دعوى قضائية ضد وزارة الصحة.. كيف سيكون مستقبل المنظومة الصحية بعد إلغاء تكليف أطباء الأسنان؟

- ‎فيتقارير

تسود حالة من الغضب والاستياء بين خريجى كليات طب الأسنان احتجاجا على إلغاء التكليف خاصة وأنه لم يتم تكليف دفعة 2023 حتى الآن، فى حين ما زال مصير خريجى 2024 و2025 مجهولاً، ومع تصاعد الحديث عبر مواقع التواصل الاجتماعى عن إلغاء التكليف طالب الخريجون وزارة صحة الانقلاب ونقابة أطباء الأسنان بأن تصدر بيانات رسمية تؤكد أو تنفى هذه الأنباء.

التكليف يرتبط مباشرة بمستقبل الخريجين وقدرتهم على الالتحاق بالعمل داخل المستشفيات الحكومية، أو المشاركة فى منظومة التأمين الصحى الشامل، ومع انتظار الخريجين لإعلان التكليف، ارتفعت حالة القلق والتوتر بين الطلاب، الذين يجدون أنفسهم أمام مرحلة حاسمة من حياتهم المهنية بلا تحديد رسمى لمصيرهم الوظيفى، ما يضعهم أمام خيارات صعبة تشمل البحث عن تدريب خاص، والعمل المؤقت فى عيادات خاصة، أو التفكير فى السفر للخارج لضمان استكمال مسارهم المهنى.

 

دعوى قضائية

كان أطباء الأسنان من خريجى عام 2023 قد أقاموا دعوى قضائية ضد وزير صحة الانقلاب لامتناعه عن إصدار قرار تكليفهم، بعدما أعلنت اللجنة العليا للتكليف بوزارة صحة الانقلاب توصياتها بان التكليف سيكون على حسب الاحتياج الفعلى.

وتدخلت النقابة العامة لأطباء مصر، وانضمت للدعاوى القضائية المقامة من الأطباء ضد صحة الانقلاب للدفاع عن حقوق أعضائها فى التكليف أسوة بمن سبقوهم من الأطباء خلال السنوات الماضية.

 

معدل البطالة

وقال عمرو عبدالسلام المحامى والممثل القانونى لأطباء الأسنان 2023 فى عريضة الدعوى أن خريجى دفعة عام 2023 والبالغ عددهم ما يقرب من 12 ألف طبيب تم حرمانهم من التكليف للعمل بوزارة صحة الانقلاب استناداً لتوصيات صادرة من اللجنة العليا للتكليف بالوزارة من أن تكليف جميع الفئات المخاطبة بالقانون رقم 29 لسنة 1974 فى شأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الاسنان وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الفنية المساعدة سيكون طبقاً للاحتياجات الواردة من الجهات المذكورة بالقانون اعتباراً من حركة تكليف عام 2025 وذلك بالمخالفة لأحكام القانون والقرارات الوزارية.

وأضاف عبدالسلام فى تصريحات صحفية أن عدم صدور قرار بتكليف أطباء الأسنان 2023 سيكون له تداعيات من أهمها زيادة معدل البطالة بين خريجى كليات طب الأسنان ما سيؤدى للإضرار بمصلحتهم القانونية، فضلاً عن أن قانون التكليف رقم 29 لسنة 1974 فى شأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الاسنان وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الفنية المساعدة لم ينص على أن يكون التكليف حسب الاحتياج.

 

مستقبل الخريجين

وحذر طبيب الأسنان الدكتور أشرف رضوان، المدير السابق لمركز رعاية طفل العباسية، من أن قرار إلغاء التكليف لدفعات خريجى طب الأسنان يرتبط بشكل مباشر بمستقبل المهنة، وجودة الأطباء الجدد، وعدالة توزيع الفرص.

وأكد رضوان فى تصريحات صحفية أن القضية لا يمكن اختزالها فى قرار إدارى فقط، بل يجب النظر إليها من زاوية المنظومة ككل، وما إذا كانت تحقق الإنصاف ولا تؤثر على الخريجين الذين التحقوا أساساً بالكلية بفرض أن «التكليف» خطوة لازمة بعد التخرج.

وتساءل: هل يحقق النظام الجديد العدالة دون الإضرار بمستقبل الخريجين؟ وهل يعتبر إلغاء التكليف تخلياً من دولة العسكر عن مسئوليتها فى تدريب وتأهيل أطباء الأسنان؟

وقال رضوان: لا يمكن إغفال آثار القرار على جودة الطبيب على المدى المتوسط والطويل، فالتدريب الإلزامى كان جزءاً من بناء مهارة الطبيب، وغيابه قد يدفع الخريج لتحمل تكلفة التدريب والعيادات بنفسه، وهذا ينعكس اقتصادياً على الخدمة وعلى المرضى مشددا على أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل لها جذور واضحة وهى التضخم الكبير فى أعداد كليات طب الأسنان، سواء الحكومية أو الخاصة .

وأشار إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية طفرة غير طبيعية فى عدد الكليات، ما أدى إلى تخريج أعداد تفوق القدرة على استيعابها، مؤكدا أن غياب التنسيق بين وزارة صحة الانقلاب ونقابة الأسنان أسهم فى تفاقم الصورة .

 

هدنة مرحلية

 

وأكد رضوان أن قرار الإلغاء يحمل جانباً من الصواب والخطأ فى الوقت ذاته: ويتمثل الصواب فى أن ميزانية دولة العسكر لا تستوعب الأعداد المتزايدة، ولا يمكن تحميل المنظومة الطبية فوق طاقتها. أما الخطأ فيتمثل فى تطبيقه بأثر رجعى على خريجين التحقوا بالكليات بناءً على نظام واضح، وبالتالى لا ذنب لهم فى الأزمة الحالية، وكان من المفترض تطبيق القرار على الدفعات القادمة فقط.

واقترح هدنة مرحلية تمتد لخمس سنوات، يتم خلالها تخفيض الأعداد ومعالجة جذور الأزمة تدريجياً، بدلاً من التطبيق المفاجئ الذى وضع الخريجين أمام واقع جديد لم يستعدوا له معتبرا أن أداء نقابة أطباء الأسنان سلبى للغاية، فلم يصدر عنها أى تحرك تفاوضى مؤثر .

وأشار رضوان إلى مفارقة كبرى وهى أن دولة العسكر تعانى من عجز فى عدد الأطباء، ورغم ذلك تم إلغاء التكليف معتبرا أن سوء التوزيع أحد أسباب هذا التناقض .

وقال : إصلاح الوضع الحالى يتطلب تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يحدد أعداد القبول بكليات طب الأسنان، ويعيد توزيع الأطباء بشكل عادل، ويضمن تدريباً إلزامياً، مؤكداً أن ترك الأمور بلا بديل واضح سيقود إلى سيناريوهات صعبة تشمل البطالة المهنية، وانخفاض مستوى الكفاءة، وموجة هجرة جديدة بين شباب الأطباء.