ردت وزارة الداخلية ببيان مقتضب أكدت فيه أن القبول في الكليات العسكرية وكلية الشرطة، يتم وفق معايير واختبارات واضحة، وأن هناك آليات للتظلم متاحة لغير المقبولين، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية ضد من يروّج "مزاعم غير صحيحة"، أما الأكاديمية العسكرية فقد منعت الملتحقين من إعلان نتائجهم، ملوّحة بإجراءات قد تصل إلى الإبعاد، في محاولة لتجنب الجدل الذي واجهته الداخلية.
وطالبت الأكاديمية العسكرية المقبولين بعدم تداول أي شيء يخص الإجراءات أو النتائج على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تحذير وزارة الداخلية من التشكيك في النتائج الخاصة بها، بعدما لوحظ قيام عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بتناول مزاعم تتعلق بالتشكيك في نتائج قبول الطلاب بأكاديمية الشرطة.
واعتمد وزير داخلية السيسي، نتائج قبول دفعة جديدة في أكاديمية الشرطة (كلية الشرطة) للعام الدراسي 2025/2026 بعد أن خضع 16,978 طالبا وطالبة لكشف الهيئة من إجمالي أكثر من 48 ألف متقدم، وتم قبول 2,757 طالبا وطالبة موزعين على فئات الثانوية العامة وخريجي الحقوق والمؤهلات الجامعية الأخرى.
وعن اعتراف رسمي نقل هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 : عن وزير داخلية الانقلاب محمد إبراهيم قوله: "يأتي لي طالب من (الخارج) جايب 90% مش باخده وباخد ابن الضابط اللي جايب 65%،
صباح الفل على المعايير!"
https://x.com/haythamabokhal1/status/2001027060391928012
الصحفي إبراهيم أبو ستة @IAbosetta علق "صراحة مشكلة كلية الشرطة من زمان تحديدا منذ بداية عصر السادات الكثيرون يلتحقون بالواسطة ولا يتم فرزهم جيدا عند القبول أو أثناء الدراسة لاستبعاد مثل هذه الأشكال، بل يتم استبعاد عناصر جيدة لإفساح المجال لأصحاب الواسطة التي تتخرج ولديها مشكلة في التربية فتكون وبالا على المجتمع".
https://x.com/IAbosetta/status/1954936667439272112
تهديدات للمشككين
ونشرت منصة "الموقف المصري" تقريرا من جهة نظر ليبرالية بعنوان "تهديدات للمشككين في نتائج أكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية" انتقدت "توريث الامتيازات وإعادة إنتاج النخبة بالقبول بالكليات العسكرية والشرطية".
وقالت: إن "تداول معلومات تفيد بقبول عشرات من أبناء وأقارب أعضاء مجلس النواب بنتائج ديسمبر 2025 للقبول في أكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية يؤكد أن المعلومات لم تأتِ من مصادر مجهولة، بل من النواب أنفسهم الذين نشروا على صفحاتهم تهنئة لأبنائهم وأقاربهم، ما جعل الإنكار الرسمي غير مقنع للرأي العام.
وأضافت "لكن القضية أعمق من مجرد نتائج قبول، فهي تكشف عن ظاهرة توريث الامتيازات داخل مؤسسات الدولة، حيث يرى المواطنون أن المناصب الحساسة لم تعد تُمنح على أساس الكفاءة، بل عبر المال والعلاقات.
هذه الظاهرة، التي يُعرفها علم الاجتماع السياسي بمفهوم "إعادة إنتاج النخبة"، حللها الفيلسوف الفرنسي بيير بورديو، موضحًا كيف تعيد النخب إنتاج نفسها عبر مؤسسات الدولة باستخدام أشكال مختلفة من رأس المال: الاقتصادي، الثقافي، الرمزي، والاجتماعي".
واشارت إلى أنه "في المجتمعات المتقدمة، تتوارث النخب امتيازاتها عبر التعليم الراقي والثقافة الرفيعة والشبكات الاجتماعية المعقدة.
أما في مصر، فيقتصر الأمر غالبًا على المال والعلاقات، فبدلًا من إرسال الأبناء إلى أرقى الجامعات العالمية، يكفي أن يدفع أحد أفراد العائلة ملايين الجنيهات للحصول على مقعد في البرلمان، ليستخدم لاحقًا نفوذه في إدخال أبنائه وأقاربه إلى الكليات العسكرية والشرطية، وفتح أبواب القضاء والنيابة والبنوك أمامهم".
واعتبرت أن "هذا الواقع يعكس فجوة عميقة بين الشعب والسلطة، المواطنون الذين شاهدوا منشورات النواب اعتبروا أن نتائج الاختبارات غير عادلة، خصوصًا مع وجود آلاف من المستبعدين دون أسباب واضحة، وهكذا ترسّخ شعور عام بأن الوصول إلى المناصب العليا لم يعد يتطلب اجتهادًا أو كفاءة، بل مجرد واسطة أو استثمار مالي مضمون العائد".
وقالت المنصة: إن "وزارة الداخلية، بدلًا من نشر معايير القبول أو محددات الاستبعاد لتبديد الشكوك، اختارت الحل الأمني عبر التهديد بإجراءات قانونية ضد المشككين، هذا النهج يعكس تعاملًا أمنيًا مع قضية سياسية واجتماعية بامتياز، حيث يشعر قطاع واسع من المواطنين أن الفرص تُوزع وفقًا للوساطة لا الكفاءة، وأن المناصب الحساسة باتت حكرًا على شبكات اجتماعية مغلقة".
وأشارت على الأكاديمية العسكرية أن تقوم بدورها وتحاول تجنب الأزمة ليس عبر منع المتقدمين من إعلان نتائجهم، مشيرة إلى أن هذا الإجراء لم يبدد الشكوك، بل عزز الاعتقاد بأن النجاح فيها أيضًا ليس للجميع، بل لأبناء النخب نفسها.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1171773825068097&set=a.113788360866654
ومن منظور المنصة الليبرالية، فإن القضية لا تتعلق فقط بفساد إداري أو غياب شفافية، بل بغياب مبدأ تكافؤ الفرص الذي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي.
إن إعادة إنتاج النخبة عبر مؤسسات الدولة يقوّض العدالة الاجتماعية ويضعف الثقة في المؤسسات، ويكرّس شعورًا عامًا بالظلم والفساد.
والحل يكمن برأيها في نشر معايير القبول بوضوح، وضمان شفافية الاختبارات، وإتاحة الفرص على أساس الكفاءة لا العلاقات، بدلا من التهديد أو الإنكار.
وحذرت أنه بدون إصلاحات جذرية تعيد الثقة بين المواطن والدولة، ستظل المؤسسات السيادية عرضة لفقدان شرعيتها، وسيظل المجتمع أسيرًا لدائرة مغلقة من الامتيازات الموروثة.