شهدت محكمة شمال القاهرة بالعباسية، حشدًا كبيرًا من المحامين، على خلفية اعتراضهم على ما وصفوه بتجاوزات صدرت عن وكيل نيابة النزهة بمحكمة مصر الجديدة تجاه عدد من زملائهم.
وقال المحامي بدوي السيد إن الحشد جاء ،اعتراضًا على التطاول الصادر من وكيل نيابة النزهة أمس على بعض المحامين، مؤكدًا تمسكهم بمطالب واضحة تتعلق بسير التحقيق.
وأوضح السيد، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، أن نائب عام الانقلاب أمر بمباشرة التحقيق بمقر الرحاب، إلا أن المحامين طالبوا بعدم مغادرة محل الواقعة، وانتداب قاضٍ للتحقيق، واعتبار وكيل النيابة المشكو في حقه متهمًا، إلى جانب التحفظ على كاميرات المراقبة التي توثق الواقعة، مشددين على ضرورة تحميل من أخطأ مسئولية ما بدر عنه.
مشادة كلامية
في السياق نفسه، كشف المحامي عبد الرحمن خوجالي، كواليس الواقعة التي شهدتها نيابة النزهة، موضحًا أن أحد المحامين حاول الدخول لمقابلة مدير النيابة، إلا أن الحرس طلب منه الانتظار لحين الانتهاء من تدخين سيجارة، ما أدى إلى مشادة كلامية تطورت لاحقًا.
وأضاف خوجالي عبر «فيسبوك»، أن رئيس النيابة خرج وتحدث مع المحامي، قبل أن يتم استدعاؤه إلى داخل الغرفة، ثم وقعت مشادة أخرى عقب توجيه مدير النيابة ألفاظًا اعتبرها المحامون غير لائقة، ما دفع عددًا منهم لمحاولة التدخل لتهدئة الموقف، إلا أن الحوار تصاعد وانتهى باحتجاز اثنين أو ثلاثة من المحامين، قبل نقلهم إلى نيابة شرق القاهرة، وسط دعوات لحشد المحامين بمحكمة شمال القاهرة.
وأشار إلى أن نقل المحامين ليلًا إلى مقر النائب العام للتحقيق في واقعة يكون أحد وكلائه طرفًا فيها يُعد تصعيدًا للأزمة، مؤكدًا أن القاعدة القانونية تقضي بانتقال جهة التحقيق إلى محل الواقعة، لا العكس، خاصة أن الأدلة متمثلة في كاميرات المراقبة بمقر نيابة النزهة.
وانتقد خوجالي ما اعتبره افتقادًا للحياد، معتبرًا أن التحقيق مع عضو نيابة بمقر النائب العام يثير تساؤلات حول النزاهة، وطالب بندب قاضٍ مستقل للتحقيق، محذرًا من تعميق الأزمة وإهانة المحامين، وناشد تدخل الجهات العليا لاحتواء الموقف وحماية «شركاء العدالة
كرامة المحامين
من جانبه، أعلن عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، متابعته لتطورات أزمة المحامين داخل نيابة النزهة، في ضوء الشكاوى الواردة بشأن ما وُصف بإجراءات غير مقبولة اتُخذت بحق عدد من المحامين أثناء أداء عملهم.
وأكد علام فى تصريحات صحفية أنه أجرى اتصالات مباشرة ومكثفة مع الجهات المعنية، وعلى رأسها النائب العام، للتأكيد على ضرورة أن تسير التحقيقات وفقًا لمقتضيات العدالة، وبما يضمن محاسبة أي تجاوزات وصون كرامة المحامين وحقوقهم المهنية.
وشدد على رفضه القاطع لأي مساس بمكانة المحامين أو تعطيل لدورهم، مؤكدًا أهمية احترام الضمانات القانونية والدستورية المقررة لهم.
وكلف علام عددًا من النقباء، هم: مجدي حافظ، أحمد مهنا، محمود الدخلي، أبو بكر ضوه، ممدوح عبد العال، محمود تفاحة، محمد عيسى، محمد هيبة، وعيسى أبو عيسى، بمتابعة مجريات التحقيقات، ورفع تقارير دورية بما يستجد من تطورات.