استبعاد الأجدر وقبول الأقرب لولاء العسكر .. "الأكاديمية" نمط السيسي لتدمير الحياة المدنية
إصرار السيسي على طرح دورات الأكاديمية العسكرية يكشف برأي مراقبين عن أزمة وفجوة بين معايير العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف القضائي بمصر وبين الولاء للعسكر الذي يحتل في العادة المرتبة "نمبر 1" عند السيسي والعصابة.
وقال مراقبون: إن "ما يجري اليوم لم يعد استبدادًا تقليديًا، بل إعادة هندسة كاملة للدولة بمنطق الثكنة وسلطة الرتبة، في مشهد غير مسبوق عالميًا"، السؤال الذي يظل مفتوحًا: هل يمكن لكيان يُدار بهذه الطريقة أن يُسمى دولة، أم أننا أمام تنظيم مغلق يحكم مجتمعًا حيًا بالقوة العارية، بالدبابة والزنزانة والخوف؟
الكاتب السياسي أسامة رشدي عضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان ربط عبر @OsamaRushdi بين التنظيم الطليعي الذي أسسه جمال عبدالناصر ومجموعة من الشباب الأكاديمين للأسباب تبدو واحدة، وهي عسكرة الدولة أو إنشاء دولة المخابرات.
وقال: إنه "حين أسّس جمال عبد الناصر ما عُرف بـ "التنظيم الطليعي"، كان الهدف بناء شبكة نفوذ سرية داخل مؤسسات الدولة، تعمل على حماية المشروع السياسي للنظام وضمان ولاء مراكز القرار. مضيفا أنه ورغم خطورة هذا التنظيم، ظل في جوهره سياسيًا أيديولوجيًا، يعمل في الظل ولا يصل إلى حد ابتلاع الدولة أو مصادرة المجتمع بالكامل، كان أقرب إلى "دولة داخل الدولة"، لكنه لم يلغِ فكرة الدولة المدنية أو يجرّم الفضاء العام".
واعتبر أن وجه الاختلال في المشهد الراهن في عهد عبد الفتاح السيسي فيبدو أنه أكثر فجاجة ووضوحًا، إذ لم يعد الأمر مجرد تنظيم سري، بل مشروع عسكرة شاملة للدولة والمجتمع. يظهر ذلك في هيمنة الأكاديميات العسكرية والشرطية على المشهد، وفي إخضاع الوزارات والجامعات والإعلام والقضاء وحتى الأزهر لمنطق الثكنة والطاعة المطلقة، الأخطر أن النظام أعلن عن إنشاء كليات عسكرية متخصصة في العلوم السياسية والاقتصاد والطب والهندسة والعلوم الاجتماعية، ما يعني أن المعرفة ذاتها تُعاد صياغتها داخل قالب عسكري، وأن السياسة تُلغى لصالح الانضباط القسري.
وكشف أن الفارق الجوهري أن عبد الناصر كان يتوهم أنه يبني تنظيمًا أيديولوجيًا لحماية مشروع سياسي، بينما السيسي يبني تنظيمًا ليحل محل السياسة نفسها، لأنه لا يؤمن بها ويحتقر الفضاء المدني، النتيجة أن الدولة كلها تتحول إلى تنظيم عسكري مغلق، حيث تُفكك فكرة الدولة المدنية ويُنسف استقلال القانون والمعرفة والمؤسسات، لصالح هرم ولاء واحد لا يعترف بالمواطنة، ويرى المجتمع مجرد ساحة للسيطرة الأمنية.
https://x.com/OsamaRushdi/status/2017312674993029130
العلاقات المدنية العسكرية وحدود الأدوار
وتحت العنوان الفرعي اللافت قال الباحث محمود جمال: إن "العلاقات المدنية–العسكرية تُعدّ من أبرز القضايا في العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الدول وبناء نظم الحكم. الإشكالية المركزية هنا هي حدود الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسة العسكرية داخل الدولة، وكيفية الفصل بين المجال العسكري والمجالين السياسي والاقتصادي. فالتجارب التاريخية، خصوصًا في العالم النامي، أظهرت أن تسييس الجيوش أو عسكرة السياسة يؤدي غالبًا إلى أزمات تهدد تماسك الدولة".
