تنفيذا لإملاءات صندوق النقد …الكارت الموحد آخر وسائل حكومة الانقلاب لحرمان المصريين من الدعم .   

- ‎فيتقارير

 

حكومة الانقلاب لا تكل ولا تمل وتوجه كل إمكاناتها لتنفيذ إملاءات صندوق النقد والبنك الدولي بإلغاء الدعم عبر وسائل مكشوفة وآليات مفضوحة يأتي على رأسها فكرة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بزعم ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتلافي ما يحدث من إهدار وفساد في الدعم العيني واخترعت حكومة الانقلاب ما يسمى بالكارت الموحد لتنفيذ هذا المخطط وحرمان المصريين من الدعم .    

وتزعم حكومة الانقلاب أن قطاع الدعم الحكومي يشهد في العديد من الدول، تحولاً كبيرًا من نظام الدعم العيني التقليدي إلى نظام الدعم النقدي المباشر، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق كفاءة أكبر في توزيع الدعم ووصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، وفق تعبيرها .

 

كان شريف فاروق وزير تموين الانقلاب قد زعم أن ملف الدعم خلال إقرار الموازنة العامة لدولة العسكر شهد تخوفات من ارتفاع نسبة الفاقد بسبب تطبيق الدعم العيني، الأمر الذي دعانا إلى إعادة النظر في صياغة منظومة دعم السلع التموينية والخبز لتحقيق أقصى استفادة للمواطن، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه .

وقال فاروق في تصريحات صحفية: “عقدنا العزم على دراسة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي أو الدعم النقدي المشروط، وهو الملف المطروح وصولًا إلى ما فيه صالح المواطن” بحسب زعمه.

واعترف بأنه تم التوافق على استخدام منظومة كارت الخدمات الحكومية المُوحَّد بديلًا عن بطاقة الأسرة الحالية، من أجل تحقيق متطلبات أمن المعلومات، وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم بصورة أكثر دقة، من خلال محددات مرنة للعدالة الاجتماعية ومعايير الاستحقاق.

 

تحول تدريجي

 

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى أبوزيد، أن مسألة التحول للدعم النقدي مسألة شائكة ودقيقة لما تمثله من أهمية في تلبية احتياجات ومتطلبات المواطنين من السلع الأساسية، مشددا على ضرورة إتاحة المزيد من الوقت للدراسة المتأنية وسد كافة الثغرات التي من شأنها أن تحول دون تحقيق المستهدف من التحول إلى الدعم النقدي وهو الوصول بالدعم إلى مستحقيه الحقيقيين .

وقال أبوزيد في تصريحات صحفية : “نحتاج إلى التدقيق أولا في مفهوم المستحق ومعايير الاستحقاق وآليات الاستهداف لنصل في النهاية إلى المستحق غير القادر، والذي يحتاج إلى هذا الدعم النقدي حتى لا يكون إهدارا لنسبة من المخصص المالي لهذا الدعم”.

ولفت إلى أننا نعاني من هذا الإهدار بالنظام الحالي للدعم العيني، والذي يصل نسبة الفقد به إلى 35% من إجمالي الدعم المخصص بالموازنة العامة لدولة العسكر فيما يتعلق بالدعم السلعي المقدر بـ 134 مليار جنيه كدعم للخبر والسلع التموينية ثم بعد تحديد المستحق تأتي مرحلة تحديد المبلغ المالي وفقا لمعايير الاستحقاق مع الأخذ في الاعتبار مستويات التضخم الحالية والمستقبلية لضمان الحفاظ على نفس القوة الشرائية، أو بمعنى آخر الحفاظ على نفس كمية السلع التموينية  التي تم شراؤها في الدعم العيني.

وطالب أبوزيد بأن يكون التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي تدريجيًا على مراحل زمنية أو مكانية لإعطاء الفرصة للتعامل مع أي ثغرات قد تحدث، مشيرًا إلى ضرورة أن يكون الكارت الموحد كارت رقميا، أي لا يكون متاحا أن يتم صرف الأموال من ماكينات الصراف الآلي، وإنما يكون للمشتريات فقط.

 

تحديات

 

 وقال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي: إن “التحول إلى الدعم النقدي قد يكون خطوة لتحقيق عدالة أكبر في توزيع الموارد؛ مشيرا إلى أنه يمكن أن يساعد في توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً بشكل مباشر وفعال، دون إهدار الموارد في دعم غير مستحقين أو توجيهها لأشخاص خارج دائرة الاحتياج “.

وأوضح الإدريسي في تصريحات صحفية أن النظام النقدي يوفر فرصة لمراقبة صرف الأموال ، مما يقلل من احتمالية الفساد والتلاعب، كذلك استهداف الفئات المستحقة، حيث يضمن هذا النوع من الدعم وصول الأموال إلى الفئات الأكثر احتياجاً ، بالإضافة إلى المرونة؛ حيث يمكن للأسر المستفيدة استخدام الأموال حسب احتياجاتهم الفعلية، بدلاً من الاعتماد على سلع معينة، فضلا عن تحفيز الاقتصاد المحلي من خلال منح الأسر القدرة على الشراء من الأسواق المحلية، وبالتالي تحريك عجلة الاقتصاد على المستوى المحلي.

