أسرع إلى هتك المال العام .. علاء فهمي فاسد برتبة لواء من الفنية العسكرية لخلع و”عفو” دون محاسبة

- ‎فيتقارير

أعاد ناشطون ومراقبون الحديث عن فساد العسكر ضمن قصة تعكس نمطًا متكررًا في مصر يتمثل في تعيين قيادات عسكرية متقاعدة في مناصب اقتصادية حساسة، ثم تورط بعضها في قضايا فساد كبرى، والمفارقة التي يثيرها المنتقدون تكمن في المقارنة بين معاملة شخصيات مثل اللواء علاء الدين فهمي، الذي حصل على عفو بعد إدانة بالرشوة، وبين وزراء مدنيين مثل باسم عودة وزير التموين الأسبق في عهد الرئيس الدكتور محمد مرسي، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد رغم شعبيته بين الفقراء وغياب أي اتهامات بالفساد المالي.

وتعكس القصة نمطًا متكررًا في مصر من جانب تعيين قيادات عسكرية متقاعدة في مناصب اقتصادية حساسة، ثم تورط بعضها في قضايا فساد كبرى، المفارقة التي يثيرها المنتقدون تكمن في المقارنة بين معاملة شخصيات مثل اللواء فهمي، الذي حصل على عفو بعد إدانة بالرشوة، وبين وزراء مدنيين مثل باسم عودة وزير التموين الأسبق في عهد مرسي، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد رغم شعبيته بين الفقراء وغياب أي اتهامات بالفساد المالي.

 

ويبقى السؤال: هل هذه العقوبة تناسب حجم ما ارتكبه من نهب ورشاوى؟ خاصة إذا قورن بشخص مثل الوزير السابق باسم عودة، الذي كان همه خدمة البسطاء، بينما انتهى به الأمر في السجن بتهم سياسية، في حين أن تهم اللواء واضحة تتعلق بالفساد والرشوة، المفارقة تكشف التناقض بين من يُحاسب ومن يُعفى، وتعيد إلى الواجهة قضية هيمنة المؤسسة العسكرية على المناصب الاقتصادية الكبرى وما يرتبط بها من فساد.

وتولى اللواء علاء الدين فهمي ضابط سابق في القوات المسلحة المصرية، إدارة الكلية الفنية العسكرية بين أكتوبر 2010 وديسمبر 2013، كما شغل عضوية مجلس إدارة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي. وفي يونيو 2017، عيّنه وزير التموين علي المصيلحي رئيسًا لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، وهي أكبر كيان حكومي مسؤول عن توريد السلع التموينية عبر 43 شركة. هذا التعيين جاء ضمن نمط متكرر في الدولة المصرية، حيث يتم إسناد المناصب الاقتصادية الحساسة إلى قيادات عسكرية متقاعدة.

 

بداية الأزمة

بعد فترة قصيرة من توليه المنصب، أصدر فهمي قرارًا بإقالة العضو والعضو المالي بشركة الأهرام للمجمعات الاستهلاكية بدعوى تقاعسهما عن أداء عملهما، وعيّن بدلاً منهما آخرين من ذوي الخبرة، لكن في الواقع وضع مقربين من الرتب العسكرية، رئيس شركة الأهرام لم يقبل هذا الإجراء، فتقدم ببلاغ ضده يتهمه بتلقي رشاوى.

 

قضية الفساد والرشوة

في مايو 2018، وأثناء اجتماع مع وزير التموين، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على اللواء فهمي ومعه أربعة آخرين عند باب الوزارة. التحقيقات أثبتت صحة البلاغ، إذ تجاوزت قيمة الرشاوى 221 مليون جنيه، حصل عليها من شركات توريد غذائية كبرى مثل جرين لاند، الفرح، دلة مصر، أرزاق وغيرها، مقابل تسهيل التوريدات وسرعة صرف المستحقات المالية، الأدلة تضمنت تسجيلات واعترافات من الشركات عند مواجهتها بالتحقيقات.

