في زمن الإهمال واللامبالاة والإجرام الذي تدعمه عصابة العسكر ضد المصريين، انتشرت جرائم التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال الصغار في المدارس والحضانات وغيرها من مؤسسات التعليم، لدرجة أن بعض أولياء الأمور منعوا أطفالهم من الذهاب إلى المدارس، وقرروا استبدالها بدروس خصوصية في المنازل أو في السناتر .
يشار إلى أن مصر في زمن الانقلاب تشهد حوادث تحرش جنسي صادمة بالأطفال؛ لأنها من أكثر الجرائم إيلاما وتأثيرا نفسيًا في المجتمع المصري، ويعاني آلاف الأطفال سنويًا من انتهاكات داخل أو خارج المدارس، وفقا لتقارير منظمات مثل اليونيسف ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان .
التجمع الأول
كانت أجهزة أمن الانقلاب بالقاهرة قد تلقت بلاغات من أولياء أمور عن واقعة تحرش داخل مدرسة في منطقة التجمع الأول، وذلك بعد أيام من واقعة الاعتداء الجنسي الصادمة داخل مدرسة سيدز الدولية.
وحرر عدد من أولياء الأمور محضرا بقسم شرطة التجمع الأول بحق سائق أتوبيس مدرسة يقل الأطفال يوميا إلى المؤسسة التعليمية، متهمين إياه بالتحرش بعدد من بناتهم وملامسة أماكن حساسة من أجسادهم .
وكشف أولياء الأمور، في البلاغ أن البداية كانت ببكاء طفلتين لأسرتيهما والتحدث إليهما عن أمور خادشة للحياء يفعلها السائق بحقهما.
مدرسة دولية
تأتي هذه الواقعة بعد أيام من التعدي على 5 أطفال صغار أعمار 4-6 سنوات داخل غرفة في مدرسة سيدز الدولية معروفة باسم “الغرفة المرعبة”، بمنطقة السلام، وقررت النيابة العامة على إثرها حبس 4 متهمين لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات .
وكشفت التحقيقات أن الاعتداءات استمرت طوال عام كامل، باستخدام التهديد بالسكين، كمامات، وربط الضحايا، مع استدراجهم بالألعاب في ظل غياب الرقابة من المسئولين بالمدرسة.
جرس إنذار
في هذا السياق قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس: إن “وقائع الاعتداء على الأطفال تستوجب وقفة جادة، مطالبا أولياء الأمور باتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث”.
وأكد “شوقي” في تصريحات صحفية أن هذه الحوادث تطلق جرس إنذار لإمكانية وجود أطفال آخرين قد تم التعدي عليهم داخل مدارس أخرى، ولم يتم اكتشاف ذلك مما يقتضي مراجعة كل أسرة لأطفالها والاطمئنان عليهم، موضحًا أنه حتى لا تتكرر هذه الحوادث، هناك رسائل تحذير للأسر والمدارس، وهي ضرورة مراجعة الوزارة لملفات كافة العاملين بالمدارس الدولية والخاصة وغيرها والتأكد من صلاحيتهم النفسية والعقلية للعمل بها.
وأوضح أنه من ضمن الرسائل التحذيرية أيضًا الاستعانة بمتخصص في مجال علم النفس والصحة النفسية في انتقاء الأشخاص المقدمين للعمل بالمدارس الدولية والخاصة وغيرها، وأهمية وجود مستويات متعددة للرقابة لا تقل عن ثلاثة مستويات على جميع العاملين بالمدارس الدولية والخاصة وغيرها، وعدم الاكتفاء بمستوى واحد فقط إن وجد.
كاميرات مراقبة
وأشار “شوقي” إلى ضرورة التدقيق الكافي في اختيار العاملين بالمدارس، خاصة المدارس الدولية والخاصة، سواء كانوا من العمال أو المعلمين .
وشدد على ضرورة إلزام المدارس الخاصة والدولية وغيرها بتركيب كاميرات مراقبة في جميع الأماكن داخل المدرسة، وتوعية الأسرة للطفل بضرورة التواجد دائما وسط زملائه داخل الفصل وخارجه، وأن له حدود في التعامل مع الآخرين سواء من زملائه أو العاملين، وأن جسمه خط أحمر، مع ضرورة إبلاغ الأسرة فورا عن أي انتهاك أو تجاوز قد يحدث له جسديًا.
توعية الأمهات
وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر: إن “التحرش بالأطفال جريمة تهدد الأسرة والمجتمع، مطالبة بزيادة توعية الأمهات لحماية الأطفال من التحرش”.
وأوضحت “داليا الحزاوي” في تصريحات صحفية أن هناك مجموعة من النصائح العملية للأمهات بهدف تعزيز وعي الأطفال وتمكينهم من حماية أنفسهم، تتمثل في التأكيد على الأطفال برفض أية سلوك يسبب لهم عدم ارتياح، وغرس مفهوم الخصوصية والمناطق الخاصة والحساسة في أجسادهم، والتأكيد على أن لمسها غير مقبول.
وشددت على ضرورة تنبيه الأبناء إلى عدم الذهاب مع أي شخص إلى مكان مغلق دون إخبار الأم، وتدريب الأطفال على أساسيات الدفاع عن النفس والقدرة على الهروب من الموقف، ومراقبة سلوك الأبناء وملاحظة أية تغيرات نفسية أو سلوكية غير معتادة، وتخصيص وقت يومي للحديث مع الأبناء بهدوء وطمأنينة، ليشعروا بالأمان ويشاركوا تفاصيل يومهم في المدرسة أو النادي، وتقديم الدعم النفسي للأطفال الذين تعرضوا لأي شكل من أشكال التحرش.
وأكدت “داليا الحزاوي” أن مسئولية مواجهة التحرش بالأطفال لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل تتطلب تكاتف المجتمع بأكمله، من مؤسسات دينية ومجتمع مدني وإعلام، للقيام بدورهم في نشر الوعي وبناء ثقافة حماية الطفل، داعية إلى تغليظ العقوبات على المتحرشين للحد من انتشار الجريمة وردع الجناة وحماية الأجيال القادمة من آثار نفسية قد تلازمهم طوال حياتهم.
وطالبت وزارة تعليم الانقلاب، بإدراج محتوى خاص داخل المناهج الدراسية يوضح للطلاب خصوصية أجسادهم، وكيفية التصرف عند الشعور بالخطر، إضافة إلى تعليمهم مهارات الدفاع عن النفس، مشددة على أهمية التعاون بين المدرسة والأسرة لتقديم الدعم النفسي عبر الأخصائيين، مع الحفاظ على سرية الواقعة لحماية الطفل من أي تنمر لاحق.
