعة، بل تزامن ذلك مع إبادة ممنهجة لمعتصمي ميدان النهضة، وتصفية المعتصمين الذين لم يدر في أذهانهم أنه من الممكن أن تعود عقارب الساعة إلى ما قبل ثورة 25 يناير، وتعود دولة القمع في أبشع صورها من أجل السلطة، بعد أن ذاقوا لذة الديمقراطية والحرية.
وفي يوم 14 أغسطس 2013، وقعت الجريمة التي لن يغفر التاريخ لمنفذيها، بسقوط عشرات القتلى والجرحى، وأتبعتها قوات الأمن بملاحقات أمنية لأنصار الحكم الديمقراطي وذويهم من أجل إخضاعهم لدولة العسكر، ومع مرور 11 عاما على مذبحة النهضة لم يستطع نظام الانقلاب إخفاء جريمته، أوطمسها عبر محاولاته العديدة.
ومع أن ميدان رابعة قد حظي بالنصيب الأكبر من الاهتمام، نظرا للحشد الغفير من المعتصمين السلميين الذين احتواهم، لكنه لم يكن الميدان الوحيد الجريح، فقد تمركز آلاف المعتصمين الآخرين في ميدان النهضة بالجيزة، متضامنين مع “رابعة”، وكان قرار فض اعتصام هذا الميدان وقنص المعتصمين فيه وحرق جثثهم وخيامهم متزامناً مع قرار فضّ “رابعة”.
محرقة وجثث متفحمة
وفي يوم دامٍ تجردت فيه قوات الشرطة والجيش من إنسانيتها، حيث قامت قوات الجيش والشرطة تدعمها مجنزرات وجرافات ومروحيات بدهس خيام ميدان النهضة بمن فيها، وإلقاء القنابل الحارقة على الخيام لتشتعل بمن فيها وتخلف مئات المصابين والجثث المحترقة والمتفحمة.
ونشرت صحيفة الوطن تسجيلا يظهر فيه احتراق 3 جثث قالت إنها لمواطنين في اعتصام النهضة بمصر، الذي قام الجيش المصري باقتحامه وفضه باستخدام القوة.
https://www.dailymotion.com/video/x2ovz25
فض اعتصام النهضة
عند الساعة الخامسة تقريبا كبر المعتصمون بميدان النهضة عبر مكبرات الصوت القادم من منصة الاعتصام، ليخرج المعتصمون من خيمهم على خبر يفيد بوصول بلطجية تستعد لفض الاعتصام.
وبالفعل شاهد المعتصمون مجموعة من البلطجية برفقة قوات الأمن وسرعان ما ارتدينا كمامات الأنف، حيث بدأ الهجوم على الاعتصام بالخرطوش والغاز المسيل للدموع حوالي الساعة السادسة والنصف بعد تدفق عناصر قوات الأمن على ساحة الاعتصام عن طريق حديقة الأورومان.
وكان أول المصابين والشهداء هم من المعتصمين الذين كانوا بحديقة الأورومان، وأحصى شهود عيان خلال عملية الفض، عشرات الشهداء والمصابين.
وقال شهود عيان: إن “عملية الفض استغرقت وقتا أقل بكثير، مقارنة برابعة العدوية لأن الهجوم كان من جهتين من جهة حديقة الأورومان ومن جهة شارع النهضة”.
وهرولت عربات الإسعاف لنقل المصابين والشهداء، وتم محاصرة المعتصمين إلى مبنى كلية الهندسة بجامعة القاهرة وراء منصة الاعتصام، إلا أن قوات الأمن والقناصة التابعة لهم حاصرت ما تبقى من المعتصمين، وواصلت هجومها عليهم بالخرطوش والذخيرة الحية إلى حوالي الساعة السادسة مساء، مما أسفر عنه سقوط العديد من المصابين والشهداء.
ميدان مصطفى محمود
ووسط الحصار العنيف تخندق بعض المعتصمون بنصر الدين، بينما توجه آخرون إلى ميدان مصطفى محمود، القريب من ميدان النهضة، في اعتصام لم يدم طويلا.
وشهدت منصة اعتصام مصطفى محمود مقتل 66 شخصا، برصاص الجيش والشرطة، اكتظت بهم المستشفى الميداني، بالإضافة إلى عشرات المصابين، وعلى مقربة من ميدان مصطفى محمود، تجددت الاشتباكات عصر يوم الفض في شارع البطل أحمد عبد العزيز بالجيزة، وأسفرت عن إصابة العديد من المتظاهرين.
