كشف الإعلام الصهيوني أخيرا عن واقعة شهدتها شبه جزيرة سيناء في 11 نوفمبر الماضي، ذاكرا أنها واقعة غير مسبوقة داخل القاعدة العسكرية الأمريكية التابعة لقوة المراقبة متعددة الجنسيات، حيث رُفع العلم "الإسرائيلي" إلى جانب أعلام الدول المشاركة في القوة خلال احتفال رسمي بمناسبة "يوم المحاربين القدامى".
ويعد الاحتفال جزءا من الفعاليات السنوية للقوات الأمريكية المنتشرة حول العالم لإحياء ذكرى المحاربين القدامى.
هذا العام، خصصت المراسم أيضا لإحياء ذكرى حادثة تحطم طائرة هليكوبتر تابعة لقوة المراقبة المتعددة الجنسيات في 12 نوفمبر 2020، وهي الحادثة التي أسفرت حينها عن مقتل عدد من عناصر القوة أثناء تنفيذ مهمة مراقبة روتينية.
https://x.com/Ayshaarc/status/2000236042549596619
وقال مراقبون: إن "رفع العلم الصهيوني لاسيما في هذا التوقيت، شكّل حدثًا رمزيًا غير مسبوق، أثار جدلًا واسعًا بين الإعلام الدولي والعربي المستقل، بينما غاب عن التغطية المحلية المصرية، حيث لم يُرصد تناول واسع أو رسمي للحدث في الصحف الحكومية أو القنوات المحلية، وهو ما يعكس حساسية الموضوع ورغبة السلطات في تجنّب إثارة الجدل الشعبي".
واتفق المحللون على أن الخطوة تحمل رمزية سياسية كبيرة، قد تُفهم كتطبيع رمزي داخل القوة، وتثير أسئلة حول التوازن الإقليمي ودور مصر في هذه المعادلة.
وفقد تراوحت الآراء بين انتقادات حادة للنظام المصري، ومخاوف من انعكاسات رمزية على الرأي العام، الرافض للعلاقات مع الكيان من الأساس، وبين من اعتبرها مجرد بروتوكول عسكري لا أكثر.
ونظرًا لحساسية المنطقة سياسيًا وأمنيًا، ولارتباط سيناء تاريخيًا بالصراع العربي–الإسرائيلي كانت التعليقات مؤثرة.
تفاصيل الواقعة
وشارك جنود من الولايات المتحدة في الاحتفال داخل القاعدة العسكرية الأمريكية في سيناء بمشاركة جنود من إيطاليا، وكولومبيا، وفيجي، وجمهورية التشيك، وكندا، ودول أخرى.
وإلى جانب إحياء ذكرى المحاربين القدامى، خُصصت المراسم أيضًا لتكريم ضحايا حادثة تحطم طائرة هليكوبتر تابعة للقوة في نوفمبر 2020، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود أثناء مهمة مراقبة روتينية.
وكانت قناة "كان" العبرية أول من بث صورًا وتقارير عن رفع العلم "الإسرائيلي"، وهو ما لفت الأنظار بسبب ندرة مثل هذه المشاهد في سيناء.
وتساءل مراقبون عن توقيت إبراز الإعلام الصهيوني للواقعة بعد مضي وقتها بنحو 40 يوما، واعتبرها خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية، خاصة أن العلم الإسرائيلي نادرًا ما يظهر في فعاليات عسكرية داخل سيناء.
واعتبر محللون أن رفع العلم الصهيوني في سيناء خطوة غير معتادة، تحمل رمزية تاريخية مرتبطة بالصراع العربي مع الاحتلال الصهيوني ورأى المحللون أن الخطوة قد تُفهم كتأكيد على التنسيق الأمني بين مصر والكيان الصهيوني في إطار القوة متعددة الجنسيات.