وأضاف أن منطق الدولة الحديثة يقوم على مبدأ التخصص الوظيفي، حيث يُناط بالجيش حماية الحدود والأمن القومي، بينما يتولى السياسيون إدارة الشأن العام وصياغة السياسات، خلط هذه الأدوار يضر بكلا الطرفين؛ العسكري يفقد حياده المهني حين يدخل السياسة، والسياسي يفقد قدرته على إدارة التنوع حين يُدار بعقلية عسكرية.
وأشار إلى أن أخطر صور هذا الخلل هو ما يُعرف بعسكرة الدولة، حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى فاعل سياسي واقتصادي مهيمن، لا يكتفي بالتأثير في القرار بل يسيطر على قطاعات اقتصادية وإدارية، هذا التوسع يُضعف المؤسسات المدنية، ويُفقد الجيش احترافه، ويُغيّب المساءلة، ويحوّل الدولة إلى كيان أمني أكثر منه سياسي–اجتماعي.
وأوضح أن أبرز مظاهر التداخل دخول الجيش المجال الاقتصادي، حيث يصبح منتجًا ومقاولًا ومستثمرًا، هذا يضر بقواعد المنافسة ويخلق تضارب مصالح، إذ تصبح للمؤسسة العسكرية مصلحة مباشرة في السياسات الاقتصادية، ما قد يؤثر في قرارات الحرب والسلم وأولويات التنمية.
واعتبر أن التجربة المصرية مثال واضح على هذه الإشكالية، منذ تولي الجيش الحكم عام 1952، فقد شهدت مصر فترات متفاوتة من صعود الدور العسكري في السياسة والاقتصاد، انعكس ذلك على طبيعة النظام السياسي وحدود المشاركة وكفاءة الإدارة العامة، التجربة أظهرت أن توسع أدوار المؤسسة العسكرية خارج نطاقها المهني لم يحقق استقرارًا مستدامًا، بل عمّق أزمات الحكم والتنمية.
وكشف عن أن النموذج المتوازن للعلاقات المدنية–العسكرية لا يعني إضعاف الجيش، بل حصر دوره في مهامه الأساسية، وهو ما يعزز قوته واحترافه، هذا النموذج يقوم على خضوع المؤسسة العسكرية لسلطة مدنية منتخبة، وضوح الأدوار دون تداخل، شفافية في الميزانيات والأنشطة الاقتصادية، وتحيد الجيش عن الصراعات السياسية الداخلية.
https://x.com/mahmoud14gamal/status/2017293840068047351
والفصل بين العسكري والسياسي ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة وجودية لبقاء الدولة الحديثة، حين يسعى العسكري لأن يكون سياسيًا واقتصاديًا في الوقت نفسه، تُفتح أبواب الكارثة، إذ تفقد الدولة توازنها ويضعف الجيش نفسه، إعادة ضبط العلاقات المدنية–العسكرية هي المدخل الأساسي لأي مشروع إصلاحي جاد يسعى إلى بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات الداخل والخارج.
محوران للعسكرة
حساب المدني @M0831218 رأى أت المنطلق الفكري الوحيد لعبد الفتاح السيسي، كما يراه منتقدوه، هو منع الأجيال القادمة من أبناء الشعب من المطالبة بإنهاء الحكم العسكري ونقل السلطة إلى المدنيين كما حدث في ثورة 25 يناير.
وأنه لهذا عمل على محورين متوازيين؛ الأول: هو تدمير الطبقة المتوسطة التي كانت وقود الثورة وسحقها تمامًا، ثم استبدالها بطبقة العسكريين والقوى الأمنية عبر تمكينهم وإغراقهم بالامتيازات المادية والاجتماعية، ليكونوا الحائط الأول أمام أي محاولة مستقبلية للتغيير.
أما المحور الثاني فهو: السيطرة على النمط الفكري لعقول الأجيال القادمة من خلال التعليم، وذلك بإلحاقهم بالأكاديمية العسكرية بحيث لا يتم تخريجهم إلا بعد ضمان ولائهم للحكم العسكري وإقناعهم بضرورة استمراره.
https://twitter.com/M0831218/status/2017290043430473976
