أجاب الإعلامي والباحث نادر فتوح (المذيع بقناة الشرق) عن سؤال عن تصنيف ترامب لجماعة الإخوان المسلمين في ديسمبر الحالي وهل الحرب على الإخوان حرب سياسية؟ أم حرب ديموغرافية كاملة؟
فقال إنه "من الواضح أن الصراع الآن – كما تكشفه الوثيقة – مرتبط بالهوية، والتركيبة السكانية، ومستقبل أوروبا، وموازين القوة داخل المجتمعات الغربية، وقدرة المسلمين على التأثير في القرار السياسي خلال العقود القادمة"، مشددا على أن هذا "هو ما يجعل الإخوان في قلب العاصفة.. لأن تأثيرهم الحقيقي ليس داخل الشرق فقط، بل داخل الغرب ذاته".
وأوضح (Nader Fotoh) أن الوثيقة التي نشرها البيت الأبيض تتضمن 3 مسارات رئيسية..
– اعتبار الإخوان جزءًا من القوة الديمغرافية التي تهدد توازن أوروبا "لأنهم القوة المنظمة الأكثر قدرة على التأثير في الجاليات".
– إضعاف المراكز الإسلامية والخيرية التابعة لهم.. لأن واشنطن ترى فيها “بنى تحتية للنفوذ الإسلامي” داخل أوروبا.
– اختبار صلابة الجماعة ومدى استعدادها لتقديم تنازلات سياسية.. وهل تتغير، هل تندمج، هل تتخلى عن خطابها، هل تعيد هيكلة بنيتها التنظيمية؟
أم تظل جماعة صلبة رافضة فيُنظر إليها كتهديد طويل المدى؟
وأراد الباحث نادر فتوح أن يوضح عدة نقاط مترابطة من خلال قراءته للوثيقة الأمنية الأمريكية لعام 2025:
حيث الوثيقة الأمريكية لا تعتبر روسيا أو الصين الخطر الأكبر، بل ترى أن أوروبا نفسها هي مصدر الخطر بسبب استقبالها ملايين اللاجئين المسلمين السنة (نحو 25 مليون من أصل 450 مليون أوروبي).
ويتوقع التقدير الأمريكي أنه خلال 20 سنة قد يشكل المسلمون نصف جيوش أوروبا، ما يمنح دول مثل تركيا والسعودية قدرة على إحداث "انقلاب أبيض" داخل أوروبا دون إطلاق رصاصة.
الربط بجماعة الإخوان المسلمين
الباحث يربط هذا التحليل بالهجوم الغربي المتكرر على جماعة الإخوان المسلمين.
يوضح أن معظم المراكز الإسلامية والجمعيات والمنظمات الخيرية في أوروبا وأمريكا تحمل بصمة الإخوان، سواء بالتأثير أو الإدارة أو التأسيس.
الوثيقة لا ترى الخطر فقط في العدد الكبير للمسلمين، بل في تنظيمهم وشبكاتهم ومؤسساتهم، وهو ما يجعل الإخوان في قلب العاصفة باعتبارهم العمود الفقري للعمل الإسلامي المؤثر في الغرب.
المسارات التي تلمّح إليها الوثيقة:
وهذه المسارات اعتبرت الإخوان جزءًا من القوة الديموغرافية التي تهدد توازن أوروبا، وإضعاف المراكز الإسلامية والخيرية التابعة لهم باعتبارها بنية تحتية للنفوذ الإسلامي، واختبار مدى استعداد الجماعة لتقديم تنازلات أو تغيير خطابها وبنيتها التنظيمية، أو بقائها صلبة رافضة فيُنظر إليها كتهديد طويل المدى.
وأكد أن الحرب على الإخوان ليست مجرد حرب سياسية، بل هي حرب ديموغرافية وثقافية مرتبطة بالهوية ومستقبل أوروبا وموازين القوة داخل المجتمعات الغربية.
وترى واشنطن أن تفكيك النفوذ الإسلامي يبدأ بتفكيك الإخوان، وهو ما يفسر تصنيفهم كتنظيم إرهابي في بعض الدول، والضغط الأمريكي على أوروبا للحد من نفوذ المراكز الإسلامية.
وخلص "فتوح" إلى أن الوثيقة الأمنية الأمريكية تكشف أن الصراع مع الإخوان يتجاوز السياسة إلى اعتبارات سكانية وثقافية أعمق، حيث يُنظر إليهم كقوة منظمة قادرة على التأثير في مستقبل أوروبا من الداخل. وبالتالي، فإن الهجوم عليهم جزء من استراتيجية غربية شاملة لإعادة رسم موازين الهوية والوجود الإسلامي في الغرب.
الإخوان والعقل الجمعي للأمة
وأوضح أن واشنطن تعلم أن تفكيك النفوذ الإسلامي يبدأ بتفكيك الإخوان وهنا نفهم لماذا تمادت دول عربية وغربية في تصنيف الإخوان “تنظيمًا إرهابيًا”، ولماذا تضغط أمريكا على أوروبا للحد من نفوذ المراكز الإسلامية.. ولماذا تطلب واشنطن من حكومات عربية وإسلامية ضبط خطاب الجماعة أو تغيير بنيتها.
