بافتتاح مسجد الضرار .. السيسي يكرّم عبدالمجيد محمود بعد ظهوره أخيرا ينال من “الإخوان”

- ‎فيتقارير

لم يتولَّ عبدالمجيد محمود، النائب العام الأسبق، الذي عزله الرئيس د.محمد مرسي كمطلب ثوري، أي وزارة في عهد عبد الفتاح السيسي، وآخر نشاطاته العلنية كانت في منتصف عام 2025 عبر مداخلات إعلامية تناولت موقفه من جماعة الإخوان وأحداث 30 يونيو، وبحكم سنه (مواليد نوفمبر 1946 – عمره الآن نحو 79 عامًا)، لا يُسمح له عمليًا بتولي منصب وزاري جديد في مصر، إذ إن التقاليد السياسية والقانونية تجعل هذا الاحتمال غير وارد.

والجمعة الماضية ظهر "عبدالمجيد محمود إلى جوار السيسي في افتتاح وأداء صلاة الفجر بمسجد "العزيز الحكيم" في المقطم (يناير 2026) مما يحمل دلالات رمزية وسياسية أكثر من كونه مجرد مشاركة دينية، إذ يعكس إعادة إبراز شخصيات قضائية بارزة في المشهد العام، وإرسال رسالة ثقة وشرعية في لحظة حساسة مرتبطة بالخطاب الرسمي عن "مصارحة الشعب بالحقائق".

وظهر "محمود" في مداخلة هاتفية ببرنامج حضرة المواطن على قناة الحدث اليوم، حيث تحدث عن مزاعم تتعلق بـ"محاولات جماعة الإخوان للهيمنة على مفاصل الدولة"، وأدعى أن القضاء والنيابة العامة وقفوا ضد هذه المحاولات.

 

وشدد على أن الجماعة استخدمت أسلوب "الاغتيال المعنوي" والشائعات الكاذبة للنيل من النائب العام وقت توليه المنصب. وزعم أن أحداث 30 يونيو تمثل لحظة تاريخية لا تُنسى في ذاكرة الوطن، وأنها كانت وقفة حاسمة ضد محاولات اختطاف مؤسسات الدولة.

مواجهة الإخوان المسلمين

وجاء الظهور العلني لعبدالمجيد محمود مع السيسي في افتتاح مسجد جديد ليبعث برسالة دعم للخطاب الرسمي الذي يدعي الربط بين الاستقرار السياسي والديني ويعكس أن النظام يريد إظهار أن رموز القضاء الذين واجهوا جماعة الإخوان المسلمين ما زالوا جزءًا من المشهد الوطني.

وافتتاح مسجد بحضور السيسي ورموز الدولة، بينهم عبدالمجيد محمود، يهدف إلى إظهار أن الدولة ترعى الدين وتربطه بالشرعية السياسية واعتبر مراقبون أنه ظهور يوازن بين خطاب "الإصلاح الاقتصادي الصعب" وبين صورة الدولة كحامية للقيم الدينية والاجتماعية.

وبعد سنوات من عمله في الإمارات، حضر إلى جوار السيسي يعكس إعادة إدماجه في المشهد العام المصري قريبا للهدف الذي ظهر به في يونيو الماضي، وإشارة إلى أن النظام يستدعي رموزًا قضائية سابقة لإضفاء ثقل على لحظات سياسية أو دينية مهمة.

وتولى عبدالمجيد محمود منصب النائب العام المصري من 2006 حتى 2012، ثم أُقيل بقرار من الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، وفي يوليو 2013 قضت محكمة النقض (الخاضعة للانقلاب) ببطلان قرار عزله وأعادته للمنصب، لكنه استقال بعد أيام "لاستشعاره الحرج".

منذ ذلك الحين لم يتولَّ أي منصب رسمي في مصر، واكتفى بالعمل القضائي والإعارة إلى الإمارات كمستشار بمحكمة النقض في أبوظبي.

ومن الناحية القانونية، لا يوجد نص يمنع قاضٍ سابق أو نائب عام أسبق من تولي وزارة، لكن العُرف السياسي في مصر يجعل هذا الاحتمال شبه مستبعد ويقف سنه ووضعه الصحي الذي ظهر به، متجاوزا بكثير السن المعتاد لتولي مناصب تنفيذية أو وزارية في حين أن الإمارات عينته منذ 2014 وإلى اليوم مستشارا بمحكمة النقض في أبوظبي، لنفس السبب الذي أظهره السيسي له بعدما اطلق اسمه على محور بالمقطم على ناصية له حيث يقف مسجد "العزيز الحكيم" وكأنه يقتبس الاسم ليصف به نفسه وهما صفتان لله عزوجل؟!

ولم يُطرح اسم عبدالمجيد محمود في أي تشكيل وزاري منذ 2014 وحتى اليوم، ما يؤكد أن دوره اقتصر على العمل القضائي والإعلامي.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=3855448088117635&set=a.1733166750345790

وفي سبتمبر 2014 وافق مجلس القضاء الأعلى في مصر على إعارة المستشار عبدالمجيد محمود إلى الإمارات للعمل مستشارًا بمحكمة بأبوظبي وتعد هذه المحكمة أعلى مؤسسة قضائية في العاصمة الإماراتية، وكان الانتداب جزءًا من التعاون القضائي بين مصر والإمارات إلا أنه كثيرا ما يظهر في القاهرة كما ظهر في سبتمبر 2024 في مناقشة رسالة علمية وكان أحد المناقشين لنائب رئيس محكمة النقص.

قاض منحاز
 

وفي أكتوبر 2021 ظهر عبد المجيد محمود متهما الرئيس الدكتور محمد مرسي أنه "جاسوس" وأنه وراء قرار إقالته وأن مكان جماعة الإخوان الطبيعي في السجن موجها التحية لعبد الفتاح السيسي عبر برنامج أحمد موسى على قناة صدى البلد.

واستفاض عبد المجيد في إدعاء أن "رجال القضاء ظلوا صامدين في وجه جماعة الإخوان (…) وحموا القضاء ومنصب النائب العام، ورفض قضاة مصر تدخل مرسي وجماعة الإخوان في شئون القضاة"؟!

وكان المستشار وليد شرابي قد أشار إلى أن "التحقيقات الخربة التي باشرها النائب العام الفاسد ( عبد المجيد محمود ) والأدلة التي قدمها رئيس لجنة تقصي ( الأكاذيب ) المستشار عمر مروان فقد تمكنا سويا من تضليل العدالة، وتقديم تحقيقات خربة إلى المحكمة ، وقد علم بهذا الأمر الرئيس محمد مرسي أثناء حكمه وظهر أمامه الفساد والإفساد الذي قام به النائب العام عبد المجيد محمود وانحيازه المضلل في تحقيقاته ضد عدد من الأبرياء في قضايا قتل الثوار  لتضليل العدالة ولكي يتمكن من حماية عدد كبير من المتهمين والمجرمين الحقيقيين ، وهذا فضلا عن انتقائه التحقيق في قضايا قتل بعينها ورفضه التحقيق في قضايا قتل أخرى وفي أحداث أزهقت فيها أعداد كبيرة من الضحايا حتى لا يحاكم أحد من أعضاء المجلس العسكري محاكمة مدنية عادلة في جرائم قتل المتظاهرين ".