تُذكر شركات الجيش تقديرها بنحو 79 شركةبحسل صندوق النقد، منذ 2019 في كل خطة خصخصة، بالاتفاق بين حكومة السيسي وصندوق النقد، لكنها لم تُطرح فعلياً حتى اليوم وهو ما يعني أن الهدف الأساسي هو إرضاء صندوق النقد وإظهار نية الإصلاح، بينما يظل التخارج من شركات الجيش مؤجلاً إلى أجل غير معلوم، وربما لا يحدث إلا بعد استنفاد بيع شركات الشعب بالكامل.
الصحفية (سيلين محمد) نقلت خبر ساقته الصحافة المحلية (الحكومة تتفق مع “صندوق النقد” على جدول زمني لبيع 11 شركة مملوكة للدولة و كالعادة معهم الـ3 شركات التابعة للقوات المسلحة وهي وطنية وصافي وشيل أوت)، وعلقت قائلة: "منذ أكثر من أربع سنوات والحكومة تعلن مع كل طرح لبيع شركات الشعب اسماء الشركات الثلاثة "وطنية" و"صافي" و"تشيل أوت". "
وأضافت "تمضي السنوات والشركات الثلاث لا تزال في طابور الانتظار تراقب شركات الشعب تُباع وتُصفّى تباعًا، فهل سيأتي يوم تتخارج فيه الدولة من شركات الجيش كما يحدث في شركات الشعب ؟ أم أنّ ذلك لن يحدث إلا بعد أن تُباع آخر شركة مملوكة للشعب، أو بعد خروج روح الشعب نفسه؟".
وهو ما يتفق مع ما قالته الأكاديمية علياء المهدي الخبيرة الاقتصادية البارزة من أن "الحديث المتكرر عن طرح شركات الجيش مثل "وطنية" و"صافي" و"تشيل أوت" هو مجرد إعلان شكلي، وأن التخارج منها لن يحدث عملياً".
وأوضحت أن ذلك يمثل "تصفية للأصول العامة"، ويؤدي إلى فقدان المواطنين لمساحاتهم المشتركة، مشددة على أن الأرض ليست سلعة، وأن بيعها لمستثمرين أجانب يمنحهم نفوذاً طويل الأمد يصعب تغييره.
ووصفت هذه الوعود بأنها "ضحك على الدقون"، لأن الهدف ليس البيع الفعلي بل إظهار نية الإصلاح أمام صندوق النقد الدولي.
الصحفي تامر هنداوي المتخصص في الاقتصاد أوضح أن إعلان الحكومة نيتها طرح حصص في شركات الجيش عبر الصندوق السيادي يأتي تحت ضغط مباشر من صندوق النقد الدولي، بعد صرف شريحة جديدة من القرض.
اعتبر أن إدراج شركات مثل "الوطنية للبترول" و"صافي" و"تشيل أوت" في كل خطة طرح هو مناورة سياسية، بينما الواقع يشير إلى أن هذه الشركات ستظل تحت سيطرة المؤسسة العسكرية.
شدد على أن الهدف هو إرضاء صندوق النقد وليس تحرير الاقتصاد فعلياً، مؤكداً أن شركات الجيش ستبقى محصّنة ولن تُباع كما يحدث مع شركات الشعب.
في مراجعاته الأخيرة، وصف صندوق النقد الاقتصاد المصري بأنه "رهينة للسيطرة الحكومية والعسكرية"، محذراً من أن هيمنة شركات الجيش تُقوّض النمو وتقصي القطاع الخاص.
وهو ما يعزز رأي الخبراء بأن التخارج من شركات الجيش لن يحدث قريباً، وأنها ستظل جزءاً من الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية.
ترتيب زمني لطرح شركات الجيش للخصخصة
2016
ومع توقيع مصر اتفاقها الأول مع صندوق النقد الدولي عام 2016، طُرحت فكرة توسيع قاعدة الملكية عبر بيع حصص من شركات الدولة، ومنذ ذلك الحين، ظهرت وعود متكررة بأن تشمل العملية بعض الشركات التابعة للقوات المسلحة، في إطار "دمجها في الاقتصاد المدني".
2019
وبدأت الحكومة تذكر أسماء ثلاث شركات عسكرية بشكل ثابت: وطنية (محطات الوقود)، صافي (المياه المعدنية)، وتشيل أوت ( وقود وسلاسل كافيهات واستراحات ملحقة).
وأدرجت بالفعل الشركات في قوائم الطرح بجانب شركات الشعب، لكن دون خطوات فعلية للبيع.
2021
ومنذ 2021 وحتى 2024 ظهر تكرار أنه مع كل إعلان عن بيع شركات عامة أو طرحها في البورصة، كانت الحكومة تؤكد أن الشركات الثلاث "جاهزة للطرح".
في الواقع، بقيت في طابور الانتظار، بينما جرى بيع أو تصفية شركات مدنية في قطاعات الطاقة، الصناعة، والخدمات.
وأخيرا في ديسمبر 2025 وأمام جولتين لصندوق النقد، أعلنت حكومة السيسي جدولاً زمنياً لبيع 11 شركة مملوكة للدولة، وأعادت إدراج الشركات العسكرية الثلاث نفسها.
إلا أن المحصلة أنه رغم مرور أكثر من أربع سنوات على الوعود، لم يحدث أي تخارج فعلي من هذه الكيانات.
إذعان للدولة
ومقابل، هذا الرأي، يرى آخرون أن البيع إذعان لشروط مذلة من الصندوق بشكل عام، معتبرين أن الاتفاق الجديد يرهن قرارات الدولة مقابل قروض مؤقتة، ويعكس اعتماد النظام على بيع الأصول كحل وحيد للأزمة، في ظل بيئة اقتصادية طاردة للقطاع الخاص الوطني، ما يسرّع من وتيرة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
والاتفاق بين حكومة السيسي وبعثة صندوق النقد الدولي يقضي بتسريع وتيرة بيع أصول الدولة عبر طرح 11 شركة وبنكاً حكومياً خلال الربع الأول من عام 2026، ويأتي هذا الاتفاق استجابة لضغوط الصندوق، الذي ربط صرف الشريحتين الخامسة والسادسة من القرض بمدى التزام الحكومة ببرنامج الخصخصة.
وتشمل القائمة شركات تابعة للقوات المسلحة مثل "وطنية"، "صافي"، و"شيل أوت"، إضافة إلى أصول استراتيجية كـ"محطة جبل الزيت" للطاقة، "الوطنية للطرق"، "سايلو فودز"، وشركات دوائية وبلاستيكية، فضلاً عن بنكي "الإسكندرية" و"القاهرة"، ويرى منتقدون أن بيع هذه المؤسسات لا يمثل مجرد تخارج اقتصادي، بل تفريطاً في الأمن القومي الغذائي والدوائي وتسليم مفاتيح الاقتصاد لمستثمرين أجانب.
في المقابل، أشادت بعثة الصندوق بما وصفته "نجاح الحكومة في جذب الاستثمارات"، مشيرة إلى صفقات عقارية كبرى مع قطر بقيمة 29.7 مليار دولار، غير أن مراقبين يعتبرون هذه الإشادة غطاءً لسياسات بيع الأراضي والأصول، التي لا تخلق تنمية حقيقية بل تُستخدم لسداد فوائد الديون.
