فوضى لن تدوم طويلا .. كتاب ومحللون: “انتخابات” برلمان السيسي كشفت عن أزمة عميقة بين الشعب والانقلاب

- ‎فيتقارير

تداول ناشطون ومفكرون وصحفيون آراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، شككت في شرعية الانتخابات ونزاهتها لتكشف "انتخابات" برلمان السيسي ل2025 عن أزمة ثقة عميقة بين الشعب والسلطة، بعد مشهد انتخابي مضطرب إلا أنه كاشف عن أزمة غير مسبوقة.

وتنوعت مسارات الأزمة بحسب الآراء؛ بين المقاطعة الشعبية، شراء الأصوات، ضعف المشاركة، واستبعاد المعارضة، تبدو العملية الانتخابية أقرب إلى مشهد شكلي يفتقر إلى المضمون الديمقراطي، الأصوات التي استعرضناها تكشف أن البرلمان المقبل سيظل محل طعن وشك، وأن إعادة بناء الثقة تتطلب إصلاحاً جذرياً يتجاوز مجرد صناديق الاقتراع إلى منظومة سياسية تضمن النزاهة والتمثيل الحقيقي.

 

مقارنة بين 2012 و2025

يشير وليد مصطفى  Walid Moustafa على فيسبوك إلى الفارق بين أزمة انتخابات 2012 وأزمة 2025. ففي 2012 كان الطعن على شرعية البرلمان بسبب بطلان ترشح بعض الأعضاء، بينما في 2025 الطعن يطال العملية الانتخابية نفسها: التصويت، الفرز، وإعلان النتائج. هذا التحول يعكس عمق الأزمة الحالية، حيث لم يعد الخلل في الإجراءات الشكلية، بل في جوهر العملية الديمقراطية.

 

وقال: "في عام 2012 تم حل برلمان بالكامل بناء على قرار المحكمة الدستورية نظرا لبطلان ترشح بعض أعضاء المجلس و هم أعضاء المجلس الذين ترشحوا علي المقاعد الفردية و لهم صفة حزبية و كان المفترض هو بطلان من فازوا علي تلك المقاعد فقط، لأن الخطأ في الترشح و ليس في عملية التصويت".

https://www.facebook.com/Dr.Xefo/posts/pfbid0Eoe3WUudt6gFMmJ5AKnFFUjWgfgd8KYbMfWBtjGRaY9xcCLXGwucombe5LwY7yRal

أصوات تطالب بالإلغاء

الكاتب والأكاديمي عمار علي حسن يذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن الأزمة كشفت أن من يلتفون حول السلطة لا يعول عليهم، فهم بلا عقول فاعلة ولا قلوب محبة للشعب، ويشبّه مشروع "الجمهورية الجديدة" بأنه بيت على رمل، سقفه نخيل أكلها السوس، لن يصمد ولن يوفر الأمان، هذا النقد يضع الانتخابات في سياق أوسع يتعلق بضعف البنية السياسية والاجتماعية للنظام.

 

http://x.com/ammaralihassan/status/1991807425473544581

ويرى على صباحي أن الحل يكمن في إلغاء المجلسين معاً، مؤكداً أن الانتخابات بلا مجالس محلية لا معنى لها، موقفه يعكس شعوراً عاماً بأن العملية الانتخابية فقدت قيمتها، وأنها لا تنتج تمثيلاً حقيقياً للشعب.

 

بينما يصف حازم رفعت المشهد قائلاً: إن "من شاركوا في التصويت ينقسمون إلى فئتين: من حصلوا على المال مقابل أصواتهم، ومن نزلوا بدافع العصبية القبلية، هذا التصريح يسلط الضوء على ظاهرة شراء الأصوات، التي لطالما كانت أحد أبرز مظاهر التزييف في الانتخابات المصرية".

ويؤكد نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش أن الناس أعطت ظهرها للانتخابات، معلناً أن المجلس لا يعبر عنهم، المقاطعة الشعبية، بحسب رأيه، تنزع المشروعية عن أي برلمان لا يحظى برضا المواطنين، هذا الموقف يتقاطع مع ما ذكره آخرون عن عزوف الناخبين وانعدام الثقة.

