واشنطن بوست: الدولار وسيلة الإمارات لإسكات مصر إزاء تمددها بالسودان

- ‎فيتقارير
قالت صحيفة واشنطن بوست إنه في الوقت الذي تحصل فيه قوات الدعم السريع على دعم خارجي أكبر بكثير من الجيش السوداني، يقول الدبلوماسيون إن دعم الجيش السوداني، الذي يرتبط بتحالف
طويل الأمد مع مصر، قد تقلص بعد أن وعدت الإمارات باستثمار 35 مليار دولار في مصر.


وتابعت الصحيفة أنه ردًا على ذلك، لجأ الجيش السوداني إلى إيران وروسيا، ففي أكتوبر، أعاد قادة الجيش السوداني تطبيع العلاقات مع طهران بعد ثماني سنوات من قطع العلاقات.

وبعد تراجع دور مصر في السودان نتيجة رغبة الإمارات في إذلالها وإبقائها تحت طوعها، لتبرز دورًا بطوليًا في القرن الإفريقي، وخاصة في السودان وإثيوبيا من خلال اتفاقيات استثمار وعلاقات تجارية، حيث تُعد
إثيوبيا مفتاحًا مهمًا للقارة الأفريقية، إذ تحتضن الاتحاد الأفريقي وتعد دولة مؤثرة في القارة أكثر من مصر.


ورغم أن منطقة القرن الإفريقي تمثل منطقة ذات أبعاد استراتيجية للأمن القومي المصري، وتعد دائرة أمن قومي أساسية، إلا أن عصابة العسكر أهملت تلك المناطق، وأصبحت ملعبًا للإمارات رغم تعارض
تلك المصالح مع مصالح مصر.


في ضوء هذه التطورات، فإن تورط الإمارات في السودان يعود إلى مخاوف استراتيجية تتعلق بموقع السودان على البحر الأحمر، وهو ممر حيوي لحوالي 12% من حركة الشحن العالمية.
هذا الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر يُعد عاملاً رئيسيًا في اهتمام الإمارات المتزايد، لكن ذلك يهدد المصالح المصرية.


مصر تتحول من عملاق إلى قزم


ويقول السياسي والإعلامي الدكتور حمزة زوبع إنه منذ عامي 2013 و2014، كان المطلوب تقزيم مصر وتحجيم دورها، وغسل يديها من أفريقيا ومن فلسطين، وإبقائها دائمًا على الحافة، لا تسقط ولا تتقدم.

وتساءل: "ماذا تفعل مصر اليوم إذا قررت الإمارات أن تعمل على الموانئ في صومالي لاند؟ هل ستخوض حربًا هناك؟
لكن حتى هذا محل شك، فقد سمعنا التصريحات الأخيرة من مقديشو، التي أكدت عدم وجود قوات مصرية في الصومال، وأن هذه القوات موجودة لتدريب الجيش الصومالي."


وأعرب زوبع عن أسفه الشديد من اعتقاده بأن "مصر انتهت،" مضيفًا: "ما يحدث اليوم لم يحدث في أي وقت مضى.
كانت مصر من تصنع الزعماء الأفارقة، حيث كان القادة وزعماء القبائل يرسلون أبناءهم إلى القاهرة ليتعلموا."


وختم قائلاً: "واليوم قُطعت يد وقدم مصر، وحتى بعض المواقع الاستراتيجية تمت السيطرة عليها، القمح يُزرع في مصر لصالح الإمارات، ونستورده منها رغم أنه يُزرع في أراضينا، وكذلك الحال مع السكر والموانئ.
ويمكن القول إن عنوان المرحلة هو "غريب في بيتي"، فما بالك بأفريقيا؟"


الدعم المصري للبرهان



ودائمًا ما يمتدح عبد الفتاح البرهان الدور الذي يقوم به قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في دعم السودان ومؤسساته الوطنية، مشيدًا بالرعاية والمساعدة التي تقدمها مصر لكل السودانيين على أراضيها، معربًا
عن شكره للشعب المصري على توفير الرعاية والدعم والحماية للسودانيين.


وهذا ما أكده وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث شدد على دعم مصر المستمر للسودان ومؤسساته ووحدة وسلامة أراضيه، مع إيمانها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشار إلى حرص مصر على تلبية أي احتياجات إنسانية وإغاثية لمساعدة الشعب السوداني.


كما لفت إلى أن مصر ستستمر في مساعيها لمساعدة السودانيين على تجاوز الأزمة الراهنة بما يصون وحدة السودان وسلامة أراضيه ويدعم مؤسسات الدولة السودانية.


التدخل الإماراتي الإيراني


وكشفت صحيفة واشنطن بوست أن الحرب الأهلية المدمرة في السودان تغذى جزئيًا من خلال إمدادات سرية للأسلحة إلى كلا الجانبين من قبل دول أجنبية، بما في ذلك الذخائر والطائرات بدون طيار
المقدمة من الإمارات وإيران.


ونشرت الصحيفة تقريرها استنادًا إلى تقييمات سرية، وتقرير تموله وزارة الخارجية الأمريكية، وأدلة تم جمعها من أسلحة تم الاستيلاء عليها في السودان.


ووفقًا للصحيفة، سمح مسؤولون عسكريون سودانيون في أم درمان مؤخرًا للصحفيين بتفتيش طائرة بدون طيار قالوا إنها استُولي عليها من قوات الدعم السريع المتنافسة، إلى جانب الذخائر المخصصة للطائرة.