النهضة المنسية.. المحرقة المسكوت عنها
وقام العديد ممن كانوا متواجدين بميدان النهضة ونجوا من الحرق والقتل بتسجيل شهاداتهم على تلك الجريمة النكراء التي ارتكبت في حق المعتصمين السلميين، فيقول أحمد عبدالجليل بشهادته عن “العساكر والظباط اقتحموا المستشفى الميداني وقالوا لنا حرفيا “اللي هنشوفوا طالع مسند واحد مصاب أو شايل واحد مقتول هنضربه بالرصاص وهنرقدوا جمبهم ، ابتدوا يمشونا في صف مستقيم ، أحد المصابين في النهضة برصاص حي مسك في رجلي وقال لي متسبنيش خدني معاك، يومها الضابط شافني ، وأنا بحاول أرفع الشاب، قام بضهر السلاح ودب في ضهري ، وقال لي أنا مش قلت محدش يشيل حد ، وراح باصص للشاب والناس اللي جوا المستشفى ، وقالهم استنوا علينا أنتو استنوا، سكت وكملت مشي في الصف، ولحد دلوقتي مش قادر أنسى نظرة الشاب اللي عينه كانت بتقول كلام كتير”.
وما هي إلا لحظات ولقينا المستشفى الميداني بتتحرق والدخان بيتصاعد من كل ناحية ، الكلاب الكفرة حرقوا المستشفى بالمصابين بالشهداء”.
أما معاذ عمرو سميح فيحي شهادته قائلا: “كنت اشارك في اعتصام النهضة منذ بداياته وحسب ظروفي، كنت أقضي أياما وليال عدة هناك، إلا أنه بعد البيان الذي صرح فيه السيسي، وزير الدفاع، عن فشل التفاوض مع الإخوان قررت أن أبيت في ساحة الاعتصام”.
كنت يقظا صباح فض الاعتصام من حوالي الساعة الرابعة مع مجموعة من أصحابي الذين كانوا يشاركونني الخيمة، وعند الساعة الخامسة تقريبا سمعنا التكبير عبر مكبرات الصوت.
القادم من منصة الاعتصام، وأتذكر هذا الأمر جيدا، لأن ذلك لم يكن من عادة منصة الاعتصام، وخرج الناس في حينها من خيمهم وتناقلوا خبر وصول بلطجية تستعد لفض الاعتصام.
وبالفعل هذا ما رأيته على حدود ساحة الاعتصام، مجموعة من البلطجية برفقة قوات الأمن وسرعان ما أرتدينا كمامات الأنف.
بدأ الهجوم على الاعتصام بالخرطوش والغاز المسيل للدموع حوالي الساعة السادسة والنصف بعد تدفق عناصر قوات الأمن على ساحة الاعتصام عن طريق حديقة الأورومان.
وكان أول المصابين والشهداء هم من المعتصمين الذين كانوا بحديقة الأورومان، أحصيت عشرين شهيدا خلال عملية الفض، وعشرات المصابين من بينهم صديقي الذي أصيب برصاصة على كتفه.
واستغرقت عملية الفض وقتا أقل بكثير مقارنة برابعة العدوية لأن الهجوم كان من جهتين، من جهة حديقة الأورومان ومن جهة شارع النهضة.
بعد المشاركة في إسعاف المصابين، اتجهت أنا وكثير من المعتصمين إلى مبنى كلية الهندسة بجامعة القاهرة وراء منصة الاعتصام.
إلا أن قوات الأمن والقناصة التابعة لهم حاصرتنا هناك، وواصلت هجومها علينا بالخرطوش والذخيرة الحية إلى حوالي الساعة السادسة مساء، مما أسفر عن سقوط أربعة شهداء من حولي.
ويحكي محمد عبدالغفار في شهادته: عدت صباح الأربعاء مبكرا عن عادتي من اعتصام النهضة، فدائما ما أعود إلى المنزل في الساعة الخامسة أو السادسة صباحا، ولكن بسبب الإرهاق عدت الساعة الثالثة صباحا.
ذهبت إلى النوم فاستيقظت في السابعة على رنين الهاتف، وإذا بصديق يبلغني بالهجوم المسلح على المعتصمين السلميين في رابعة والنهضة.
وفي الطريق إلى ميدان النهضة كانت رائحة الغاز المسيل للدموع تفوح في الأجواء، وكان الطريق من جميع الجهات مغلقا بمدرعات أمن غير التي كانت قائمة من قبل، كانت مصفحة وكانت تطلق الغاز علينا بكثافة.
وكان عناصر الأمن يطلقون في نفس الوقت الرصاص الحي أن لم يتفرق المتظاهرون بسبب الغاز، فكانت محاولات كر وفر من المتظاهرين إلى أن هجم علينا بلطجية بمعرفة الداخلية من الخلف فكنا محاصرين من الجهتين، وبدأ هجوم البلطجية، بالإضافة إلى الأمن المركزي، وبمعجزة استطعنا الخروج من المكان.
علمنا بعدها بوجود تجمعات أمام مسجد مصطفى محمود فذهبنا إلى هناك وبدأ الهجوم من البلطجية ثم انسحبوا فتقدمت الداخلية مع الجيش بمدرعاتها تقذف القليل من الغاز المسيل للدموع والكثير من الرصاص الحي الذي أودى بحياة ما يقارب من 20 شخصا خلال أربع ساعات ومئات الجرحى.
