تزامن برائحة “جباية” و سيناريو “استحواذ” .. حريق مصحة إدمان بنها وهروب نزلاء البدرشين والمريوطية

- ‎فيتقارير

 

تزامن مريب بين، ما شهدته مدينة بنها- محافظة القليوبية من فاجعة كبرى، الاثنين، 6 يناير، حيث نشب حريق هائل داخل إحدى مصحات علاج الإدمان ما أسفر عن مصرع 7 وإصابة نزلاء، وواقعة هروب نزلاء مصحة المريوطية بالجيزة، لم يقتصر الأمر على هذا المكان المخصص لعلاج المدمنين فقط؛ بل شملت حملات التفتيشية عدة مناطق أخرى في القاهرة والجيزة (في أكثر من حي مثل فيصل والهرم و6 أكتوبروالقليوبية والشرقية، حيث أُغلقت مصحات غير مرخصة، وصلت إلى نحو 33 مركزا دفعة واحدة دون إيجاد بديل لعلاج المدمنين وأغلبهم شباب.

 

وقبل أيام من الحادثين، سجل مركز البدرشين -الجيزة سابقة في 28 ديسمبر 2015 بعد خروج جماعي لأكثر من 200 نزيل من مصحة غير مرخصة، أعلن عنه في الإعلام المحلي أنه "هروب" وزعم المتابعون أنه يعيد طرح تساؤلات خطيرة حول أوضاع العلاج والرقابة داخل هذه المنشآت.

وحكى شاهد عيان (بحسب الإعلام المحلي) على الواقعة الجماعية من مصحة البدرشين بمحافظة الجيزة تفاصيل جديدة عن أوضاع النزلاء داخل المصحة، والأسباب التي دفعتهم إلى الفرار.

وقال الشاهد، في تصريحات لوسائل إعلام محلية: إن "المصحة مقامة على مساحة تقدر بنحو 200 متر، وغير مرخصة، وتعمل منذ قرابة عامين، ويقيم بها أكثر من 200 نزيل، دون وجود أي رعاية طبية أو أطباء متخصصين أو برامج علاجية حقيقية".

وزعمت مواقع محلية أن النزلاء يتعرضون للضرب والتجويع والاعتداء والاحتجاز داخل المصحة، مشيرًا إلى وجود أكثر من مصحة غير مرخصة في البدرشين والمناطق المجاورة تمارس الأسلوب نفسه، وأوضح الشاهد أن واقعة الهروب ليست الأولى، لافتًا إلى أن النزلاء سبق أن فروا في مرات سابقة ودخل بعضهم إلى منازل الأهالي، مطالبًا بإنهاء هذه الظاهرة بأي شكل.

ماذا تريد حكومة السيسي؟

ويرى بعض المعلقين أن الدولة قد تستغل الأزمة لتقنين أو فرض رسوم على المراكز الخاصة، بما يحولها إلى مصدر دخل (جباية).

وعبر هؤلاء عن مخاوفهم من أن يؤدي ذلك إلى تحويل العلاج إلى سلعة، حيث تصبح الأولوية للربح لا للرعاية الإنساني.

ورجح آخرون أن يتم إسناد إدارة بعض المراكز لشركات تابعة للجيش لضمان الانضباط والرقابة، خاصة بعد فضائح سوء المعاملة والهروب الجماعي.

وأشاروا إلى أنه حتى الآن لا يوجد قانون معلن يربط مراكز علاج الإدمان مباشرة بالقوات المسلحة، لكن النقاش حول إعادة تنظيم القطاع قائم بقوة، خاصة بعد الحوادث الأخيرة، فكرة أن تتحول هذه المراكز إلى مصدر جباية أو أن تُدار عبر شركات تابعة للجيش ليست مؤكدة، لكنها مطروحة في التحليلات والتكهنات نتيجة نمط توسع المؤسسة العسكرية في إدارة قطاعات مدنية أخرى مثل لبن الأطفال والأغذية المستوردة والطرق وبعض المستشفيات.

إغلاق 33 مركز علاجي

وأغلقت الأجهزة في المريوطية المصحة التي شهدت الهروب الجماعي، وأُغلقتها فوراً، وفي منطقة فيصل، والهرم المتوازيان؛ ضبطت وزارة الصحة مراكز غير مرخصة تمارس نشاط العلاج النفسي والإدمان دون تراخيص أو بسبب مخالفات تتعلق بسوء المعاملة وغياب الاشتراطات الطبية.