 

المفارقة أن وزير التموين حاول التنصل قائلاً إن هؤلاء لا يعملون بالوزارة أصلاً، رغم أنه هو من قام بتعيينهم، ورغم وضوح الاعترافات والتسجيلات، استمرت الوزارة في إنكار الصلة بهم.

 

الحكم القضائي

بعد 17 شهرًا من التحقيقات، صدر في أكتوبر 2019 حكم بالسجن المشدد عشر سنوات وغرامة 7.5 مليون جنيه بحق اللواء فهمي وعدد من المتهمين معه، الحكم مثّل إدانة واضحة لواحد من أبرز القيادات العسكرية التي تولت منصب اقتصادي حساس، وكشف حجم الفساد الذي يمكن أن يتغلغل في مؤسسات الدولة.

 

العفو الرئاسي

لكن القضية لم تنتهِ عند هذا الحد. ففي مايو 2020، نشرت الجريدة الرسمية قرار جمهوري رقم 231 لسنة 2020 بالعفو عن 3157 سجينًا، بينهم اللواء فهمي، وكذلك محسن السكري المدان بقتل الفنانة سوزان تميم، القرار أثار غضبًا واسعًا، إذ اعتبر كثيرون أن الفاسدين حصلوا على عفو غير مستحق، خاصة أن القضية كانت حديث الرأي العام، ومنذ ذلك الحين، تم حظر النشر عن أي تفاصيل تخص اللواء فهمي، واختفى اسمه من الإعلام المصري.

 

زبالة بدل الرجالة

وتحت عنوان (جمع الزبالة بدل صناعة ( الرجالة ) كتب الإعلامي نور عبد الحافظ Nour Abdelhafez متساءلا عن "هذا السيل .. من فضايح اللواءت ؟؟.. وزيرة تعزل لواء..  لواء بحري حرامي..لواء يدير عصابة لواءات ..  في هيئة السلع الغذائية .. عزل لواء رئيس حي ..بعد ساعة من تعيينه".

وقال: "منذ سنوات غير بعيدة كانت رتبة اللواء تعني الأخلاق والشرف والهيبة والوقار، لكن بعد كامب ديفيد جرى تصفية الرتب وخفض سن التقاعد وشراء الولاء بمناصب إدارية وسياسية ورياضية وأحياناً دبلوماسية، فتحول كثيرون إلى مقاولين وسماسرة ورؤساء أحزاب ومرتشين، فكانوا سبباً في هدم القضاء والتعليم وخنق الدعوة والأزهر ونهب الأوقاف وإفساد الفن والإعلام.".

وأوضح أن اللواءات هم أنفسهم من مرّغوا الجيش في ساحات غير ساحات التدريب والتعبئة، البعض يعتقد أن الجيش نهب مصر، لكن الحقيقة أن عصابة محدودة من اللصوص فعلت ذلك، بينما الجيش نفسه أكبر خاسر مما يجري.

وأضاف، "بعد تخرجي رفضت الإعفاء وسعيت لدخول الجيش لاكتساب مهارات حياتية ونفسية، وكانت روائح الماضي لا تزال عالقة بالزي الميري، وهناك قلة محدودة رفضت الاستسلام لموجة السقوط.".

 

وقال: "أذكر أن أحد أقاربنا العسكريين زارنا في العيد، وحين علم أنني في الخدمة العسكرية امتعض وصاح منزعجاً: "أنت مجنون يا ابني، جيش إيه وزفت إيه؟"، بينما والدي تبسم تقديراً للضيف وظل مقتنعاً بوجهة نظري".

 

وأشار إلى أنه " شخصياً لم يندم على التجربة رغم فداحتها وعيوبها، فقد كانت مليئة بالتحديات والصعوبات، ومنحتني إدراكاً يقينياً بواقع مصر الرسمية، خصوصاً وقد كنت ضابطاً في واحدة من أخطر البوابات: إدارة التعيينات".

https://www.facebook.com/nour.abdelhafez.33/posts/pfbid0yycb7JnbTNU3LqVy1W8aa4ZrA9efsDQbjxe6vqypKP7kZ6cwtmQK4rxoZWH1Ws6cl