دخلت إلى المستشفى الميداني لأبحث عن أصدقائي وخرجت لأواجه سيلا من الرصاص الحي الذي لم يفرق بين رجل أو امرأة، كبيرا او صغيرا، فكانت المدرعات ترمينا بالرصاص الحي بكثافة تشعرنا أنهم في مهمة إبادة لنا جميعا، واستمر الأمر إلى أن تفرقت المسيرة باتفاق المنظمين.
وبحسب تقرير لجنة تقصي حقائق 30 يونيو التي تشكلت بعد الانقلاب فإن عدد الضحايا بميدان النهضة في صفوف المعتصمين بلغ 88 قتيلا و366 مصابا، أمامهم قتيلان فحسب في جانب الشرطة.
ورغم الأدلة الدامغة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش ودعوات “الأمم المتحدة” ومنظمات حقوقية دولية لإجراء تحقيق، تقاعست السلطات عن التحقيق مع أي شخص أو مقاضاته على قتل مئات المتظاهرين ذلك اليوم.
وفضّت قوات الأمن الاعتصام بعنف ساحة ميدان النهضة، والذي اعتصم فيه الآلاف الذين كانوا يطالبون بإعادة الشرعية، كما لا يزال مئات المتظاهرين الذين شاركوا في الاعتصام رهن الاعتقال، وأدينوا في محاكمات جماعية جائرة جدا، وحُكم على بعضهم بالإعدام، فيما خرج كثيرون آخرون إلى دول أخرى بعيدا عن بطش العسكر.
روابط الفيديوهات
الفيديو ده أكبر دليل على عدم وجود سلاح لحظة اقتحام اعتصام النهضة.
http://www.youtube.com/watch?v=zAcaTBza4w0&feature=youtu.be
شهداء مجزرة النهضة 4-
http://www.youtube.com/watch?v=kvVVb3R-sro&feature=youtu.be
– حرق المعتصمين في النهضة دون إغاثة ولا ضمير ولا دين
http://www.youtube.com/watch?v=MayBDQ1N6zw
– قوات الجيش والشرطة تحرق خيام النهضة وتقتل وتصيب المئات
http://www.youtube.com/watch?v=b_PT06vdKuM
– حصريا.. تقريرناري من قناة الـ CNN من داخل رابعة العدوية وشهود عيان على المجزرة.. 14-8-2013
http://www.youtube.com/watch?v=ptcZZINmZF8&feature=youtu.be
– استمرار القناصة في صيد المعتصمين من أعلى فندق النصر للقوات المسلحة في رابعة العدوية
http://www.youtube.com/watch?v=DEbyrhDTVzc
– لحظة قنص أحد المعتصمين في رابعة العدوية على الهواء مباشرة
– خاص- لحظة إطلاق الرصاص الحي من قبل عناصر الداخلية بمحيط ميدان رابعة
– http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=DtglCeeCBOg
– خاص.. إطلاق الرصاص الحي من قِبل الداخلية
http://www.youtube.com/watch?v=yEI-4qkwjfs&feature=youtu.be
– استمرار القناصة في صيد المعتصمين من أعلى فندق النصر للقوات المسلحة http://www.youtube.com/watch?v=DEbyrhDTVzc
– جثث متفحمة للإخوان في اعتصام النهضة
http://www.youtube.com/watch?v=wh2ZBsNY5pw
– لحظة اقتحام كاسحات الجيش لاعتصام النهضة
http://www.youtube.com/watch?v=vRHqOoQ_w7Y
– فضيحة التليفزيون المصري ومراسلهم يؤكد عدم وجود أسلحة في اعتصام النهضة
http://www.youtube.com/watch?v=s0c8Ml5qA5M
– بالفيديو: فض اعتصام ميدان رابعة العدوية http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2013/08/130814_egypt_clashes_rabaa.shtml
– حرق جثث معتصمي ميدان النهضة.. قبل حذفه .. انشر
على أوسع نطاق ! http://www.facebook.com/photo.php?v=561305350597517
– فيديو ثاني لحرق الجثث ويظهر ترك الجثث تتفحم للنهاية دون إغاثة http://www.facebook.com/photo.php?v=10151866653959048
– الفيديو الذي حصل على أكثر من مليون مشاهدة في القنوات والإنترنت عن فض الاعتصام :
– خفايا أبشع مذابح مصر.. مذبحة رابعة.. أسلحة ثقيلة.. جثث ملقية على الأرض .. وصمود أسطوري
http://www.youtube.com/watch?v=_56CB6uR1oM
https://www.youtube.com/watch?v=xPzKsz0LYGY&rco=1
https://www.youtube.com/watch?v=gGW-7E7GAzA
https://www.youtube.com/watch?v=qUUytCAzn7o
https://www.youtube.com/watch?v=WMfTFpSr5II
https://www.youtube.com/watch?v=md6jIh9MzHw