3 شباب ينهون حياتهم خلال 48 ساعة … “الانتحار” سلوك مأساوي متكرر لإنهاء المعاناة من الفقر والذل بزمن السيسى

- ‎فيتقارير

بحسب الإحصاءات، فمعدلات الانتحار تزايدت بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وذلك منذ الانقلاب العسكري في 2013 حيث إن العسكر بسياساتهم الفاشلة ضغطوا على حياة المصريين، لتكثر الأسباب التي دفعهم للانتحار.

 

وتنوعت أسباب الانتحار بين ضغوط نفسية، وأزمات مادية، وخوف من الأهل على خلفية قضايا ابتزاز وتشهير، لكن الأبرز هو الفقر وتداعياته النفسية، والاجتماعية، حيث يلعب دوراً حاسماً في لجوء البعض للانتحار دون غيرهم.

 

 انتحار 3 شباب في أقل من يومين

 

أقدم أمس شاب في العقد الثالث من العمر على التخلص من حياته ، على تناول قرص حفظ الغلال، داخل منزله بمركز سمسطا جنوب غربي محافظة بني سويف، مساء اليوم الأحد، لمروره بأزمة نفسية.

 

تلقت مديرية أمن بني سويف، إخطاراً من غرفة عمليات شرطة النجدة، بوصول “ع.ر.م”، 26 عامًا، مقيم بإحدى القرى التابعة لدائرة مركز سمسطا، إلى المستشفى المركزي، مصاب بحالة إعياء، إدعاء تناوله مادة سامة.

 

وتبين من أقوال أهله أنه أقدم على تناول قرص حفظ الغلال «حبة الغلة السامة»، لمروره بأزمة عاطفية وعدم قدرته على تحمل أعباء المعيشة وتحمل متطلبات الزواج، وجرى تحويله إلى مستشفى الدمرداش بالقاهرة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله، وتحرر محضر بالواقعة.

 

وأيضا أمس الأحد شرعت قاصر في التخلص من حياتها بتناول مادة مجهولة الهوية بالصف جنوب الجيزة.

 

مأمور مركز الصف تلقى إخطارًا من غرفة عمليات إدارة شرطة النجدة، باستقبال مستشفى فتاة إثر ادعاء محاولة انتحار.

 

والسبت الماضي أقدمت فتاة في العقد الثاني من العمر على الانتحار بتناول حبة الغلال  بمحافظة البحيرة، وتم نقل الجثمان إلى ثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة العامة التي تولت التحقيقات عقب تحرير المحضر اللازم.

 

بالفحص تبين وفاة مرفت. ر. ش 19 عاما، مقيمة بقرية كوم الفرج،  بالبحيرة وأقدمت على الانتحار، بسبب الظروف القاسية التي تعيشها وعدم قدرة أسرتها على تحمل أعبائها الحياتية.

 

هولّع في نفسي .. شاب يحاول الانتحار بسبب ترخيص كشك

 

والسبت الماضي سيطر رجال أمن الدقهلية على محاولة إقدام شاب على التخلص من حياته، بسكب بنزين على نفسه ولوح باضرام النيران من أعلى برج مراقبة بسجن المنصورة القديم، والذي تسلمته الإدارة المحلية بعد هدمه.

 

وتبين أن الشاب يدعى “عمرو م ع ال ع خ”  أقدم على الانتحار،بسبب أن المصنفات تريد إزالة كشك خاص به، وهو كل ما يملكه في الحياة لكسب قوته، وأنه يسعى في تقنين وترخيص وضع الكشك لكن دون جدوى.

 

شخص يشعل النار في نفسه بالمرج لمروره بأزمة مالية

 

ومطلع الأسبوع الماضي شهد شارع مكة في حي المرج بالقاهرة واقعة صادمة هزت قلوب الأهالي، عندما أقدم شخص على إضرام النار في جسده أمام المارة بشكل مفاجئ.

 

 المشهد كان مروعًا، حيث سكب الرجل مادة البنزين على جسده، وأشعل النار وسط الشارع، وهو يردد كلمات وشتائم بسبب معاناته من أزمة مالية وعدم قدرته على الإنفاق على زوجته وأولاده، مما أثار ذهول الجميع.

 

لكن الأهالي هرعوا لإنقاذه، وتمكّنوا من إخماد النيران التي التهمت جزءًا من وجهه وكفيه، ليتم نقله على الفور إلى مستشفى السلام، حيث تبيّن إصابته بحروق من الدرجة الثانية.

 

وفاة مسن وهو يبحث عن العمل

 

ويعتبر الإصرار على مواصلة الضغط النفسي والانهيار الجسدي نوع من أنواع الانتحار، حيث سقط السبت الماضي مسن يبلغ من العمر 60 عامًا، أمام أحد المولات الشهيرة بمنطقة النزهة بمصر الجديدة بالقاهرة، بعدما أجهد وأرهق وهو يبحث عن عمل من أجل أن يصرف على بيته دون أن يجد ذلك العمل.

 

قال شاهد يعمل مندوب مبيعات: إنه “خلال أدائه الفريضة بمسجد عثمان بن عفان، فوجئ بسقوط المتوفى على الأرض وحاول إنعاشه لكنه لم يستجيب”.

 

 ابنة المتوفى قالت: إنه “خرج من المنزل متوجها للبحث عن عمل، لكي يوفر لنا فقط الطعام ويعاني من مرض الضغط،  وأجرى عملية جراحية وقسطرة بالقلب منذ فترة”.

 

أعداد المنتحرين في الإحصاءات الرسمية

 

ومع أن الإحصاءات الرسمية لا تعبر عن الحقيقة، حيث إن معظم حالات الانتحار لا يتم توثيقها، نظرا للظروف الاجتماعية، لكن المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، أصدرت تقريرا يرصد، 322 حالة انتحار في مصر خلال عام في الفترة من إبريل 2023 حتى مارس 2024، بمعدل 187 حالة انتحار في الفترة من إبريل إلى سبتمبر 2023، و135 حالة في الفترة من أكتوبر 2023 حتى مارس 2024.

 

 وطبقًا للتقرير الصادر عن المؤسسة العربية، والذي يأتي استكمالا لتقارير المؤسسة التي تناولت تلك الظاهرة منذ عام 2019، فإن “الصورة تقترب من الواقع السيئ الذي تصل فيه حالات الانتحار إلى أكثر من 3 آلاف حالة خلال تلك الأعوام”.

 

ومع ذلك، فإن هذا الرصد لا يمثل العدد الحقيقي لحالات الانتحار، والتي قد تصل إلى عدة آلاف سنويا، ويمكن رصدها من محاضر الشرطة ودفاتر وزارة الصحة، إذ اعتمدت تقارير المؤسسة على رصد التناول الصحفي لحالات الانتحار والتغطية الإعلامية عنها بالمواقع الصحفية المصرية والعربية فقط.