أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن مدريد تحتجز 10 سفن إماراتية محمّلة بالأسلحة كانت في طريقها إلى بنغازي. وبالتزامن، شهدت القاهرة خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة زيارات متتابعة للفريق صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، كان آخرها في 10 يناير الجاري.
ومع تصاعد الاتهامات بشأن دور شرق ليبيا في دعم أطراف الصراع السوداني، جاءت هذه الزيارات وسط تصريحات متباينة من محللين وناشطين وإعلاميين، ما يعكس شبكة معقدة من الحسابات الأمنية والسياسية بين مصر وليبيا والإمارات والسعودية والسودان.
وأعلنت وزارة الدفاع المصرية أن الوزير عبد المجيد صقر بحث مع صدام حفتر “علاقات التعاون العسكري بين البلدين، وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار”. ورغم أن البيان بدا تقليديًا في صياغته، فإن السياق الإقليمي لم يكن كذلك، وفق ما كشفته إسبانيا.
تهدئة توتر سوداني–ليبي؟
رأى حساب جروك (@grok) أن الزيارة تأتي “وسط توترات بسبب دعم صدام حفتر المزعوم لقوات الدعم السريع في السودان”، معتبرًا أنها قد تكون “محاولة لتهدئة التوترات وتنسيق الأمن الحدودي”، خاصة أن مصر تدعم الجيش السوداني بينما يُتهم حفتر بدعم خصمه.
وتبنّى ليبيون منشورًا لصحفي سوداني، كما فعل الناشط الليبي (@wilaa_G78) الذي وصف الزيارة بأنها “استدعاء أمني”، مؤكدًا أن الرسالة المصرية واضحة:
“لا دعم للمليشيات في السودان… لا عبث بالجنوب الليبي… لا خطوط إمداد عابرة للحدود.”
وأضاف أن أي ربط بين ليبيا ومليشيات دارفور “يهدد الأمن القومي المصري مباشرة”.
https://x.com/Mo_elmalik/status/2010089464001880069
ويبدو الغضب السوداني من حفتر وأبنائه في ذروته، إذ قدّم حساب (@f1927i) تعليقًا غاضبًا اتهم فيه صدام حفتر بالتسبب في “مقتل 60 ألف مدني سوداني في الفاشر”، وشكّك في رتبته العسكرية مقارنة بقادة الجيش المصري. ورغم حدة اللغة، يعكس هذا الصوت حجم الاحتقان الشعبي في السودان تجاه الدور الليبي.
وقالت مصادر صحفية محلية إن صدام حفتر يزور القاهرة للقاء مسؤولين في القوات المسلحة المصرية في إطار مساعٍ لاحتواء التوترات المرتبطة بتورطه ووالده خليفة حفتر في ملف السودان.
وفد عسكري رفيع
ولفت المحلل العسكري خالد محمود (@khaledmahmoued1) إلى أن الوفد المرافق لصدام حفتر ضم:
- اللواء عبد السلام الحاسي – معاون رئيس أركان القوات البرية
- اللواء عادل بوشاح – قائد سلاح الطيران
- اللواء فرج المهدوي – قائد القوات البحرية
- اللواء أحمد المسماري – الناطق الرسمي باسم القيادة
واعتبر أن حضور قادة الأسلحة الرئيسية “يعني أن الصف الأول يسعى إلى تثبيت التعاون العملياتي والميداني مع مصر”، وأن المحادثات شملت “السودان والمناطق الحدودية المشتركة”.
كما رأى أن الحفاوة الرسمية “تكرّس صعود صدام كنائب لوالده خليفة حفتر (82 عامًا)”، وأن ظهوره من قلب القاهرة “إعلان جاهزية لانتقال القيادة”.
وخلص محمود إلى أن المشهد “يتحدث عن إعادة رسم خرائط التهديدات الإقليمية، وضبط خطوط النفوذ، وإرسال رسائل ردع استراتيجية”، خصوصًا في المثلث الحيوي شرق ليبيا – جنوب ليبيا – السودان، ضد “مليشيات الدعم السريع أو الاختراقات الحدودية”.
قراءات سياسية متباينة
ورأى الكاتب ياسين عز الدين أن اجتماع حفتر مع وزير الدفاع ورئيس الأركان المصري “انحيازًا لنظام السيسي إلى جانب الإمارات”، مضيفًا أن السيسي “يستفيد من بقاء دول الجوار في حالة فوضى”، وأن سقوط حفتر أو حميدتي “سيشجع المصريين على الثورة”.
واتفق معه الكاتب د. أحمد عطوان (@ahmedatwan66) الذي تساءل عن سبب “تراجع السيسي عن اتفاقه مع القيادة السعودية وتحالفه مع الإمارات في ملف ليبيا”، مشيرًا إلى أن صدام حفتر “زار إسرائيل والإمارات والقاهرة”، وأن الإجابة “لا يملكها إلا الإمارات وإسرائيل”.
تحذيرات سعودية
ورأى المحلل BodyBèn (@FCB6O) أن صدام حفتر “أمام فرصته الأخيرة”، وأن رفضه الانصياع قد يؤدي إلى إدراجه على “القائمة السوداء لدى الرياض”، ما يعني دعمًا سعوديًا لغرب ليبيا. ووصفه بأنه “مغرور وعنيد”، معتبرًا أن ذلك “قد يسرّع سقوطه”.
وفي تعليق آخر، اعتبره “أخطر حلفاء أبوظبي”، محذرًا من أنه قد يتحول إلى “قذافي جديد بلا قيم ولا مبادئ”، ما يجعله “أخطر على مصر من الدعم السريع”.
وقال حساب هنا العاصمة (@aleasima_17) إن اللواء عبد السلام الزوبي (ممثل وزارة الدفاع الليبية – طرابلس) وصل إلى مطار شتوتغارت للقاء صدام حفتر، في إشارة إلى تحركات خارجية موازية للزيارة المصرية.
وفي ليبيا، سخر الناشط المهدي عبد العاطي من صدام حفتر متسائلًا: “تخرج من أي كلية عسكرية؟”، قبل أن يكشف عن “تحركات مشبوهة” يقودها حفتر والعشيبي لشراء ناقلات نفط لاستخدامها في تهريب الخام عبر السوق السوداء لصالح شركة “أركنو”.
