أعاد الظهور الصادم للمحامي الكبير أحمد نظير الحلو داخل قاعة المحكمة، وهو غير قادر على الوقوف دون مساعدة، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في المشهد الحقوقي المصري: استمرار اعتقال عشرات المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في ظروف قاسية، وحرمانهم من الرعاية الصحية والضمانات القانونية الأساسية.
وبحسب المحامي (خالد المصري) قال إن المحامي (الحلو) ".. محامٍ كبير قدرا وقيمة له مكتب في التجمع الخامس وله موكلون كثر تثق فيه وفي قدراته وعقليته القانونية .. تم القاء القبض عليه منذ أكثر من ثلاث سنوات في ظروف غامضة لا نعرف لماذا تم القبض عليه وأي جرم اقترفه ولماذا عرض متأخرا على النيابة بعد ذلك رغم كبر سنه ومكانته كونه محاميا كبيرا .".
وأضاف أنه تمت إحالة القضية الي المحكمة وتم تداول جلساتها وكانت اليوم جلسة محاكمته و"طلبنا من المحكمة أن يخرج من القفص لنطمئن عليه ونسلم عليه ومع إلحاح المحامين أمرت المحكمة بإخراجه من القفص .. خرج إلينا مستندا بين اثنين من العساكر لا يقوى على الحركة بالكاد يقف على قدميه لو تركه أحدهم لسقط على الأرض . ".
وتابع: "نظر إلينا والى المحكمة وقال ( أنا خلاص بقا عندي شلل رباعي جميع الفقرات في العمود الفقري تحتاج إلى جراحات أجريت عدة جراحات وما زلت احتاج غيرها ونظر الينا وقال بشكركم انكم لسه فاكرني ) .. هكذا قال وهكذا نطق .".
وعلق، "اي مرار هذا ونحن واقفون جميعا واقسم بالله تسقط منا الدموع وتهرب الكلمات ولا نجد ما نقوله .. لحظات صمت وعجز، ولكن قلوبنا والله تدعو للاستاذ الكبير احمد نظير الحلو بتمام الشفاء وان يفرج عنه عاجلا غير آجل هو وجميع المعتقلين يارب ..
#المحاماه_ليست_جريمة
قضية أحمد نظير الحلو… نموذج لا استثناء
اعتُقل الحلو قبل أكثر من ثلاث سنوات دون إعلان أسباب واضحة، وتأخر عرضه على النيابة رغم سنّه ومكانته المهنية. ورغم تدهور حالته الصحية، استمرت جلسات محاكمته دون توفير رعاية طبية كافية، وفق شهادات محامين حضروا الجلسة.
هذه الحالة ليست فردية، بل تفتح الباب أمام سلسلة طويلة من المحامين المحتجزين في ظروف مشابهة.
أسامة بيومي… ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي والتدوير
ونشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا في 30 يناير 2025 عن المحامي أسامة عبد الحكيم بيومي، الذي يكمل ثلاث سنوات من الاحتجاز دون محاكمة عادلة.
واعتُقل فجر 30 يناير 2022 وتعرض للإخفاء القسري 4 أيام ووُجهت إليه اتهامات فضفاضة: الانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل ونُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة وحُرم من الزيارة لفترات طويلة وحصل على قرار إخلاء سبيل… لكن لم يُنفذ
جرى تدويره على قضايا جديدة: 1096/2022 – 1222/2022 – 2976/2022
وهو ما اعتبرته "الشبكة"، "انتهاكا صارخا لسيادة القانون… واستهدافا ممنهجا للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان".
أسامة مرسي… تسع سنوات من العزلة وإضراب عن الطعام
وفي 10 ديسمبر الماضي، نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تقريرًا عن المحامي أسامة مرسي، نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي قضى 9 سنوات في السجن معظمها في عزلة شبه تامة ومع حرمان من الزيارة والعلاج والتريض.
وفي مارس 2025، أُحيل إلى محاكمة جديدة ضمن القضية 1096/2022 مع أكثر من 70 شخصًا. وأعلنت أسرة أسامة مرسي أن أسامة دخل في إضراب كلي عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.
عزت غنيم… خمس سنوات من الاحتجاز و15 عامًا من السجن
الحقوقي عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، يقضي خامس عيد له داخل السجن منذ اعتقاله في مارس 2018.
ورغم مطالبات دولية بالإفراج عنه، صدر بحقه حكم بالسجن المشدد 15 عامًا.
إبراهيم متولي… سنوات من الإخفاء والتدوير
المحامي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسريًا، معتقل منذ سبتمبر 2017، وتعرض للإخفاء القسري والحبس الانفرادي والتدوير على قضايا جديدة في حين أنه أحد أبرز الأصوات التي دفعت ثمن الدفاع عن ضحايا الاختفاء القسري.
عصام سلطان… 12 عامًا من العزلة
وفي سبتمبر 2025 نشرت منصات رسالة من داخل السجن للمحامي والسياسي عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط: أنا رجل صاحب مبدأ ورسالة… وسأبقى كذلك ما حييت.”
ويقضي "سلطان" أكثر من 12 عامًا خلف القضبان، ويعاني من منع الملابس الشتوية عنه.
السيد خلف… قضية أخرى في سلسلة طويلة
المحامي السيد خلف، معتقل منذ سبتمبر 2020، ويواجه حبسًا مطولًا وغياب ضمانات الدفاع وتقييد التواصل مع أسرته ومحاميه .
والقاسم المشترك بين هذه الحالات ونحو 100 محام، حبس احتياطي مطوّل وتدوير على قضايا جديدة وحرمان من الزيارة والعلاج وتهم فضفاضة وغياب الشفافية وتدهور صحي خطير وتشير منظمات حقوقية إلى أن عدد المحامين المحتجزين في مصر يتجاوز المئات، في سياق أوسع من استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.