تشير المعلومات المتاحة إلى أن السعودية والإمارات كانتا خلال العقد الماضي، متفقتين في موقفهما من الحركات الإسلامية، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين.
وقد ظهر هذا التوافق بوضوح بعد عام 2011، خصوصاً في دعم البلدين للإطاحة بحكومة الإخوان في مصر عام 2013، وكان ملف الإخوان كان يمثل نقطة التقاء بين الرياض وأبوظبي، وليس محور خلاف.
لكن في الخطاب المتداول اليوم، يبرز رأي مثل رأي نواف القديمي الذي يرى أن تعريف "الإخوان" لم يعد مرتبطاً بجماعة أو فكر، بل أصبح – وفق تعبيره – يطلق على أي طرف يقف في مواجهة سياسات الإمارات، حتى لو كان هندوسياً أو لادينياً.
ويعتبر القديمي @Alqudaimi أن هذا الاستخدام المفرط قد يحمل "ثناءً غير مقصود" على الجماعة.
شماعة "الإخوان"
ويرى مراقبون أن هذا التحول في الاستخدام السياسي للمصطلح يعكس انتقاله من توصيف أيديولوجي إلى أداة في الصراع السياسي والإعلامين، حيث لا توجد مؤشرات موثوقة على أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل جزءاً من الخلاف بين السعودية والإمارات في المرحلة الحالية.
ويرون أن التصعيد الإعلامي الأخير، وتوسّع الإمارات ومن خلال عبد الخالق عبد الله وضاحي ومحمد أنور قرقاش وجيش من الذباب الإلكتروني المرتبط، في استخدام مصطلح "الإخوان" في الخطاب السياسي، يعكس انتقال هذا الملف من كونه قضية أيديولوجية إلى أداة صراع سياسي وإعلامي تُستخدم لتأطير الخلافات وتوجيه الرأي العام.
ويستغل هؤلاء مصطلح "الإخوان" كإطار تفسيري جاهز (شماعة) لأي توتر سياسي في المنطقة وإضافة بعد أيديولوجي عليه، رغم أن جذوره ميدانية واستراتيجية وتوجيه الرأي العام تجاه الجماعة ومحاولة خلق شرعية إعلامية عبر تصوير الخصم كطرف "متطرف" أو "مؤدلج".
ومن خلال رؤية عامة للإخوان المسلمين طرح د. محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في رسالته الأخيرة تعبير عن موقف الجماعة من هذا التدليس على الجماعة ومحاولة تصنيفها الدؤوبة: "إننا ندرك أن محاولات وصم أكبر الجماعات الإسلامية التي تنهج نهجًا إصلاحيًّا وتربويًّا وأخلاقيًّا، وتدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بالإرهاب، إنما هي محاولة من صُنَّاع الحروب لدعم خطاب العنف وإعطائه قبلة الحياة؛ حتى تنصرف الأمة الإسلامية عن قضاياها المركزية المتمثلة في التحرر الوطني والاستقلال من تبعات الاحتلال الذي ما زال يجثم على أرض فلسطين، وتستمر في تمكين المستبدين والمفسدين القائمين على امتهان شعوب المسلمين والاعتداء على كرامتهم وحريتهم وحرمانهم من أدنى درجات العدالة والسلام".
شماعة في ملفات
شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة تباينات في عدد من الملفات الإقليمية، خصوصاً في اليمن والاقتصاد والطاقة.
وعن موقع الإخوان في العلاقة بين البلدين فإن المعطيات المتوفرة حول الخلافات الحالية، تشير إلى أنها تتعلق بعوامل سياسية وميدانية واقتصادية، أبرزها:
الملف اليمني: دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي مقابل دعم السعودية لقوى أخرى داخل الشرعية.
النفوذ الإقليمي: اختلاف في مقاربات إدارة الملفات الإقليمية والتحالفات.
ملفات الطاقة والاقتصاد: تباينات حول حصص الإنتاج داخل "أوبك بلس" وبعض السياسات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، يبرز خطاب مثل خطاب تركي القحطاني @TurkiiSR الذي يتهم الإمارات بتبني "مكارثية سياسية" عبر اتهام السعودية بأنها "إخوان ودواعش"، وبأنها تنشر مراكز دعوة في جنوب اليمن بهدف خلق صراع مذهبي، معتبراً أن الهدف هو توفير غطاء لمشروع صهيوني يفتك باليمن.
كما يضيف رجل المخابرات المصرية على إكس سامح عسكر أن الإعلام الإماراتي بات يصف أي تحرك سعودي بأنه "إخوان وقاعدة"، ويرى
عسكر @sameh_asker أن الإمارات تستخدم هذا الاتهام كـ"آخر كارت" في يدها، بينما – بحسب رأيه – تدعم جماعات مشابهة في ساحات أخرى مثل سوريا.
