بعد انتهاء ماراثون الثانوية العامة، مراكز التأهيل للكليات تبدأ موسم النصب على الطلاب المتقدمين للجامعات

- ‎فيتقارير

 

بعد الانتهاء من ماراثون امتحانات الثانوية العامة، بدأ موسم النصب على الطلاب المتقدمين للجامعات عبر ما يعرف بمراكز التأهيل للكليات دون وجود أي دور لحكومة الانقلاب لحماية الطلاب من أعمال النصب واللصوصية، وفي نفس الوقت تتجاهل هذه المراكز وعدم اتخاذ أي إجراءات ضدها، رغم أنها غير مرخصة ولا تخضع لأية قوانين .

هذه المراكز تعزف على أوتار حاجة الطلاب للالتحاق بكليات معينة، وتأهيلهم لها للحصول على فرصة عمل في المستقبل، وتنتشر إعلانات هذه الكيانات على مواقع السوشيال ميديا، وبمجرد ضغطة واحدة على أحد هذه المواقع، ينهمر سيل من الإعلانات عن مراكز وأكاديميات تفتح أبوابها في كل محافظات الجمهورية لتحقيق الأحلام. 

ورغم أن هذه المراكز والأكاديميات في ظاهرها تدعي تحقيق أحلام الطلاب وأولياء أمورهم، إلا أنها في الحقيقة عبارة عن دواليب بيزنس النصب والاحتيال، للذين اعتادوا على إنشاء كيانات وهمية، ولم يقتصر الأمر على تقديم شهادات تأهيل لطلبة الكليات المختلفة، بل امتد لمنح شهادات مزورة بزعم أنها صادرة عن جامعات معروفة تصل لدرجتي الماجستير والدكتوراة «المضروبة».

كل هذا بهدف تكوين ثروات هائلة في غياب تام للرقابة، مما يؤدي إلى ضياع أحلام الشباب ونهب أموال أولياء أمورهم . 

كانت الفترة القليلة الماضية قد شهدت شكاوى عديدة من الطلاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد وقوعهم فريسة لهذه الكيانات الوهمية التي تتقاضى مبالغ مالية كبيرة بزعم تأهيلهم للالتحاق بكليات معينة، وتبين أنها لا تقدم أي خدمة حقيقية. 

 

هنحقق حلمك

 

نفسك توصل لحلمك؟ هنحقق حلمك في الالتحاق بالكليات المختلفة، نوفر لكم كشف قوام والوصول للطول والوزن المثالي، كشف طبي شامل تحت إشراف أطباء متخصصين، رفع اللياقة البدنية مثل تعليم الضغط والعقلة وتدريبات البطن والمشي على عارضة التوازن والجري 1500 متر لقياس التحمل، عمل نظام غذائي يناسب كل فرد، تعليم السباحة، والتدريب على كشف الهيئة واختبار السمات وتعليم كتابة الملف، تأهيل نفسي، فنون قتالية، للحجز والاستعلام اتصل على .. تكلفة الدورة 2000 جنيه، والعنوان . 

هذا نموذج لأحد الإعلانات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها يتم توزيعه في الأندية الرياضية وفي الشوارع وعلى المقاهي، لإقناع الشباب بالانضمام لهذه الأكاديمية أو تلك لتحقيق حلم الانضمام لكلية معينة، ولكن معظمها تحول إلى وسيلة لجذب الشباب وخداعهم للحصول على مبالغ مالية دون تقديم خدمة حقيقية . 

 

استغلال الطلاب

 

في هذا السياق أكد أستاذ علم نفس وقياس وتقويم تربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن معظم هذه المراكز خادعة هدفها الأساسي هو جمع الأموال من خلال استغلال الطلاب الراغبين في التأهل للكليات، مشيرا إلى أن الطلاب يسعون عادة إلى التوجه للأكاديميات الوهمية مدفوعين بمستوى مرتفع من الطموح غير الواعي، وذلك لتحقيق أهداف ربما لا تتوافق مع قدراتهم. 

وقال أستاذ علم النفس الذي رفض الكشف عن هويته: إن “من الأسباب المهمة وراء اندفاع الطلاب نحو هذه الكيانات الوهمية هو عدم قدرتهم على ممارسة التفكير النقدي، بالإضافة إلى عدم وعيهم بذاتهم وقدراتهم، مؤكدا أنه يمكن للطلاب بسهولة الاستعلام عن علاقة هذه الأكاديميات بوزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب من خلال الاستعلام عن رقم الترخيص وبيانات الأكاديمية”.  

وكشف أن أهم مخاطر التعامل مع هذه الأكاديميات الوهمية فضلا عن الخسائر المادية، تتمثل في تشتيت الطالب وتفتيت أهدافه وإصابته بالإحباط والشعور باليأس والشعور بفقدان الحماس والدافعية وأحيانا الأحكام السلبية والشعور بالاضطهاد والظلم واللجوء إلى التبريرات الخاطئة وغير المنطقية لتفسير عدم قبولهم. 

وأشار أستاذ علم النفس إلى طرق حماية الطلاب من الوقوع فريسة لهذه الأكاديميات الوهمية أهمها: توجيههم إلى اكتشاف قدراتهم والوعي بها في مراحل مبكرة من العمر، والعمل على تنمية هذه القدرات بشكل منظم ومخطط له في مراحل مبكرة، وتوجيههم إلى التأني في البحث عن مصداقية هذه الأكاديميات واتباع الإجراءات  اللازمة للتحقق من قانونيتها وفائدتها، بالإضافة إلى ضرورة استشارة الأهل وذوي الخبرة قبل اللجوء إلى أي من هذه الأكاديميات. 

 

 تبيع الوهم

 

وأكد الخبير الأمني محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن معظم تلك الأكاديميات تنصب على الشباب، وتقدم لهم الوهم، مشيرا إلى أن التدريبات التي تعقدها الكليات العسكرية معروفة، ويمكن للطالب التدرب عليها في مراكز الشباب الموجودة على مستوى الجمهورية. 

وقال نور الدين في تصريحات صحفية : “بالنسبة للوزن والطول الشاب يحتاج إلى طبيب متخصص ليصل إلى الطول المناسب، ويكون الوزن مثاليا من خلال التدرب في إحدى صالات الجيم المعروفة ، مشيرا إلى أن أغلب هذه الأكاديميات بعيدة عن أعين الرقابة”. 

وحذر من استسلام الشباب لفكرة أن لديهم واسطة لاجتياز اختبارات الكليات العسكرية، وذلك نظير مبالغ مالية موضحا أن اللجان بالكليات العسكرية تتكون من أفراد من أجهزة الأمن ، الأمن العام، الخدمات الطبية، إدارة الكلية، والمديرية، ولن يكون كل هؤلاء فاسدين . 

 

الشباب والرياضة

 

واعترف يوسف الورداني، مساعد وزير الشباب والرياضة الانقلابي، بأن المراكز التي تعلن عن جاهزيتها لتأهيل الشباب للكليات العسكرية غير رسمية وليس لديها أي تراخيص من الجهات الرسمية لمزاولة ما تعلن عنه، معتبرا أنها كيانات وهمية مزيفة .

وزعم الورداني في تصريحات صحفية أن وزارة الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب تحاول تكثيف جهودها لتفعيل مراكز الشباب، ليكون تأهيل طلبة الثانوية العامة الراغبين في الالتحاق بالكليات العسكرية ضمن أولوياتها خلال الفترة القادمة، وبالتالي القضاء على هذه الكيانات الوهمية .