لديهم تتشكل سرديات الأجهزة .. “العربية” و”دراسات الشرق الأوسط” يشيع طرد الإخوان من تركيا!

- ‎فيتقارير

 

في ديسمبر 2025 انتشرت عبر بعض وسائل الإعلام العربية، وعلى رأسها قناة العربية، فِرى وشائعات تتحدث عن ارتباك داخل صفوف جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في تركيا، وتحديدًا المنتسبين لحزب الإصلاح اليمني، مع تلميحات إلى احتمال طردهم أو انتقالهم إلى ملاذات بديلة.

ونشرت "العربية" عبر @AlArabiya مثل هذه العناوين عبر منصات القناة "بعد قرار ترمب تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب، عمليات ترحيل غامضة من #تركيا ووجهات مجهولة لعناصر إخوانية واتهامات للقيادات بالتخلي عن عناصر الجماعة".

ودعم هذا التوجه لجان على الأرض، مثل أحمد سعيد الحريري @SBasy19612 وكتب "تركيا أصبحت الوجهة الأبرز للأموال المنهوبة من قبل الإخوان: عقارات، شركات، جامعات ومستشفيات بأموال كان يفترض أن تبني اليمن لا أن تُهرّب منه".

وكتبت ريما مكتبي مذيعة العربية عن الزعم  نفسه وعبر @rimamaktabi قالت: "في مرحلة الربيع العربي، كان هناك تقارب بين #تركيا وحزب العدالة والتنمية من جهة وحركة #الإخوان_المسلمين من جهة أخرى، وكانت النتيجة مضرة لتركيا وساهمت في عزلتها، تركيا غيّرت وجهتها الآن وتنظر للمنطقة بطريقة جديدة"

وهذه الفرى أثارت جدلًا واسعًا، خاصة وأنها لم تُعلن رسميًا من الجانب التركي، بل جاءت في إطار تحليلات وتسريبات إعلامية، هنا يبرز دور مراكز بحثية مثل مركز دراسات الشرق الأوسط في القاهرة، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المؤسسات التي تنتج خطابًا أمنيًا بحثيًا حول الإسلام السياسي، ويُعتبر منبعًا لعدد من الصحفيين والباحثين (الأمنيين) الذين يظهرون في الإعلام المحلي لتفسير مثل هذه التطورات.

ويضخم "دراسات الشرق الأوسط" من خطاب أمني يظهر بشكل بحثي، ليكون مادة ثرية في قناة مثل "العربية" التي تعتمد على المصادر المجهلة لنقل هذا الخطاب في حين يتلى جمهورهم ذلك باعتباره حقيقة أو على الأقل مؤشرًا قويًا.

ومن جانب، لم تُعلن تركيا رسميًا عن أي طرد جماعي، فإن الشائعة نفسها تكشف عن تغير في البيئة السياسية التي يعيش فيها الإخوان، وعن الدور المحوري للمراكز البحثية والإعلام في صياغة الرأي العام حول هذه القضايا.

في حين يغيب أي بيان رسمي حيث لم تُصدر جماعة الإخوان أو حزب الإصلاح اليمني أي بيان رسمي ينفي أو يؤكد خبر الطرد الجماعي من تركيا خلال الفترة المذكورة.

وكانت تقارير بحثية مثل تلك المنشورة في "المركز العربي لدراسات التطرف" و"تشاتام هاوس" قالت إن إخوان اليمن في تركيا يعيشون حالة ضعف وانقسام، لكنهم ما زالوا يعتبرون تركيا ملاذًا آمنًا، ولم يعلنوا عن مواجهة طرد جماعي.

وتأسس "دراسات الشرق الأوسط" كمنصة لإنتاج الخطاب الأمني، في الثمانينيات، وركز منذ البداية على دراسة الحركات الإسلامية والصراع العربي–"الإسرائيلي"، إلا أن كثيرا من الباحثين الذين عملوا فيه أصبحوا لاحقًا وجوهًا بارزة في الإعلام، مثل ماهر فرغلي الذي يوصف أنه باحث في المركز وطارق فهمي، والذي كان يوصف بالوصف نفسه، وكذلك "الباحث" أحمد بان، الذين يُستشهد بهم عند الإعلام المحلي ك"خبراء" و "باحثين" عند تناول قضايا الإخوان والتنظيمات الإسلامية والتطبيع الذين تبناه المركز ثم تبنى لاحقا رفضه عبر "باحثيه"!