تصعيد إعلامي متبادل
وتصاعدت في الأيام الأخيرة موجة من الخطاب الإعلامي والشعبي الذي يوظّف الإخوان بصورة لافتة، ما يستدعي قراءة أعمق، بعد أن شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً حاداً في الخطاب الإعلامي والشعبي بين الطرفين، حيث ظهرت موجة من التغريدات والاتهامات المتبادلة.
يقدّم خالد الأنسي سرداً مطولاً لتسلسل هذا التصعيد، بدءاً من وصف شخصيات إماراتية لخالد بن سلمان بـ"الجنون"، ومعايرة محمد بن سلمان بالفشل في تحرير صنعاء، مروراً بوصف قادة السعودية بـ"الفئران المختبئة"، ثم استخدام قضية خاشقجي كسلاح سياسي، وصولاً إلى اتهامات بالسخرية من دعوات سعودية لمقاطعة الإمارات.
ويشير الأنسي @alanesik إلى أن البداية كانت من خلال "عبد الخالق عبد الله و ضاحي خلفان ليصفوا خالد بن سلمان بالجنون لدعوته إلى خروج المجلس الانتقالي، و ليعايروا محمد بن سلمان بالفشل في تحرير صنعاء، و بعدها أطلقوا وسيم يوسف ليصف قادة السعودية بالفئران المختبئة تحت الأرض، و بعدها سلطوا هاني بن بريك ليعاير محمد بن سلمان بجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي رحمة الله عليه.
ثم انتقلوا إلى مستوى اعلى و جعلوا خلف بن حبتور يصفهم بالكلاب التي ترقص على جثث الأسود، و تزامنت مع موجة تغريدات تتهم السعودية بالجحود و عدم الوفاء و أنه لولا حماية عيال زايد لها و لحدودها دخل لهم الحوثي إلى الرياض، و اليوم عقب الأنباء عن هروب ميليشيات الانتقالي أمام قوات الشرعية أضافوا لمعايرة بن سلمان بجريمة قتل خاشقجي معايرته بأنه مدمن للعبة البوبجي، هذا خلاف تلميحات الجفري و هلم جرا من السخرية بما في ذلك السخرية من دعوات سعودية بمقاطعة الإمارات ..".
وفي خضم هذه التباينات، يحاول بعض الأطراف حتى من ليبيا أو أنصار الرئيس التونسي التخديم على أبو ظبي بترديد ما يصدر عن عاصمة شيطان العرب، وإدخال ملف جماعة الإخوان المسلمين في تفسير الخلاف، رغم أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى أن هذا الملف يمثل محوراً أساسياً في التوتر الحالي.
حساب الموسيقار @rg1k1 لشخص يعتقد أن ليبياٍ موالياً لحفتر يرصد مواقف شخصيات مثل علي الصلابي – الذي وقف مع قطر سابقاً ثم مع السعودية اليوم – وتُستخدم لتعزيز الرواية الإماراتية بأن السعودية تدعم "ميليشيات إخوانية" في اليمن، محذراً من أن فتح المجال لمثل هذه الشخصيات قد يضر بصورة السعودية.
أداة سياسية أوسع
ويرى بعض المعلقين أن استخدام الإمارات لملف الإخوان لا يقتصر على الخلاف مع السعودية، بل يمتد إلى شيطنة تيارات أخرى.
يشير داهم القحطاني إلى أن الإعلام "المطبع مع الصهاينة" – حسب وصفه – انتقل من شيطنة الإخوان إلى شيطنة التيار السلفي، رغم أن السلفية تمثل تياراً أصيلاً في الخليج.
ويؤكد @dahemq أن الإخوان والسلفيين – رغم أخطائهما – يمثلان جزءاً من النسيج الديني والاجتماعي في المنطقة، وأن البدائل المطروحة أخطر بكثير.
ويعترف القحطاني أنه "بعد سنين طويلة من شيطنة جماعة الإخوان المسلمين لأهداف سياسية" مضيفا، "لا نقول إن جماعة الإخوان المسلمين تخلو من الأخطاء، ولا نقول إن تيار السلف يخلو من الأخطاء، لكنهما جماعتان لهما وجود أصيل وقبول في البيئة الخليجية منذ عقود طويلة ..".
ويوضح أنهما "أفضل بكثير من البدائل التي تحاول أن تتغلغل عبر مشاريع مشبوهة ومشوهة تريد أن تنتزعنا كخليجيين من طبيعتنا الإسلامية إلى شكل آخر يجعل اليهودية، والمسيحية أقرب لنا من هاتين الجماعتين اللتين تنتميان إلى أهل السنة والجماعة".