لماذا يتجه السيسي لاختيار رئيس حكومة من الجيش رغم فشل العسكرة بعشيرته السوداء؟

- ‎فيتقارير

رغم أن  المنقلب عبد الفتاح السيسي قام خلال العشرية السوداء لحكمه بعسكرة المحافظات والوزارات والمؤسسات السيادية، إلا أن دوائر قريبة من النظام تعود لتروّج لاحتمال إسناد رئاسة مجلس الوزراء لشخصية عسكرية، في خطوة تثير تساؤلات واسعة، لا سيما مع الفشل الذريع الذي ارتبط بأداء الفريق كامل الوزير، المرشح المحتمل للمنصب، في حقائب حيوية كالنقل والصناعة.

 

وتستند هذه التقديرات إلى ما يُوصف بـ"المرحلة الإقليمية الخطرة"، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا محتملاً قد يدفع السيسي –وفق هذا الطرح– إلى البحث عن قيادة عسكرية على رأس الحكومة، باعتبارها أكثر انسجامًا مع عقلية الطوارئ والحكم الأمني.

 

في هذا السياق، يذهب البعض إلى ترجيح أن يعيد السيسي استدعاء قيادات عسكرية محالة للاستيداع، مستشهدين بسابقة استدعائه الفريق أول عبد المجيد صقر من التقاعد لتولي وزارة الدفاع في تموز/يوليو 2024.

 

سوابق تاريخية.. ولكن السياق مختلف

 

تاريخيًا، لجأ رؤساء مصر إلى استدعاء قيادات عسكرية في لحظات مفصلية؛ فقد أعاد أنور السادات المشير أحمد إسماعيل إلى المشهد العسكري عامي 1972 و1973، كما استعان حسني مبارك بالفريق أول يوسف صبري أبو طالب وزيرًا للدفاع عام 1989.

 

إلا أن الفارق الجوهري، وفق مراقبين، أن السيسي عمل بشكل منهجي على تفريغ المؤسسة العسكرية من أي مراكز قوة، بإنهاء خدمة القيادات التي دعمته في انقلاب 2013، وتقصير مدد بقائهم، ثم إلحاقهم بمناصب شرفية أو إدارية، بما يضمن تحييدهم الكامل.

 

تفكيك القيادات.. سياسة ثابتة

منذ 2014، أنهى السيسي خدمات وزير الدفاع صدقي صبحي (2018)، رغم تحصين منصبه دستوريًا وخلفه محمد زكي (2024)، ورؤساء أركان: محمود حجازي، محمد فريد حجازي، وأسامة عسكر

كما أطاح تباعًا بقيادات المخابرات الحربية والعامة، في سياسة تؤكد أن لا مكان لقيادة عسكرية مستقلة داخل النظام.

 

مدبولي الخيار الآمن

 

في هذا الإطار، يرى نائب رئيس حزب تكنوقراط مصر محمد حمدي، أن اسم رئيس الوزراء لا يحمل أي وزن حقيقي في ظل حكم السيسي، مؤكدًا أن "القادم مجرد منفذ لتعليمات الرئيس".

ويضيف أن السيناريو الأقرب هو بقاء مصطفى مدبولي، باعتباره شخصية مدنية منسجمة مع النظام، تتحمل الغضب الشعبي، دون أن تشكل تهديدًا أو عبئًا سياسيًا.

ويستبعد حمدي تصعيد كامل الوزير، معتبرًا أن ذلك سيكون "سكبًا للبنزين على النار"، في ظل الغضب المتراكم تجاه المؤسسة العسكرية وفشل إدارتها للملفات الاقتصادية والخدمية.

 

مجرد سكرتارية تنفيذية

 

من جانبه، يؤكد الخبير في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي، أن التجربة المصرية منذ 1952 أثبتت أن رئيس الوزراء والوزراء مجرد سكرتارية تنفيذية، مستشهدًا بقول يوسف والي الشهير: "كلنا سكرتارية عند الرئيس".

ويشير علي إلى أن تولي شخصية عسكرية سابقة رئاسة الحكومة لا يمنحها أي نفوذ حقيقي، لأن القوة في النظم العسكرية تزول بمجرد خلع البدلة، كما أن المؤسسة لا تتحرك إلا وفق تسلسلها القيادي الصارم.

ويضيف أن كامل الوزير، إن تم اختياره، "لا ينتمي للطبقة الأولى داخل المؤسسة العسكرية"، معتبرًا أن التغيير الحقيقي في مصر لن يتحقق بتبديل الوجوه، بل إما بتغيير سياسات السيسي نفسه، أو بتغييره هو..