سعر السكر يرتفع وخسائر “الدلتا” تتفاقم.. ومراقبون: المواطن وحده يدفع الثمن

- ‎فيتقارير

 

يبدو الخبر للوهلة الأولى متناقضًا: أسعار السكر في السوق المصري وصلت إلى 27 ألف جنيه للطن، بحسب عدة مصادرة إخبارية محسوبة على الإعلام المحلي ليس منها مصدر من الخارج، رغم نفي وزارة التموين بحكومة الانقلاب والادعاء أن السعر هو 23 ألفا.

التناقض الرسمي الآخر هو إعلان شركة "الدلتا للسكر" تكبدها خسائر ضخمة بلغت 346 مليون جنيه خلال عام 2025، لفهم هذا التناقض، يجب النظر إلى طبيعة السوق المحلي وظروف الاستيراد والإنتاج.

ورغم ارتفاع الأسعار في بعض الفترات، فإن السوق المصري شهد إغراقًا بكميات كبيرة من السكر الخام المستورد بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي. هذا الفائض، الذي قُدِّر بنحو مليون طن، أدى إلى تراجع أسعار السكر المحلي إلى 22 ألف جنيه للطن، وهو مستوى أقل بكثير من تكلفة إنتاج المصانع التي تصل إلى نحو 31 ألف جنيه للطن.
والنتيجة أن الشركات المنتجة مثل "الدلتا للسكر" اضطرت للبيع بخسارة، رغم أن الإيرادات الإجمالية ارتفعت بنسبة 65% مقارنة بالعام السابق.

 

وجاء قرار وزارة الاستثمار في نوفمبر 2025 بحظر الاستيراد لمدة ثلاثة أشهر لم يكن كافيًا لتصحيح الوضع، إذ إن الكميات التي دخلت قبل القرار خلقت فائضًا كبيرًا، هذا الفائض ضغط على الأسعار وأجبر الشركات على إعادة تقييم مخزوناتها بأسعار أقل من التكلفة، ما زاد من حجم الخسائر.

 

الأعباء التمويلية والمواد الخام

إلى جانب أزمة الأسعار، واجهت الشركة ارتفاعًا في أسعار المواد الخام وزيادة في الأعباء التمويلية نتيجة السحب على المكشوف، هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصعب تحقيق أرباح، حتى مع ارتفاع حجم الإيرادات.

 

وفي مواجهة هذه الخسائر، اتجهت الحكومة إلى فتح باب تصدير السكر لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في محاولة لتخفيف الضغط على السوق المحلي ودعم الشركات المنتجة، لكن هذا الحل يظل مؤقتًا، إذ إن استمرار الاعتماد على الاستيراد بأسعار منخفضة يهدد مستقبل صناعة السكر الوطنية.

المواطن يدفع الثمن
وقال حساب باطل @
batelsegnmasr: "سعر طن السكر ولع واللي هيدفع هو المواطن الغلبان اللي  بيجيب قوت يومه بالعافية في دولة العسكر،  كل ده عشان بقى بيصدر السكر لبره و يأخذ هو الدولارات في جيبه".

https://x.com/batelsegnmasr/status/2020525585823383583

وأضاف  ياسر أبوزيد  @yaser5032 ، "لما يكون عندك مليون طن زيادة من السكر، أنا بقول زيادة يعني عندك اللي يكفيك وكمان زيادة وأول ما تفكر تعرضهم للتصدير يزيد سعر الطن اللي موجود عندك 4 آلاف جنيه، يا سلام بقدرة قادر السعر يزيد طيب بلاش تصدر الفائض ونزل السعر ولا المصلحة تحكم والفقير لازم يعمل دايت ويستغني عن السكر".

https://x.com/yaser5032/status/2020024367510606049

وقال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات في تصريحات صحفية: إن "سعر الطن ارتفع إلى مستويات تقارب 27 ألف جنيه، أي بزيادة تقارب 4 آلاف جنيه، مبرر الارتفاع بأنه تصحيح لأسعار السكر بالسوق المصري وزيادة طبيعية".

وعلق حساب انسان @s75253867 " سعر السكر ينخفض في العالم كله  وأنتم تزودوا سعره عندنا، ربنا ينتقم منكم ياشوية فسدة ونصابين".

https://x.com/s75253867/status/2019700879491022878

وكتب ابن مصر @Ibnmisr_9999999، "سعر السكر عالميا هابط، مفيش أي مكسب للتصدير، ده معناها أن اللي بيحصل هو غلاء للسعر جوه وطمع والحجة هي التصدير، ولو تصدروه بخسارة معناها أن البلد أفلست".

https://x.com/Ibnmisr_9999999/status/2019677665998020743

واشار حساب جروك @grok إلى أن خبر زيادة سعر السكر منشور في "الشروق" بناءً على مصادر غير مسماة، يزعم توقف توريد السكر ليومين وارتفاع سعر الطن إلى 27 ألف جنيه، لكن وزارة التموين وشركة السكر نفتا ذلك رسميًا، مؤكدة استقرار الأسعار عند 22-23 ألف جنيه وتوافر احتياطي كبير".

وقفز سعر السكر 4 آلاف جنيه في يومين ، من 23 ألف جنيه الخميس الماضي إلى أن وصل 27 ألف جنيه حاليًا، بزيادة تقارب 17% دفعة واحدة.

وجاءت الزيادة نتيجة توقف شركات السكر التوريد لشركات التعبئة والموزعين لمدة يومين متواصلين.

نستورد السكر

حسب البيانات الرسمية، فإن مصر رغم تحقيقها إنتاجًا قياسيًا من السكر في عام 2025 بلغ نحو 2.6 مليون طن، إلا أنها استوردت كميات كبيرة من السكر الخام لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حجم الواردات ارتفع بشكل مفاجئ ليصل إلى حوالي 876 ألف طن خلال عام 2025، مقارنة بنحو 750 ألف طن في العام السابق، أي بزيادة تقارب 16.8% .

 

هذه الكميات توزعت بين نحو 310 آلاف طن لصالح شركات السكر الحكومية، وقرابة 566 ألف طن لصالح الشركات الخاصة، وهو ما رفع إجمالي المعروض في السوق إلى نحو 4 ملايين طن، بينما يقدَّر الاستهلاك المحلي بحوالي 3.3 مليون طن سنويًا .

 

أما أبرز الدول المصدرة لمصر، فهي البرازيل التي تُعد المصدر الأول للسكر الخام عالميًا، إضافة إلى دول مثل الهند وتايلاند اللتين تساهمان في تزويد السوق المصري بكميات من السكر الخام والمكرر، هذه الدول تتميز بانخفاض تكلفة الإنتاج وتوافر كميات ضخمة للتصدير، ما يجعلها منافسًا قويًا للمنتج المحلي.

 

وهو ما يعني أن مصر ما زالت تعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها رغم زيادة الإنتاج المحلي، وهو ما يخلق فائضًا في السوق يؤدي أحيانًا إلى انخفاض الأسعار بشكل يضر بالشركات الوطنية، كما حدث مع "الدلتا للسكر".

وارتفاع أسعار السكر للمستهلك لا يعني بالضرورة أرباحًا للمنتجين المحليين، الإغراق بالسكر المستورد خلق وفرة في المعروض، ضغط الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج، وأدى إلى خسائر فادحة لشركات مثل "الدلتا للسكر".

وتكشف مثل هذه الأزمة عن هشاشة الصناعة المحلية أمام سياسات الاستيراد، وتطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية المنتج المحلي وضمان استدامة قطاع استراتيجي مثل صناعة السكر.