رغم ما تعلن عنه حكومة الانقلاب من دعم ومساندة لذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن الواقع يكشف أن كل ما تتحدث عنه هذه الحكومة هو مجرد أكاذيب أو كلام على الورق فقط، فأصحاب الاحتياجات الخاصة يواجهون مشكلات لا تعد ولا تحصى في كل مكان يذهبون إليه حتى في الشوارع والأماكن العامة التي تفتقر إلى تجهيزات خاصة بهذه الفئة المهمة في المجتمع، فأصحاب الإعاقات البصرية على سبيل المثال يعانون من تحديات بنيوية تمثل عائقًا كبيرًا أمامهم ، وعلى رأسها غياب الأرصفة أو تهالكها، وترك جزء كبير منها لاشغالات الباعة، ما يضطرهم للسير في الطرق والتعرض للمخاطر، إضافة إلى عدم وجود إشارات لعبور المشاة، الأمر الذي يجعل فاقدي البصر يضطرون دائمًا لطلب المساعدة لعبور الطرق لغياب المركبات التي تتوقف لهم وعدم وجود نظم عبور آمنة .
كود الإتاحة
في هذا السياق قالت نورهان محمود لاعبة تنس طاولة بارلمبية تعاني من إعاقة حركية: إنها "تواجه صعوبة بالغة في التنقل داخل محافظة بورسعيد أو في السفر إلى خارجها، بسبب غياب كود الإتاحة في وسائل المواصلات بالمحافظة، والتي لا تتلائم مع الكرسي المتحرك، الذي تستخدمه طيلة الوقت باعتبارها واحدة من أصحاب الإعاقات الحركية، مشيرة إلى أن هذا الوضع يجعلها تعتمد على سيارات الأجرة وتطبيقات شركات النقل مثل أوبر وكريم وغيرها، في تحركاتها، وهو ما يُشكّل عبئًا ماديًا ، بسبب ارتفاع تكلفتها".
وأشارت نورهان محمود في تصريحات صحفية إلى أنها عندما تسافر إلى القاهرة، للمشاركة في البطولات الرياضية، وفي كل مرة تستقل فيها القطار مع صديقتها التي تستخدم أيضًا كرسيًا متحركًا، تواجهان صعوبة بالغة في رفع الكرسي إلى داخل عربة القطار، وتضطران إلى الاستعانة بأحد العاملين أو الركاب، نظرًا لغياب تجهيزات الإتاحة المناسبة في المحطات.
وأوضحت أن هذه المعاناة دفعتها إلى محاولة الاستفادة من بطاقة الخدمات المتكاملة في الحصول على سيارة مجهزة للمعاقين، إلاّ أن سيارتها ما زالت محتجزة في الجمارك، منذ عامين، ووجدت نفسها مضطرة إلى دفع مصروفات إضافية بشكل متكرر تحت مسمى أرضيات، دون أي تقدم فعلي في الإجراءات، وبالإضافة إلى ذلك، توقف معاش تكافل وكرامة الخاص بها.
أتوبيسات ذكية
وطالبت نورهان محمود بتوفير حافلات مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة بورسعيد، على غرار الأتوبيسات الذكية، التي تم توفيرها بأعداد محدودة في القاهرة، على أن تتضمن مساحات مهيئة لصعود الكراسي المتحركة الكهربائية، وأن تكون ممرات الدخول والخروج مجهزة بمنحدرات مناسبة تتيح الحركة الآمنة والمستقلة، وأن يتم السماح باستخدام كارت الخدمات المتكاملة لدفع نصف قيمة التذكرة .
وشددت على أن توفير هذه الحلول حق أساسي للأشخاص ذوي الإعاقة، وإتاحتها في وسائل النقل العام، ستخفف الكثير من المعاناة اليومية التي يعيشها أصحاب الإعاقات الحركية .
مترو الأنفاق
وقال عبد الناصر دياب: إنه "منذ أن اضطر لاستخدام كرسي متحرك، بعد إصابته بشلل نصفي قبل خمس سنوات يواجه تحديات يومية كبيرة في التنقل، داخل القاهرة، مؤكدا أن الوصول إلى محطة مترو الأنفاق، مشكلة كبيرة بالنسبة له، بسبب سوء حالة الشوارع المحيطة بالمحطات، وعدم ملائمتها لحركة الكراسي المتحركة، نتيجة انخفاض جودة الرصف وتكدس الاشغالات والمركبات الصغيرة، وعلى رأسها التكاتك التي تقف في مداخل ومخارج المحطات وتعرقل حركته".
