ورقة ضغط فى يد واشنطن..لماذا يتدخل ترامب ويجبر الكيان الصهيونى على توقيع اتفاقية الغاز مع مصر ؟

- ‎فيتقارير

 

 

 

آثار تدخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للضغط على حكومة الاحتلال الصهيونى برئاسة بنيامين نتنياهو  من أجل توقيع اتفاقية الغاز مع حكومة الانقلاب تساؤلات بين المراقبين حول الأسباب التى تدفع ترامب إلى هذا التدخل والإصرار على توقيع هذه الاتفاقية .

وعقب هذا التدخل أعلن إيلي كوهين وزير الطاقة الصهيوني أن اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر ستُبرم قريبًا جدًا، في غضون أسابيع قليلة، بينما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية عن مصادر فى حكومة الاحتلال قولها إن التوقيع قد يتم في غضون أيام.  

يشار إلى أن الصفقة التى كان التوقيع عليها قد تأجل أكثر من تبلغ قيمتها  نحو خمسة وثلاثين مليار دولار وتمتد حتى عام 2040، وتشمل تصدير ما يقارب مئة وثلاثين مليار متر مكعب من الغاز من حقل "ليفياثان" الصهيوني إلى مصر، التى ستقوم بتسييل الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا.

 

مخاوف أمنية

 

فى هذا السياق أكدت صحيفة أويل برايس المتخصصة في شؤون الطاقة، أن هذه الاتفاقية تمثل واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ قطاع الغاز بشرق المتوسط.

  وقالت الصحيفة : رغم أهمية الاتفاقية من الناحية الاقتصادية، إلا أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين كان قد قررا تأجّيل الموافقة النهائية على الصفقة لفترة طويلة بسبب مخاوف أمنية واقتصادية.

 فيما كشفت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية أن هذه التحفظات ارتبطت بضرورة ضمان تلبية الطلب المحلي داخل الأراضى المحتلة على الغاز، إضافة إلى القلق من تداعيات أمنية محتملة في ظل الوضع المضطرب في المنطقة.

وأشارت إلى أن هذا التردد دفع الولايات المتحدة إلى التدخل بشكل مباشر، حيث حثّت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكومة الاحتلال على الإسراع في إتمام الاتفاقية، معتبرة أن الصفقة يمكن أن تمهّد الطريق لعقد لقاء علني بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي تحت رعاية أمريكية.   

وأكدت الصحيفة أن دولة الاحتلال أصرت على ضمان الحصول على سعر عادل للغاز في السوق العالمية، إضافة إلى التأكد من أن الجوانب الأمنية المتعلقة بالاتفاقية قد تمت معالجتها بشكل كامل.

 

نتنياهو والسيسي

 

وتوقع مسئولون صهاينة أن يفتح إقرار الصفقة الباب أمام أول لقاء علني منذ سنوات بين السيسي ونتنياهو، وهو ما يمنح الاتفاقية بعدًا سياسيًا يتجاوز الجانب الاقتصادي.

واعتبر المسئولون الصهاينة أن هذه الصفقة واحدة من أكثر الصفقات ربحية لدولة الاحتلال مؤكدين أن العوائد المالية ستعزز الاقتصاد الصهيونى وتدعم مشاريع البنية التحتية. 

وقالوا إن الصفقة توفر دخلًا ضخمًا وتؤكد أهمية حقل "ليفياثان" كأحد أكبر حقول الغاز في المنطقة  لكنها في الوقت ذاته تثير جدلًا داخليًا واسعًا، إذ يخشى بعض السياسيين والاقتصاديين من أن يؤدي تصدير كميات كبيرة من الغاز إلى استنزاف الاحتياطيات المحلية ورفع أسعار الغاز للمستهلكين الصهاينة.

 

ورقة ضغط

 

فى المقابل تعتبر الولايات المتحدة، الاتفاقية ورقة ضغط سياسية واقتصادية، وفقا لخبراء الطاقة، إذ تعكس رغبتها في تثبيت نفوذها في شرق المتوسط وتعزيز التعاون بين حلفائها في المنطقة.

وقال الخبراء إن واشنطن ترى أن تعزيز التعاون بين نظام الانقلاب ودولة الاحتلال في مجال الطاقة يساهم في استقرار المنطقة ويحد من النفوذ الروسي والصيني في أسواق الطاقة العالمية.

وأكدوا أن الاتفاقية تمنح الولايات المتحدة فرصة لإعادة صياغة التحالفات الإقليمية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. 

 

تحولات عميقة

 

وأوضح الخبراء أن الطريق إلى اجبار الصهاينة على التوقيع على الاتفاقية لم يكن سهلًا. فقد ألغى وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت زيارة كانت مقررة إلى دولة الاحتلال قبل أسابيع، بعد أن رفضت حكومة نتنياهو المضي قدمًا في الاتفاقية.

واعتبروا أن الاتفاقية تعكس تحولات عميقة في معادلة الطاقة الإقليمية وتؤكد أن شرق المتوسط بات ساحة رئيسية للصراع والتعاون في آن واحد، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والجيوسياسية في مشهد معقد يحدد مستقبل المنطقة.