كما شنت في مدينة 6 أكتوبر، حملات رقابية أغلقت عدداً من المراكز غير المرخصة هناك.

وكانت الجهات المختصة بمحافظة الجيزة أصدرت قرارات بتشميع مصحة علاج الإدمان بالبدرشين، عقب هروب أكثر من 200 نزيل منها.

وفي القاهرة؛ رصدت الأجهزة المعنية في المعادي مصحات غير مرخصة تعمل تحت مسمى "مراكز علاجية"، وتم إغلاقها وفي مدينة نصر أغلقت بعض المراكز غير القانونية بعد التفتيش.

كما شملت الإغلاقات مصحات في القليوبية قالت الأجهزة: إنها "مراكز غير مرخصة في بعض القرى وفي الشرقية أيضا أغلقت للسبب نفسه".

التزامن المريب

حادثة الهروب في المريوطية تزامنت مع حريق مصحة بنها، ما كشف عن أزمة أوسع تتعلق بضعف الرقابة ووجود عشرات المراكز غير المرخصة التي تستغل حاجة الأسر لعلاج سريع (يصرف لها أنواع من الأدوية في قائمة المخدرات فتصبح مركز لصرفها بغرض الإتجار).

وفي 6 يناير الجاري، شب حريق في عقار مخصص كمصحة لعلاج الإدمان بمدينة بنها، وأعلنت مديرية الشئون الصحية بالقليوبية وفاة 7 من النزلاء متأثرين بإصاباتهم، كما جرى نقل 11مصاباً نتيجة استنشاق الدخان إلى مستشفيات بنها التعليمي والجامعية، مضيفة أنه تم رفع درجة الاستعداد في مستشفيات المحافظة للتعامل مع الحالات الطارئة.

المثير للدهشة هو أن سبب الحريق المبدئي كان اندلاع النيران في سلم خشبي داخل المبنى، وامتدادها إلى غرف المرضى، وأشارت تقارير إلى أن النزلاء؛ كانت الحجرات مغلقة عليهم بأقفال، مما أدى إلى صعوبة الهروب وتفاقم الاختناق فضلا عن غياب معايير السلامة مثل مخارج طوارئ أو عدم إغلاق الغرف بأقفال قد يحول المصحة إلى خطر على حياة المرضى.

هروب جماعي في البدرشين: عشرات النزلاء حطموا الأبواب والنوافذ وفروا إلى الطريق الرئيسي، مدّعين تعرضهم لانتهاكات داخل المصحة مثل سوء المعاملة وغياب الرعاية الطبية.

مصحة غير مرخصة بالمريوطية: النيابة كشفت أن المصحة سبق أن صدر قرار بغلقها في أكتوبر الماضي، لكن المالك أعاد تشغيلها بشكل غير قانوني في نوفمبر لتحقيق مكاسب مالية.

مستشفى العباسية للصحة النفسية

ومستشفى العباسية للصحة النفسية وعلاج الإدمان هي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الصحة، وبالتالي لا تُعامل مثل المصحات الخاصة من حيث الأسعار، العلاج فيها إما مجاني أو برسوم رمزية منخفضة مقارنة بالمصحات الخاصة، لكن كثيرًا من الناس يخلطون بينها وبين المستشفيات أو المصحات الخاصة في منطقة العباسية التي تقدم برامج علاجية بأسعار مرتفعة.

 

واستدرك مراقبون من أن أرض مستشفى العباسية للصحة النفسية يثار بشأنها بيع أرضها لخليجيين أو صناديق من نفس النوع، بين الحين والآخر في الإعلام والبرلمان، وغالبًا ما يكون مثار جدل كبير بسبب القيمة التاريخية والاجتماعية للمكان.

ويقع المستشفى في قلب القاهرة بمنطقة العباسية، على مساحة واسعة جدًا تُقدَّر بعشرات الأفدنة ويعد من أقدم وأكبر مستشفيات الصحة النفسية في مصر والشرق الأوسط، تأسس منذ أكثر من 100 عام.

وتعد القيمة العقارية لأرض العباسية مرتفعة جدا ما يجعلها مطمعًا للاستثمار العقاري.

ويعد الحق في العلاج جزء من مسؤوليات الدولة بحق المواطنين، وهذه المستشفيات والمراكز تخدم فئات غير قادرة على دفع تكاليف المصحات الخاصة، وبالتالي يمثل خط دفاع أساسي ضد حرمان المرضى من العلاج.