وتساءل ".. هل الصدام القادم سيكون صدامًا سياسيًا؟ أم صدامًا ديمغرافيًا وثقافيًا يعيد رسم مستقبل وجود المسلمين في الغرب.. ويعيد تشكيل جماعة الإخوان نفسها؟".
وتعتقد واشنطن أن عدد السكان في أوروبا مجتمعة 450.4 مليون نسمة، وحوالي 25 مليون منهم هم المسلمون السنة.. بحسب ما ورد في الاستراتيجية، فإن أوروبا باتت مهددة بالتفكك والزوال إذا استمرّت باستقبال اللاجئين من المسلمين السنة، وتوكّد الوثيقة أن نصف جيوش أوروبا ستكون من المسلمين خلال عشرين سنة المقبلة، مما يعني أن تركيا والسعودية ستكونان قادرتين على إحداث انقلاب أبيض داخل أوروبا دون إطلاق رصاصة واحدة، والوثيقة جاءت بعد بحث طويل ومعمق لتدق ناقوس الخطر.
وتضغط "واشنطن" بحسب الباحث على أوروبا بسيطرة اليمين المتطرف على الحكم فيها لطرد اللاجئين قبل فوات الأوان، وتعتقد الوثيقة أنه إذا لم تغير أوروبا استراتيجيتها، فإن واشنطن لن تدافع عنها أمام التمدد الروسي.
فالوثيقة تؤكد أن هناك دولاً في الشرق الأوسط استغلت الصراعات الداخلية والأزمات الاقتصادية في المنطقة، وخاصة في سوريا والعراق وأفغانستان وغزة واليمن، لدفع اللاجئين بالتوجه نحو أوروبا لإغراقها باللاجئين المسلمين السنة، وهذا ما تحذر منه واشنطن من خلال هذه الوثيقة.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=2047536576099523&set=a.108186920034508
واختار د. طارق الزمر رئيس مركز حريات للدراسات باستعراض ورقة عن اتجاه ترامب تصنيف فروع محددة وهو الأكثر واقعية، وعوضا عن المسار القانوني هناك اتجاه لفرض قيود مالية وإدارية – دون إعلان التصنيف- وتوصل إلى أن ترامب يستطيع “معاقبة” الإخوان، لكنه قد لا يستطيع “تصنيفهم” بالكامل. وستبقى المعركة سياسية بالأساس، لا قانونية.
وعبر الحساب الرسمي @drtarekelzomor تناولت تحليلات د. طارق الزمر سيناريوهات إدارة ترامب في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث برزت عدة مسارات محتملة. المسار الأكثر واقعية هو تصنيف فروع محددة مثل الإخوان في مصر أو جماعات في ليبيا واليمن، وهو أسهل قانونيًا لأنه يستند إلى سلوك محلي.
وأشار إلى أن المسار المرجح أكثر فهو فرض قيود مالية وإدارية عبر وزارة الخزانة، بإدراج مؤسسات أو رجال أعمال ضمن قوائم العقوبات دون إعلان التنظيم نفسه إرهابيًا، وهو إجراء قانوني وسهل التنفيذ. كذلك هناك خيار إعلان الإخوان "أيديولوجيا معادية لأميركا"، على غرار الحرس الثوري الإيراني، بما يسمح بفرض عقوبات على كل من يتعامل معهم. أما تشريع الكونغرس لحظر الجماعة فيبقى صعبًا بسبب رفض الديمقراطيين واعتراض بعض الجمهوريين والأجهزة الاستخباراتية، لكنه يمنح غطاءً سياسيًا للإدارة.
الأطراف المستفيدة والداعمة
الإمارات: تعتبر التصنيف هدفًا استراتيجيًا وتمتلك ماكينة ضغط قوية ضد الإسلاميين.
السعودية: تدعم الخطوة بمرونة منذ 2014.
مصر: ترى في التصنيف انتصارًا سياسيًا يقلل من شرعية المعارضة الخارجية.
إسرائيل: تعتبر التضييق على الإسلام السياسي مكسبًا استراتيجيًا.
اليمين الديني الأميركي: يسعى لتضييق شامل على الإسلام السياسي.
الأطراف المعارضة
وزارة الخارجية الأميركية تخشى تعقيد العلاقات مع حلفاء مثل المغرب والأردن والكويت وتونس، بينما البنتاغون يخشى دفع التيارات المعتدلة نحو العنف. وكالة الاستخبارات المركزية ترى أن الإخوان عنصر استقرار اجتماعي في بعض الدول، وأوروبا تعتبرهم حركة سياسية لا إرهابية، وترفض قرارات أميركية تربك سياساتها.
ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا بحسب "الزمر" هو إجراءات عقابية دون تصنيف رسمي، يليها تصنيف فروع محلية، بينما يبقى التصنيف الشامل ضعيفًا قانونيًا. العقبات تشمل غياب تعريف موحد للإخوان عالميًا، رفض المؤسسات الأميركية العميقة، وتضرر العلاقات مع حلفاء معتدلين.
https://x.com/drtarekelzomor/status/1993014254417420649