تقارب تركيا ومصر يثير تساؤلات “نتنياهو”.. ومراقبون: “الحرب” بين الفرضيات غير المطروحة

- ‎فيتقارير

 

رغم أن فرضية الحرب بين الجيش المصري والجيش الصهيوني ليست مطروحة رسميًا، إلا أن تصريحات نتنياهو ومحللون عسكريون صهاينة تكشف عن إدراك من الكيان أن قوة الجيش المصري تتعاظم بشكل يثير قلقهم.

وبحسب دوريات صهيونية تواصل مصر تعزيز قدراتها العسكرية وتحديث بنيتها التحتية، لتؤكد أن أمنها القومي ليس مجالًا للتفاوض، وأن جيشها هو الضامن الرئيسي لاستقرارها الإقليمي والدولي.

وقال مراقبون: إنه "في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، يظل الجيش المصري أحد أبرز القوى العسكرية في الشرق الأوسط، ليس فقط بحكم حجمه وعدد أفراده، بل أيضًا بفضل تنوع تسليحه وتحديث بنيته التحتية العسكرية".

ورغم العلاقات السياسية القائمة بين القاهرة وتل أبيب، فإن تصريحات قادة كيان الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، تكشف عن خشية حقيقية من تعاظم قوة الجيش المصري، وعن فرضيات غير مطروحة رسميًا لكنها حاضرة في تقديرات المراقبين: مواجهة عسكرية محتملة بين الجيشين المصري والصهيوني.

 

نتنياهو والقلق

وقال رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال جلسة مغلقة في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست: إن "قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر"، مضيفًا أن العلاقة مع مصر قائمة، لكن "يجب منع أي زيادة كبيرة" في قدرات الجيش المصري. صحيفة يسرائيل هيوم وهآرتس نقلتا هذه التصريحات، لتؤكد أن القلق الإسرائيلي ليس سياسيًا فقط، بل عسكريًا أيضًا.

وحذر العميد المتقاعد أمير أفيفي، المؤسس والمدير العام لحركة "الأمنيين"، في مقطع مصور على منصة إكس من أن التقارب التركي المصري قد يفرض على كيان الاحتلال الاستعداد لمواجهة عسكرية متزامنة مع دولتين، مصر وتركيا، معتبرًا أن "المحور السني الراديكالي بدأ يرفع رأسه".

 

قوة الجيش المصري بالأرقام

وفق تصنيف "جلوبال فاير باور" لعام 2025، يحتل الجيش المصري المرتبة 18 عالميًا، بحسب محللين والأقوى عربيًا وإفريقيًا، يضم نحو 450 ألف فرد في الخدمة الفعلية، وأكثر من 1050 طائرة متنوعة، و36 قطعة بحرية بينها 8 غواصات وحاملتا مروحيات من طراز "ميسترال"، إضافة إلى أكثر من 4500 دبابة حديثة.

 

القواعد العسكرية الحديثة مثل قاعدة برنيس على البحر الأحمر، وقاعدة محمد نجيب في الساحل الشمالي، وقاعدة سيدي براني غربًا، وقاعدة شرق بورسعيد، تعزز الانتشار الاستراتيجي وتتيح سرعة الرد على أي تهديدات محتملة.

 

استراتيجية التسليح المصري

المراقب والباحث بالشأن العسكري محمود جمال (@mahmoud14gamal) أشار إلى أن كيان الاحتلال يفرق دائمًا بين النظام الحاكم في مصر وبين الجيش المصري، معتبرًا أن الجيش يبقى عامل قوة ثابتًا ومصدر خشية بنيوية.

وأضاف أن مصر اعتمدت على تنويع مصادر التسليح، فبين الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية، بنت منظومة قتالية متكاملة تشمل مقاتلات F-16 ورافال وميغ-29، دبابات أبرامز وT-90، مروحيات Apache وKa-52، ومنظومات دفاع جوي مثل S-300 وHQ-9B. هذا التنوع يضمن استقلالية القرار العسكري ويقلل من الضغوط السياسية الدولية.

 

تصريح اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية سابقًا، بأن مصر اعتمدت فقط على الولايات المتحدة في التسليح خلال عهد مبارك، اعتبره مراقبون غير دقيق.
وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (
SIPRI) أظهرت أن الولايات المتحدة كانت المورد الأكبر، لكنها لم تكن الوحيدة، إذ حصلت مصر على صفقات من روسيا، هولندا، الصين، ودول أوروبية أخرى.

في الفترة من 2006 إلى 2010، استوردت مصر 60% من وارداتها من الأسلحة الرئيسية من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما استحوذت دول أخرى على الـ40% المتبقية من واردات مصر من الأسلحة الرئيسية، بحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).

 

واستحوذت روسيا على 15% من واردات مصر من الأسلحة الرئيسية خلال تلك المدة، والجبل الأسود على 6%، وهولندا على 6%، والصين على 5%، بحسب بيانات (SIPRI).

 

وفي الفترة من 2000 إلى 2009، كان المورد الرئيسي للسلاح إلى مصر هو الولايات المتحدة الأمريكية، إذ استحوذت على نحو 75٪ من إجمالي واردات مصر من الأسلحة الرئيسية، بينما حصلت مصر خلال الفترة نفسها على صفقات تسليح من 8 موردين آخرين غير الولايات المتحدة، شملت دولًا أوروبية وروسيا و #الصين، وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

الجبهات المصرية

تمتد الجبهات المصرية على آلاف الكيلومترات:

 

الحدود الشرقية مع كيان الاحتلال وقطاع غزة، حيث الانتشار العسكري المصري يثير قلق تل أبيب.

 

الحدود الغربية مع ليبيا، حيث تواجه مصر تهديدات من الجماعات المسلحة.

 

الحدود الجنوبية مع السودان، حيث النزاعات السياسية قد تنعكس على الأمن المصري.

 

السواحل الشمالية على البحر المتوسط، حيث حماية قناة السويس والملاحة البحرية تمثل أولوية قصوى.

 

البحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، ويشكل محورًا استراتيجيًا في السياسة الدفاعية المصرية.

 

فرضية الحرب غير المطروحة

المحلل الإعلامي شريف منصور (@Mansour74Sh) كتب أن العلاقة بين نتنياهو والسيسي لن تمنع كيان الاحتلال من تهديد مصر أو العدوان عليها إذا اقتضت الظروف، مشيرًا إلى أن التقارب المصري التركي يزعج تل أبيب بشكل كبير.

 

الخبير العسكري الدكتور صالح المعيطة يرى أن مصر تشكل مركز الثقل العربي، وأن أي تهديد لها سينعكس مباشرة على الداخل الإسرائيلي، خصوصًا في محور فيلادلفيا، ويؤكد أن التسليح المصري ليس خيارًا بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار والسلام.

واشار الصحفي السوداني عطاف محمد @atafmohamed3 إلى الاتفاق العسكري الأخير بين السودان ومصر الذي سبقه اتفاقات في مارس ويونيو 2021م، ويهدف إلى مواجهة أي مخاطر أو تهديدات تمس أمن البلدين.

وأشار إلى أن الجيش المصري أكد أن القاهرة مستعدة لتلبية كافة طلبات السودان في المجالات العسكرية، وأُجريت ثلاث مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين، وهي (حماة النيل، ونسور النيل 1 ونسور النيل2). وكانت مناورات وتدريبات تشمل القوات الجوية والبرية (الصاعقة) والبحرية، تهدف إلى توحيد المفاهيم ورفع الكفاءة في إدارة العمليات المشتركة.

 

https://x.com/atafmohamed3/status/2001749768637190197