ما موقع المصريين؟ .. بريطانيا “تطفّش” الأطباء الأجانب باتهامات عنصرية وقصر التدريب الطبي

- ‎فيتقارير

تشهد بريطانيا نقاشًا محتدمًا خلال الأسابيع الأخيرة بعد إعلان الحكومة رسميًا عن سياسة جديدة تمنح الأطباء البريطانيين المواطنين أولوية في الالتحاق بوظائف وبرامج التدريب الطبي، هذه الخطوة، التي تُعد الأولى من نوعها، أثارت موجة واسعة من ردود الفعل، خاصة أن الأطباء الأجانب يشكّلون نسبة تقارب 42% من الكوادر الطبية في البلاد، وتنازل أن 4880 طبيبًا أجنبيًا عن تراخيصهم عام 2024، بزيادة 26% عن العام السابق بسبب العنصرية بحسب @DrMagdyalsharif.

وبحسب تصريحات "جانيت ديكسون"، رئيسة أكاديمية الكليات الملكية الطبية، سجّلت بريطانيا أعلى معدل تاريخي لاستقالات الأطباء الأجانب من هيئة الخدمات الصحية الوطنية  المعروفة اختصارا بـ(NHS)، حيث تشير تقارير عديدة إلى أن آلاف الأطباء والممرضين من جنسيات مختلفة غادروا البلاد خلال العام الماضي، مدفوعين بعوامل متشابكة، أبرزها:

 

العنصرية داخل بيئة العمل

 

التقليل من الكفاءة المهنية

 

حرمان الأطباء الأجانب من فرص الترقّي

 

صمت إداري مفجع تجاه الشكاوى

 

هذه الظروف دفعت كثيرين إلى الاستقالة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي البريطاني من نقص حاد في الكوادر، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: من سيبقى لعلاج المرضى؟

 

العنصرية… ليست جديدة

الطبيب السعودي مطلق الدخيل  @EngMutlaqO  كتب تعليقا على الأزمة: “العنصرية ليست جديدة، بل قديمة قدم بريطانيا نفسها، لكن المتغير المهم هو الضرائب والتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، إضافة إلى أن الأطباء وجدوا عروضًا أفضل خارج بريطانيا، وربما خارج الاتحاد الأوروبي.”.

وهو ما يعطي شعورًا متزايدًا بأن بيئة العمل لم تعد جاذبة كما كانت، وأن الأطباء الأجانب باتوا يتحملون ضغوطًا مضاعفة مقارنة بزملائهم البريطانيين.

 

بريطانيا قالت "باي باي" للدكاترة المصريين

وانتشر على منصة X منشور لحساب اللاجئين out of context @RContext46484 يقول فيه: “رسميًا بريطانيا قالت باي باي للدكاترة المصريين… خلاص شبه اتحبسوا هنا.”.

 

هذا الطرح أثار جدلًا واسعًا، لكن حساب إيهاب  @ehab10482009 ردّ عليه قائلًا: “يا ريت بلاش هبد، الأخبار مش دقيقة 100%، فيه تغييرات حقيقية بتأثر على الدكاترة الأجانب، لكن مفيش منع كامل.”.

 

وأوضح Ehab أن: الأطباء ما زالوا قادرين على العمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا عبر تأشيرة Health and Care Visa.

 

القانون الجديد يعطي أولوية للخرّيجين البريطانيين في التدريب، لكنه لا يمنع الأجانب، فالمنافسة أصبحت أصعب، وليس مستحيلة.

 

بعض الأطباء يواجهون صعوبات في الإقامة الدائمة، بسبب تغييرات الهجرة.

https://x.com/RContext46484/status/2011358499234836875

https://x.com/ehab10482009/status/2011390724231631121

انفجار طبي

وهناك فريق آخر على منصات التواصل يتهم السيسي، وعصابة الانقلاب بفتح دراسة الطب على البحري (كليات خاصة ) مما زاد المعروض فقلَّ الطلب وقلت الكفاءة المطلوبة للأطباء بانفجار عدد كليات الطب في مصر، وحتى عام 2024، تضم مصر:

  • 28 كلية طب حكومية
  • 13 كلية طب خاصة وأهلية

ليصل الإجمالي إلى 41 كلية طب، بعد أن كان العدد لا يتجاوز 18 كلية قبل عام 2014، هذا التوسع السريع لم يُرافقه توسع مماثل في المستشفيات التعليمية أو أعضاء هيئة التدريس أو برامج التدريب، ما خلق فجوة ضخمة بين عدد الخريجين وقدرة الدولة على استيعابهم.

 

إضافة لتضخم أعداد الخريجين سنويًا، وقبل 2014، كان متوسط خريجي الطب في مصر يتراوح بين 7 و8 آلاف طبيب سنويًا، أما الآن، ومع التوسع العشوائي في الكليات فبات يتخرج سنويًا ما بين 20 و22 ألف طبيب، وفق تقديرات نقابة الأطباء وتقارير رسمية.

ما يعني أن عدد الخريجين تضاعف ثلاث مرات خلال أقل من عشر سنوات، دون وجود خطة واضحة لتشغيلهم أو تدريبهم ما يشير إلى سوء التخطيط الطبي بحسب متخصصين.

ويتمثل سوء التخطيط الطبي في فتح كليات طب جديدة دون دراسة لاحتياجات السوق وضعف القدرة الاستيعابية للمستشفيات التعليمية ونقص برامج التدريب والتخصص واعتماد الدولة على فكرة أن “الأطباء سيسافرون ويجلبون عملة صعبة”.