 

فقدان المعنى

يضيف هاني نسيرة أن الانتخابات فقدت معناها، وأن السؤال عنها بات يثير الشكوك، وكأن من يهتم بها يُتهم بأنه من "سماسرة التصويت"، هذا يعكس حالة من الاغتراب السياسي، حيث لم يعد المواطن يرى في العملية الانتخابية سوى عبء أو مسرحية بلا قيمة.

 

مشاهدات ميدانية

الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ قدّم شهادة مباشرة من إحدى لجان دائرة الجيزة والدقي والعجوزة، حيث لاحظ غياب الناخبين والمندوبين، وملل القضاة المشرفين على اللجان.

وأضاف Mohamed Saad Abd Elhafiz أن نسب الحضور لم تتجاوز 0.5% في بعض اللجان، ما يعني أن نواباً قد يصلون إلى البرلمان بألف أو ألفي صوت فقط، عبد الحفيظ يرى أن هذا التمثيل المتدني يفضح ضعف الأحزاب الموالية مثل "مستقبل وطن"، ويكشف أن وزنها الحقيقي في الشارع شبه معدوم.

وأشار إلى مؤشرات على ما طرح حيث "لا يوجد في محيط اللجنة ما يدل على أي مظهر انتخابي، فلا طوابير وحشد مصنوع، ولا مندوبي مرشحين ولا ناخبين عاديين بطبيعة الحال.".

وأضاف من مشاهد "الانتخابات" في الداخل "الفصول" اللجان الفرعية "بتنش"، وهو ما بدا على السادة أعضاء الهيئات القضائية والموظفين المعاونين المشرفين على العملية الانتخابية، الذين أصابتهم حالة من الزهق والملل من قلة الشغل.

وتابع: "التدني في نسبة الحضور يعود إلى انعدام ثقة الناس في الانتخابات التي يعرف الجميع أنه جرى هندستها من المنبع، فضلا عن حالة الارتباك التي ضربت العملية الانتخابية بعد بيان الرئيس وقرارت الهيئة الوطنية وإحكام "الإدارية العليا"،  وهو ما أدى إلى عدم معرفة الناس بمواعيد الانتخاب، إلى جانب اختفاء ظاهرة شراء الأصوات والحشد المصنوع وقوم نادي على الصعيدي وابن أخوه البورسعيدي".

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10234883764746614&set=a.1036291239003

أزمة الشرعية

في مقال آخر، يؤكد عبد الحفيظ أن البرلمان المقبل يفتقد الشرعية الدستورية والشعبية بسبب غياب النزاهة، استبعاد الأحزاب المعارضة، انتشار المال السياسي، ومنع المراقبة الإعلامية، ويخلص إلى أن شبهة التلاعب ستلاحق البرلمان طوال مدة انعقاده، وأن الحل يكمن في إعادة الإجراءات من الصفر لضمان ثقة الرأي العام.

 وتحت عنوان "شرعية البرلمان المقبل" أوضح أن ".. تمرير قوانين انتخاب لا تعكس إرادة الناس، واستبعاد كتل وأحزاب سياسية ومرشحين بعينهم من السباق، وغض الطرف عن المال السياسي الذي «أتعب» المستشار أحمد بنداري، المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، واعتبره بعض رموز أحزاب الموالاة مجرد «هبات» يقدمها المرشحون لأحزابهم قبل انطلاق الانتخابات، يضاف إلى ذلك عمليات شراء الأصوات، ومنع مندوبي المرشحين ووسائل الإعلام من حضور الفرز والحصر العددي داخل اللجان الفرعية، كل ذلك نال من شرعية الانتخابات وشوه البرلمان المقبل قبل أن ينعقد، وهز ثقة الجمعية العمومية للشعب المصري فيه، وهو ما يجعل شبهة التلاعب والتزوير تلاحقه طوال مدة انعقاده".

وأضاف أنه إذا كانت الآلة التي أنتجت هذا البرلمان قد أصابها خلل بالغ ــ باعتراف كل أطراف العملية الانتخابية ــ فلا يمكن للمنتج النهائي أن يكون بمنأى عن الشك، مهما حاول البعض تجميل المشهد أو اتخاذ إجراءات تضمن مرور المرحلة الثانية بشكل يوحي بنزاهتها، فالنزاهة ليست صندوق اقتراع فحسب، بل سلسلة مترابطة من الإجراءات، وقد تعرضت هذه السلسلة لتشويه غير مسبوق.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10234663813007958&set=a.1036291239003