وأكد دياب في تصريحات صحفية أنه حين يصل إلى المحطة يتعذر عليه الصعود والهبوط، باستخدام السلالم الثابتة والمتحركة، إذا كان المصعد معطلًا أو غير متوفر في هذه المحطة، وصولًا إلى قطارات مترو الأنفاق التي ما تزال غير مناسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة، الذين يواجهون صعوبة في الدخول والخروج، في ظل التكدس الشديد في ساعات الذروة .
وأشار إلى أنه لا توجد حلول عملية لتسهيل الحركة بين الرصيف وعربة المترو، ما يجعل عملية الصعود والهبوط صعبة وخطيرة في بعض الأحيان، مُؤكدا أن المشكلة ذاتها تتكرر في القطارات، بسبب غياب أي منحدرات أو تجهيزات تضمن انتقالًا آمنًا لمستخدمي الكراسي.
وأضاف دياب : الحلول واضحة ومطبقة في دول عديدة، يمكن توفير باب مخصص لمستخدمي الكراسي المتحركة مزود بمنحدر متحرك يسهل عملية الصعود والنزول، بما يضمن سهولة استخدامهم لوسائل النقل العام .
وطالب بضرورة تهيئة الشوارع المحيطة بمحطات المترو وإزالة العوائق من أمام بوابات الدخول والخروج، إلى جانب تزويد الأبواب المخصصة للكراسي المتحركة بمنحدر (رامب) يساعد في صعود المستخدمين إلى المترو أو القطار ونزولهم بطريقة آمنة.
قطارات الأقاليم
وقال علي عبد الفتاح: إنه "يعاني من شلل شديد في الذراعين، وشلل متوسط في القدمين، يجعله يجد صعوبة كبيرة في تحريك الساقين والقدمين وفى الحفاظ على التوازن أثناء المشي أو الوقوف، مشيرا إلى أنه انتقل من المنيا للعيش في القاهرة وكانت أول عقبة واجهها هي افتقار محطات قطارات الأقاليم إلى المصاعد الكهربائية، الأمر الذي أجبره على استخدام أنفاق المشاة الطويلة أو الصعود إلى كباري علوية مرتفعة، وهو ما سبب إرهاقًا كبيرًا بالنسبة له وشكّل خطرًا على سلامته".
واضاف عبد الفتاح في تصريحات صحفية أنه يعتمد في تنقلاته على مترو الأنفاق ، باعتباره أكثرها إتاحة بالنسبة لذوي الإعاقة الحركية، مطالبا بضرورة توفير خدمة مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة داخل المترو، تشمل إتاحة كراسٍ متحركة عند الحاجة، وتطبيق تخفيضات أكبر على سعر التذكرة، ومساواة المترو بالقطارات فيما يتعلق بحق المرافق .
وأوضح أنه عند حجز تذكرة قطار تُحتسب له وللمرافق تذكرتين كاملتين، في حين يفترض، أن يكون السعر نصفًا للمستخدم ونصفًا للمرافق تخفيفًا للعبء المالي، لافتا إلى أن الصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية تبدأ من داخل مترو الأنفاق نفسه، عند الانتقال من خط إلى آخر؛ حيث يضطر إلى قطع مسافات طويلة داخل المحطات، وهو ما يمثل مشقة بالغة لمن يعانون إعاقات حركية أو ممن لا يمتلكون كراسي متحركة تساعدهم على الحركة .
واشار عبد الفتاح إلى وجود تقصير شديد في مساحات انتظار السيارات المخصصة لذوي الإعاقة، مؤكدًا أن هذه المشكلة تظهر بوضوح في مناطق وسط القاهرة وأماكن التسوق ومحطة الأزهر والحسين، حيث لا تتوفر أماكن مهيئة لركن سياراتهم بسهولة وأمان .
وشدد على أن تطوير خدمات الإتاحة في المترو والقطارات وتوفير مساحات الركن المخصصة حق أساسي لتمكين ذوي الإعاقة من التنقل باستقلالية وكرامة.