 

بريطانيا تغيّر قواعد اللعبة

وأعلنت بريطانيا رسميًا عن سياسة جديدة تمنح الأطباء البريطانيين المواطنين أولوية في الالتحاق بوظائف وبرامج التدريب الطبي، هذا التحول، الذي وصفه مراقبون بأنه “تاريخي”، جاء في ظل:

  • ازدحام غير مسبوق في طلبات التدريب (47 ألف متقدم مقابل 12 ألف مكان).
  • مشروع قانون Medical Training (Prioritisation) Bill الذي يعطي الأولوية للخرّيجين المحليين.
  • رغبة الحكومة البريطانية في تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية.

هذه السياسات لا تمنع الأطباء الأجانب من العمل، لكنها تجعل الطريق أصعب بكثير، خصوصًا لمن يعتمدون على التدريب كمدخل أساسي لبناء مسارهم المهني

 

قانون التدريب الطبي: الأولوية للبريطانيين

والقانون الذي أثار الجدل هو Medical Training (Prioritisation) Bill، الذي يهدف إلى إعطاء الأولوية للأطباء المتخرجين من بريطانيا في برامج التدريب وتقليل الاعتماد على الأطباء الأجانب، وتخفيف الضغط على النظام الصحي الذي يستقبل عشرات الآلاف من المتقدمين سنويًا.

 

ووفقًا لتحليلات متداولة، تقدّم 47 ألف طبيب لبرامج التدريب مقابل 12 ألف مكان فقط، ما دفع الحكومة إلى إعادة ترتيب الأولويات.

 

غضب بين الأطباء المصريين

وكتب مدحت كريم  @kareem_medhat منتقدًا السياسات المصرية قبل البريطانية: المسؤولون في مصر آخر خمس سنين قالوا لك أوعى الدكاترة، وفتحوا كليات جديدة بدون تخطيط، فجأة الطلب قلَّ والحنفية غرقت.”.

ويرى كريم أن الأزمة ليست فقط في بريطانيا، بل في التخطيط الطبي داخل مصر الذي افترض أن السوق البريطاني سيظل مفتوحًا إلى الأبد.

https://x.com/withhatem/status/2011201233198174600

وهناك اتجاهان رئيسيان في النقاش العام:  1. اتجاه يرى أن “التطفيش” متعمّد ويركّز على: ارتفاع شكاوى العنصرية، وغياب الحماية الإدارية، وصعوبة الترقيات، والقوانين الجديدة التي تقلل فرص التدريب.

وهو اتجاه يرى أن بريطانيا تريد “استعادة السيطرة” على سوق العمل الطبي، حتى لو كان ذلك على حساب الأطباء الأجانب.

و2. اتجاه يرى أن الأزمة اقتصادية وإدارية ويرى أن: بريطانيا تعاني من تضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، النظام الصحي منهك ويحتاج لإعادة هيكلة، والأولوية للمواطنين أمر طبيعي في الدول المتقدمة، وأن الأطباء الأجانب ما زالوا قادرين على العمل، لكن المنافسة أصبحت أصعب.

 

هل تنهار NHS؟

ومع خروج آلاف الأطباء، يتساءل كثيرون: من سيبقى لعلاج المرضى؟ فـNHS  (هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا) تعتمد على الأطباء الأجانب بنسبة تقارب النصف، ومع استمرار الاستقالات: تزداد قوائم الانتظار، وتتراجع جودة الخدمات، ويزداد الضغط على المستشفيات وترتفع تكلفة التوظيف لسد العجز.

(NHS) واحدة من أكثر أزماتها تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد معدلات مغادرة الأطباء والممرضين الأجانب الذين يشكّلون ركيزة أساسية في تشغيل المستشفيات البريطانية، التقارير المتداولة تشير إلى أن آلاف العاملين الصحيين من جنسيات مختلفة قدّموا استقالاتهم أو غادروا البلاد بالفعل، مدفوعين بشكاوى متكررة من إهانات عنصرية داخل بيئة العمل، وغياب رد فعل إداري فعّال يحميهم أو يحقق في الانتهاكات التي يتعرضون لها.

 

العاملون الأجانب، الذين تعتمد عليهم بريطانيا بشكل كبير لسد العجز المزمن في الكوادر الطبية، تحدثوا عن ممارسات تتراوح بين التمييز الصريح، والتقليل من الكفاءة المهنية، وحرمانهم من فرص الترقّي مقارنة بزملائهم البريطانيين، الأخطر من ذلك هو الصمت الإداري الذي يصفه البعض بأنه “مفجع”، إذ تُقدَّم الشكاوى دون متابعة حقيقية، ما يدفع الضحايا إلى الاستقالة بدلًا من انتظار إصلاحات لا تأتي.

 

هذه الموجة من الاستقالات تثير سؤالًا جوهريًا داخل المجتمع البريطاني: من سيبقى لعلاج المرضى؟ فـNHS تعاني أصلًا من نقص حاد في الأطباء والممرضين، ومع خروج هذه الكفاءات يصبح الضغط على النظام الصحي أكبر، وتزداد قوائم الانتظار، وتتراجع جودة الخدمات.

 

الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بالعنصرية، بل بقدرة النظام الصحي على البقاء، وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية العاملين الأجانب وتحسين بيئة العمل، فقد تجد بريطانيا نفسها أمام انهيار تدريجي في أحد أهم مؤسساتها العامة.