كشف مصدر برلماني بنظام السيسى ، عن انتقال مجلس النواب "مجلس الشعب سابقا " رسميًا إلى ما بات يُعرف بعاصمة الخراب، العاصمة الإدارية الجديدة، اعتبارًا من دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثالث (2026-2030)، بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية المقرر إعلان نتائجها في 10 يناير المقبل. في المقابل، سيظل مجلس الشيوخ في مقره التاريخي بوسط القاهرة بسبب عدم اكتمال التجهيزات اللوجستية لمبناه الجديد.
مصادر صحفية تؤكد أن كافة القطاعات والأمانات في مجلس النواب بدأت الانتقال فعليًا إلى المبنى الجديد، مع صرف بدلات مالية للموظفين تصل إلى ألفي جنيه شهريًا، إضافة إلى بدل سكن بين أربعة إلى خمسة آلاف جنيه للمقيمين في العاصمة الجديدة، فيما يعكس ذلك رغبة النظام في تعزيز تحصين المسئولين داخل "قلعة السلطة" بعيدًا عن الشعب.
وتشير الوقائع إلى أن البرلمان في العاصمة الجديدة هو الأكبر في الشرق الأوسط، شُيد على مساحة 26 فدانًا، وتحتوي قاعته الرئيسية على ألف مقعد، أي ثلاثة أضعاف المبنى الحالي. المبنى مجهز بأحدث التقنيات من ميكروفونات وتصويت إلكتروني، وشاشات كبرى، فضلاً عن مكاتب لـ3200 موظف و720 مكتبًا للنواب، مع مبانٍ خدمية تشمل مركزًا طبيًا ووحدة شرطة وإطفاء وسجلًا مدنيًا، ما يحوّل البرلمان إلى مدينة مغلقة عن الرقابة الشعبية.
ومنذ اكتمال المبنى في 2023، لم ينعقد مجلس النواب المصري سوى مرات معدودة في مقره الجديد لأسباب أمنية ولوجستية، بالإضافة إلى ما كشفه الحضور في العاصمة الإدارية من غياب للأعضاء، وعدم اكتمال للنصاب القانوني اللازم للتصويت على مشاريع القوانين.
وحين كان الدولار يساوي 15.70 جنيه، بلغت تكلفة إنشاء مبنى البرلمان الجديد نحو 4.8 مليارات جنيه من أصل 50 ملياراً كانت مخصصة لإنشاء الحي الحكومي في العاصمة الجديدة، الواقع على مساحة 150 فداناً، ويتضمن عشرة مجمعات تضم 34 مقراً وزارياً، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى مباني رئاسة الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ.
ولعل الهدف الحقيقي من النقل ليس تحسين أداء البرلمان، بل إنشاء "حصن سياسي" بعيدًا عن الشعب، تمهيدًا لبيع مقر البرلمان القديم بشارع قصر العيني وسط القاهرة، ضمن خطة أكبر تتضمن بيع وزارات حكومية في الحي القديم للإمارات، وربما لإسرائيل، بحسب مراقبين، بما يفتح الطريق أمام تحويل وسط البلد إلى منطقة تجارية واستثمارية خارج سيطرة الشعب.
ويُطرح السؤال هنا: هل سيظل نواب الشعب مجرد موظفين لتنفيذ تعليمات السلطة، أم أنهم سيستمرون في تمرير القوانين التي تقيد الحريات وتمهد لتمديد حكم الانقلاب بعد 2030؟ نقل البرلمان إلى صحراء محاطة بأسوار عالية يكشف رغبة النظام في عزل النواب عن المواطنين، تحسبًا لأي تحرك شعبي محتمل، بما يضمن بقاء السلطة بعيدة عن أي مساءلة حقيقية.