وحذر من أن هناك تحديات تواجه التحول إلى الدعم النقدي على سبيل المثال التضخم، فقد تؤدي زيادة الإنفاق النقدي إلى زيادة الطلب على السلع، مما يرفع الأسعار إذا لم تكن هناك زيادة مقابلة في العرض، بالإضافة إلى أن بعض الأسر قد لا تستخدم الأموال بالطريقة المثلى، مما قد يقلل من الفائدة المتوقعة .

وشدد الإدريسي على أن التحول إلى الدعم النقدي، يتطلب نظاماً تقنياً قويًا وآليات رقابة فعّالة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بطرق آمنة وفعالة، معربا عن اعتقاده بأن النظام النقدي سيواجه مقاومة من بعض الفئات التي اعتادت على الدعم العيني.

وطالب بأن يتم التحول إلى الدعم النقدي بشكل مدروس ومدعوم بآليات رقابية تضمن الشفافية والكفاءة، وأن يتزامن مع إصلاحات أخرى في الاقتصاد لضمان عدم حدوث تضخم مفرط وضمان استدامة هذا النوع من الدعم.

 

كيان حكومي

 

في المقابل قال الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع : “الدعم آلية تستخدمها الحكومات لعلاج اختلالات توزيع ثمار التنمية، وتوجيه النشاط الاقتصادي، وتتشابك مسارات الدعم بين الدعم النقدي، أو الدعم العيني، أو الخلط بينهما، وتحتاج منظومة الدعم إلى التطوير المُستمر بما يتناسب مع تطورات النشاط الاقتصادي، والاجتماعي”.

وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية : الدعم العيني يحتاج إلى تطوير، وبحث إمكانية تحويله لدعم نقدي، موضحا أن من أهم عناصر هذا الدعم : تخصيص نحو154 مليار جنيه دعم المواد البترولية، و134 مليار جنيه دعم الخبز والسلع التموينية، و2,5 مليار جنيه دعم الكهرباء، و1 مليار جنيه لدعم شركات المياه، و2,4 مليار جنيه دعم نقل الركاب.

وأوضح أن حجم قضية الدعم الذي يحتاج للتطوير يصل إلى نحو 300 مليار جنيه تمثل نحو 47% من إجمالي الدعم، ويتركز في دعم المواد البترولية، والسلع التموينية، والكهرباء، والمياه، والنقل؛ مشيرا إلى أن الاستمرار في الدعم العيني لتلك العناصر يجعل نسبة كبيرة منها تذهب لغير المُستحقين، عبر استفادة أغنياء المصريين، والمُقيمين الأجانب منها، فضلاً عن مُمارسات  الهدر، والفساد والتربح التي طالت مراحل تحويل المُخصصات النقدية إلى سلع تُقدم للمواطن عينياً.

 

ارتفاع الأسعار

 

ولفتً جاب الله إلى أن هذا الأمر هو الذي دفع نحو التفكير في التحول نحو الدعم النقدي الذي يُعالج عيوب الدعم العيني، لكنه قد يترتب عليه زيادة مفاجأة في الأسعار إذا تُم تُرك الأمر للسوق بحجمها الحالي في ظل زيادة الطلب المُتوقع.

وتابع : إذا توقفت جهات الدعم السلعي عن تقديم الكميات التي تضخها في الأسواق، وهذا الأمر يتركز أثره في مجال الخبز والسلع التموينية التي يجب على دولة العسكر الاستمرار في توفيرها عند ذات المصادر بنفس الكميات مع بيعها بسعر السوق وتعويض المُستفيدين بفارق السعر نقدياً، بينما في مجال دعم المواد البترولية والكهرباء والمياه هناك تجارب دولية قدمت فيها الدول دعماً نقدياً لمواطنيها بشأنها، بينما دعم نقل الركاب يتسم بالتمييز لكونه يتركز على دعم وسائل الانتقال في العاصمة  كالأتوبيسات الحكومية، ومترو الأنفاق، ولا يمتد للأقاليم.

وطالب جاب الله بأن تكون بداية تطوير ملف الدعم وزيادة مساحة الدعم النقدي، وتوجيهه للمُستفيدين الحقيقيين، إنشاء كيان حكومي لإدارة هذا الملف المُتشعب، يتولى تحديد نطاق محاور الدعم، والطريقة المُثلى لتنظيم الدعم في كل محور مُستعينا بالدراسات والتجارب الدولية، ومُقترحات الخُبراء، مشددًا على ضرورة تكوين قاعدة بيانات مُتكاملة يمكن الاستناد إليها عند وضع المعايير العادلة لمُستحقي الدعم، مع مُتابعة نتائج التطوير في كل مرحلة، وتلافي مُشكلات تطوير ملف الدعم وتحولاته نحو زيادة مساحة الدعم النقدي، الذي يجب أن يكون في صورة برامج نقدية مُتعددة يختار المُستحق منها، بصورة تجعله هو من يُطالب بالحصول على المُقابل النقدي وليس الاستلام العيني للسلعة.