وأكد حساب التدقيق المعلوماتي @grok وجود تقارير متعددة من أغسطس إلى ديسمبر 2025 تؤكد رفع مصر الاستعدادات العسكرية في سيناء قرب غزة بسبب التوترات مع "إسرائيل". إلا أنها أشارت إلى أن "هناك تنسيق أمني واجتماعات، لكن ليس اجتماعاً محدداً في ديسمبر".
https://x.com/grok/status/1999878374316023929
سياق أمني وسياسي
ولفتت تقارير متعددة بين أغسطس وديسمبر 2025 إلى أن مصر رفعت استعداداتها العسكرية في سيناء قرب غزة بسبب التوترات مع "إسرائيل"، بالرغم من وجود تنسيق أمني واجتماعات مشتركة.
ومنذ عملية "سيناء الشاملة" عام 2018، زادت مصر من قواتها العسكرية في المنطقة ج، بتنسيق مع إسرائيل لمواجهة الإرهاب، بعد تعديلات على اتفاقية كامب ديفيد سمحت بذلك منذ 2013.
ويفسر هذا السياق الأمني جزئيًا ظهور العلم "الإسرائيلي" داخل القاعدة، باعتباره انعكاسًا للتعاون الأمني القائم.
بعض الأصوات على منصات التواصل، مثل حساب Ibn MASR، ربطت الواقعة بسياسات الحكومة المصرية، واعتبرت أن رفع العلم يعكس "تبعية كاملة" لإسرائيل والغرب، مع اتهامات بالتفريط في الأراضي المصرية والتعاون ضد غزة.
وحمّل ابن مصر @ibnmasr_2011 السيسي المسؤولية واتهمه بالخيانة لصالح الخارج وضرب على ذلك أمثلة منها؛ تسليم تيران وصنافير للسعودية في 2016 والاتفاقية السرية التي وقعها وعندما أصدرت المحكمة حكما ببطلان التفريط في الجزيرتين، طعنت الحكومة على الحكم وأن الهدف هو: "تحويل مضيق تيران من ممر مصري خالص إلي ممر ملاحي دولي ".
واتهمه بتشكيل مليشيات ارهابية خارج مؤسسات الدولة "اتحاد قبائل سيناء" وأن المطبلين دافعوا عنها واعتبروها فصيل من فصائل القوات المسلحة، بخلاف عصابة نخنوخ البلطجي.
كما اتهمه بالتبعية الكاملة للغرب والخليج وب"الفساد الاقتصادي" ببناء قصور ومدن جديدة للنخبة، ممولة بقروض أجنبية تجعل مصر رهينة للبنوك الدولية و"التفريط في أرض وسواحل مصر" ببيع رأس الحكمة وسواحل وأراضي مصر تحت مسمي الاستثمار.
واعتبره أيضا متعاونا مع الكيان ضد غزة، بهدم الأنفاق وجدران وحواجز بمليارات ومنع المنفذ الآمن لمرور المساعدات الإنسانية وقفل معبر رفح وجوّع أهلنا وإخواننا، منع عنهم الأكل والعلاج ، عشان يرضي الكيان اللي مشغله.
وعن علاقاته مع الكيان سمح لسفن الكيان الحربية تمر من خلال قناة السويس، بتواطؤ كامل لقتل الفلسطينيين ثم صفقة غاز 35 مليار دولار مع الكيان فضلا عن دعم لوجيستي من الموانئ والمطارات بمنتجات غذائية مصرية.
وأشار إلى طائرات الكيان التي تحلق فوق سيناء وسط غياب الجيش المصري عوضا عن غيابه عن حق الدماء للجنود الذين أهدر دمهم وحرموا من جنازة عسكرية رسمية
https://x.com/ibnmasr_2011/status/1999505440821117368
وعبر رواد التواصل عن خطوة رفع العلم قد تُفهم كتطبيع غير مباشر، يثير حساسية لدى الرأي العام المصري والعربي، معتبرين أن رفع العلم لأول مرة في سيناء هو "تغيير في قواعد اللعبة الإقليمية"، وقد يُستغل سياسيًا.
وركزت صحيفة الحدث (رام الله) على أن الإعلام العبري هو من كشف الواقعة، وأشارت إلى تساؤلات حول دور القوة الأمريكية في سيناء.