وقدم المسؤولون صورًا للصناديق التي استولوا عليها، بما في ذلك صندوق يحمل علامة تشير إلى أن الذخائر صُنعت في صربيا وأُرسلت إلى القيادة اللوجستية المشتركة للقوات المسلحة الإماراتية.

وتتوافق هذه الأدلة مع نتائج مرصد النزاع السوداني، وهو مجموعة تمولها وزارة الخارجية الأمريكية، حيث تتبعت رحلات جوية إماراتية.


وقال المرصد إنه تتبع 32 رحلة بين يونيو 2023 ومايو 2024، وخلص "بدرجة يقين شبه مؤكدة" إلى أنها كانت عمليات نقل أسلحة من الإمارات إلى قوات الدعم السريع.

ومنذ نهاية العام الماضي، استخدم الجيش السوداني أيضًا طائرات مسلحة بدون طيار مقدمة سرًا من إيران، وفقًا لتقرير المرصد، وتتبعت المجموعة سبع رحلات بين إيران والسودان من ديسمبر حتى يوليو.

ووفقًا للتقرير، يُعتقد أن أربع من هذه الرحلات كانت عسكرية، حيث عادت إلى منطقة خاصة بالقوات الجوية الإيرانية في مطار طهران.
أما الرحلات الثلاث الأخرى فقد أطفأت أجهزة التتبع الخاصة بها عند هبوطها في إيران، مما يشير إلى احتمال حملها شحنات عسكرية.


وفي حين نفى المسؤولون العسكريون السودانيون علنًا تلقيهم طائرات مسيرة من إيران، أكد مسؤول أمني سوداني أنهم تلقوا هذه الطائرات، ولم يستجب المسؤولون الإيرانيون لطلبات التعليق.

وتأتي هذه الشحنات من الأسلحة الإماراتية والإيرانية إلى أطراف الصراع في السودان بعد أن تم الكشف عنها سابقًا، بما في ذلك تقرير من "نيويورك تايمز" حول دعم الإمارات لقوات الدعم السريع
عبر قاعدة جوية في تشاد المجاورة، ومع ذلك، فإن بعض التفاصيل حول تكرار الرحلات الجوية وأنماطها وطبيعتها من الإمارات وإيران لم تُنشر من قبل.


التوغل الإماراتي في القرن الإفريقي


وأشار ألكسندر روندوس، مستشار كبير في مركز إفريقيا في معهد الولايات المتحدة للسلام، إلى أن "القرن الإفريقي أصبح ساحة لمصالح متنافسة من الخليج، الذين يمولون ويسلحون الوكلاء المحليين."
وأضاف: "من يسيطر على السودان يسيطر على البحر الأحمر."


وتتعلق مصالح الإمارات في السودان، حسب دبلوماسيين ومحللين إقليميين، بمخاوف حول ممرات الشحن في البحر الأحمر، الحاسمة لتجارة الموانئ الإماراتية، وكذلك القلق من عودة الإسلاميين
الذين ازدهروا في السودان في عهد الرئيس السابق عمر البشير.


بالإضافة إلى ذلك، لدى الإمارات مصالح واسعة في قطاعات الذهب والزراعة في السودان، ولها علاقات طويلة الأمد مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي.

وتعتبر الإمارات شريكًا مهمًا للولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالتعاون العسكري والدبلوماسي في الشرق الأوسط.
وفي الشهر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن تصنيف الإمارات كـ"شريك دفاعي رئيسي للولايات المتحدة"، ولم يذكر دعم الإمارات لقوات الدعم السريع.


الأسلحة الإماراتية الإيرانية


وفقًا لتقرير مرصد النزاع السوداني، هبطت الرحلات الإماراتية بانتظام في مطار أمجرس في شمال شرق تشاد، بالقرب من الحدود الطويلة والمسامية مع السودان.
وتقول الإمارات إن القاعدة في أمجرس هي مستشفى للمدنيين الجرحى، رغم أنها تبعد ساعات عن مخيمات اللاجئين السودانيين.


وأشار التقرير إلى أن بعض الطائرات المستخدمة في هذه الرحلات كانت مرتبطة سابقًا بعمليات تهريب الأسلحة.
وقال جاستن لينش، مستشار في المرصد: "لا يوجد تفسير معقول لهذه الجسور الجوية سوى دعم الأسلحة لقوات الدعم السريع."


وبدأت الرحلات السرية من إيران إلى السودان تصل في ديسمبر، باستخدام طائرة كانت قد حددتها الحكومة الأمريكية سابقًا بأنها تُستخدم لنقل الأسلحة إلى مقاتلين سوريين مرتبطين بإيران، وفقًا لتقرير المرصد.
وكانت أحدث رحلة في 23 يوليو.


ويذكر التقرير أن هذه الرحلات الجوية، التي بدأت في ديسمبر 2023، تزامنت مع زيادة في الأسلحة الإيرانية التي تم التعرف عليها في ساحات المعارك، بما في ذلك طائرات مسيرة إيرانية الصنع
من طراز "مهاجر-6"، ومدافع وذخائر مدفعية إيرانية.


واندلعت الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023 بعد شهور من التوترات المتصاعدة بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي كانت تتقاسم السلطة في حكم البلاد.
منذ ذلك الحين، نزح حوالي خمس السكان، ويهدد الجوع البلاد.
وقد توقفت محادثات السلام برعاية الولايات المتحدة، في الوقت الذي زودت فيه عدة دول في المنطقة الأطراف المتصارعة بدعم عسكري، مما يزيد من احتمالات انتشار
الصراع إلى خارج حدود السودان وزعزعة استقرار جيرانه.