 

يُنظر إلى المركز باعتباره قريبًا من دوائر الدولة المصرية، حيث يتم توظيف الدراسات لتأطير الجماعات الإسلامية في إطار تهديدي، ما يجعله أداة لإنتاج خطاب أمني–إعلامي موجهن وهذا الدور جعله بمثابة "بوابة تفريخ" للصحفيين والباحثين من هذا النوع.
 

دور قناة العربية
ونشر الخبر عبر قناة "العربية" ذات تأثير واسع ساهم في تضخيم الشائعة، وربطها بسياق أوسع عن تراجع نفوذ الإخوان في المنطقة العربية، وهذا يعكس العلاقة بين الإعلام والمراكز البحثية: الإعلام يحتاج إلى خبراء لتفسير الأحداث، والمراكز توفر هؤلاء الخبراء بخطاب يتماشى مع توجهات سياسية وأمنية معينة.

ومركز دراسات الشرق الأوسط يُنتج خطابًا يركز على تصوير الإخوان كتهديد، وهو خطاب يجد طريقه إلى الإعلام عبر وجوه متكررة (وما تكرر قد تقرر) وإن كان كذبا.

 

والشائعة عن طرد الإخوان من تركيا، رغم غياب قرار رسمي، تم تضخيمها عبر الإعلام العربي، خاصة قناة العربية، لتظهر وكأنها مؤشر على نهاية مرحلة من علاقة تركيا بالإخوان.

 

هذا التلاقي بين المراكز البحثية والإعلام يعكس شبكة متكاملة لإنتاج وترويج سرديات سياسية، حيث يتم تقديم التحليلات على أنها حقائق أو مؤشرات مؤكدة، رغم أنها قد تكون مجرد قراءات أو توقعات.

 

نشاط إعلامي يمني

هناك بالفعل بعض القنوات والمواقع اليمنية المعارضة التي اتخذت من إسطنبول مقرًا لها، لكنها محدودة مقارنة بالقنوات المصرية المعارضة مثل الوطن والشرق، وأبرزها قنوات مرتبطة بحزب الإصلاح اليمني أو شخصيات إعلامية مستقلة، إضافة إلى مواقع إلكترونية إخبارية صغيرة. تقارير إعلامية أشارت إلى أن السلطات التركية في السنوات الأخيرة بدأت بمراجعة تراخيص بعض هذه القنوات، لكن لم يرد خبر مؤكد عن إغلاق شامل لها.

ومن أمثلة القنوات اليمنية المعارضة في إسطنبول

قناة بلقيس

 

وأسستها الإعلامية اليمنية توكل كرمان (الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام)، وتبث من إسطنبول، وتُعتبر من أبرز القنوات اليمنية المعارضة، ذات توجه قريب من حزب الإصلاح، وتغطي قضايا الحرب اليمنية وتنتقد الحوثيين وكذلك بعض سياسات الحكومة الشرعية.

 

قناة يمن شباب

 

وهي قناة فضائية يمنية معارضة، لها مكتب في إسطنبول وتُعرف بخطابها الشبابي وتغطيتها المستمرة للحرب والأوضاع الإنسانية وتمثل صوتًا إعلاميًا قريبًا من الإصلاح، لكنها تحاول الحفاظ على صورة مستقلة.

 

قناة سهيل

 

وهي قناة مرتبطة مباشرة بحزب الإصلاح اليمني وكانت تبث من صنعاء قبل سيطرة الحوثيين، ثم انتقلت إلى الخارج، ويُعتقد أن لها نشاطًا في تركيا.

وهذه القنوات والمواقع لا تملك نفس التأثير الإقليمي الذي تمتلكه القنوات المصرية المعارضة في إسطنبول، لكنها تلعب دورًا مهمًا في الساحة اليمنية وهناك تقارير إعلامية أشارت إلى أن تركيا بدأت بمراجعة تراخيص بعض القنوات اليمنية الخاصة، (كما حدث مع القنوات المصرية المعارضة) لكن لم يُعلن عن إغلاق شامل أو طرد جماعي.