توجيهات أمنية مشددة لشهر رمضان.. هل تقوم “الداخلية” بدور احتلالي مع مساجد مصر ؟!

- ‎فيتقارير

أفادت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال منعت دائرة الأوقاف الإسلامية من تنفيذ الترتيبات اللوجستية اللازمة لاستقبال المصلين في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان، ويبدو أن الوضع في مصر يحمل تشابها إلى حد ما مع هذه التشديدات الأمنية، مع وضع مساجد فلسطين تحت الاحتلال.

وهناك تشابهات منها؛ القيود على الأنشطة الدينية الرسمية وغير الرسمية بالأكثر والرقابة على الخطباء، وتحديد ما يمكن وما لا يمكن فعله داخل المسجد.

إلى أنه إلى اليوم في فلسطين القيود تصل إلى منع الاحتلال الأذان أحيانًا وإغلاق المساجد في أوقات معينة واقتحام المسجد الأقصى ومنع الشباب من الدخول ويفرض حواجز عسكرية، وهذا وضع قمع خارجي.

إلا أن في مصر فإن القيود تأتي من الدولة نفسها، حيث لا يوجد منع دخول للمساجد ولا يوجد إغلاق للمساجد في رمضان ولا يوجد منع للأذان ولا يوجد اقتحام عسكري للمساجد، ولكن يمكن القول: إن "التشابه الوحيد بين الحالتين هو وجود قيود على الأنشطة الدينية غير الرسمية، فالمسجد في مصر لم يتحول إلى مسجد “تحت احتلال”، لكنه فقد جزءًا من دوره الاجتماعي والدعوي، وأصبح أقل حضورًا في الحياة العامة مقارنة بما كان عليه قبل عقد".

وخلال العشرين سنة الأخيرة تغيّر دور المسجد في مصر بشكل ملحوظ لاسيما في رمضان، ففي سنوات ما قبل 2011 كان المسجد مساحة واسعة للأنشطة الاجتماعية والدروس الدينية، وكانت الزوايا الصغيرة منتشرة في كل شارع تقريبًا، وتُستخدم مكبرات الصوت بحرية، وتقام الدروس والاعتكاف دون قيود كبيرة، كان المسجد يؤدي دورًا اجتماعيًا وثقافيًا إلى جانب دوره الديني، وكانت الدولة تراقب من بعيد دون تدخل مباشر في التفاصيل اليومية.

وفي 2020 و2021 أُغلقت المساجد ما يقارب سنة ولم يتلاشى الوباء وكان الازدحام في الاسواق والمراكز التجارية والشواطيء والحلاقين ومراكز التجميل أكثر من المساجد،  وعند بيوت الله تعالى التي تعد للأمان والسكينة والدواء فرضت برتوكولات وقائية خاصة فقط بالمساجد، ويبدو أنها ما زالت مستمرة:

تقليص مدة الانتظار بين الأذان والإقامة

تحديد مدة إقامة خطبة الجمعة وصلاتها بـ (15) دقيقة.
المصاحف يعلوها التراب في المساجد.
عدم السماح بإلقاء المحاضرات والدروس في المساجد، إلا في حيز ضيق من الوقت والمكان.
فتح المسجد قبل صلاة الفريضة بـ 15 دقائق وإقفاله بعدها بـ 10دقائق.

وقال الباحث أحمد مولانا @amawlana84 ".. المساجد هي مواطن العبادة، ومنبع المصلحين، ومنها خرجت عدة ثورات في بلادنا العربية، لذا يحرص الطغاة على تقييد أنشطتها، وغلقها في غير أوقات الصلاة، ومتابعة المترددين عليها من الشباب، ثم وظفوا كورونا لإغلاقها بالكامل في بعض البلاد التي تتساهل مع بقية التجمعات البشرية الأخرى.".

ويرى مراقبون أنه لكم حاول عبدالفتاح السيسي طمس المساجد ونزع مكانتها من صدور الناس بمسلسلاته وتشويهه للمصلين والملتحين والمزكين بجنوده من الفنانين والفنانات والراقصات والملهيات وتحويل مواسم الطاعة إلى مواسم الفجور، لكن بحمد الله يحرص المصريون على امتلاء المساجد بالكامل حتى إن مشاهد الناس وهي تصلي في الطرقات.

ماجدة @Majdah250 تقول: "أردوغان لم يحارب الإسلام في بلده، السيسي حارب الإسلام ومكّن الكنيسة في مصر، أردوغان بنى بلده اقتصاديا وصناعيا وعمرانا ودفاعيا، السيسي كل همه هدم المساجد والمقابر والآثار الإسلامية  وترميم وبناء المعابد اليهودية والوثنية والكنائس، أردوغان بنى مدنا مدمرة في سنتين،

..السيسي باع مقدرات مصر".

وأضاف رمضان  @Ramadan83185806 "هو السيسي بقا وحش دلوقتي ما كل عيد بيروح الكنيسة ويضحك ويتصور سيلفي ومكن المسيحين حقوق في بناء الكنائس والمناصب بالدولة، العسكر ضد أي حد يقف أمام مصالحهم، لازم تعرفوا كده".

وظهر بعد أحداث شغب الكنيسة في 15 مايو بحلوان مطلع فبراير 2026 تعليقات من مسلمين عن الحالة التي وفرها السيسي للمسحيين في مصر ولم تتوفر للمسلمين، فقال مارلو @Midomido321www "السيسي هد أكتر من نص مساجد مصر وبنى لكم كنائس مكنتوش تحلموا بها، محدش سمع صوت، ساعة هد المساجد ياملاعين .".

https://x.com/Midomido321www/status/2019804690213732508

وأضاف @ALBHRALTAEB  "مناسبة هدم الجيش المصري كنيسة السيدة العذراء بمدينة 15مايو، أنت كمسلم ساكت وأنت كمسيحي كنت ساكت لما تم هدم المساجد، والعسكري مبسوط، بنذكر كل مغفل بيفكر أن في مصر جيش وطني، الجيش لا بيدين بالإسلام ولا المسيحية، الجيش بيدين بالديانة العسكرية فقط،

#عزل_السيسي الخطوة الأولى للتطهير".

https://x.com/ALBHRALTAEB/status/2018933142241882243

وأضاف "جروك" أن ".. لا يوجد رقما رسميا دقيقا لعدد المساجد التي هدمت في مصر خلال عهد  السيسي، تقارير حكومية تشير إلى هدم نحو 35 مسجدًا في مشاريع مثل ترعة المحمودية، مع بناء أكثر من 1200 مسجد جديد، مصادر معارضة تذكر عشرات أو أكثر، مرتبطة بأسباب مثل البناء غير القانوني أو التطوير العمراني".

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا حول مسألة هدم المساجد، خصوصًا تلك التي بُنيت بجهود شعبية، فعلى المستوى الرسمي، تؤكد الحكومة أن عمليات الهدم كانت محدودة للغاية، وأنها ارتبطت فقط بمشروعات تطوير كبرى مثل محور المحمودية وتوسعة الطرق وإزالة المباني غير المرخصة.

ووفقًا للتصريحات الحكومية، فإن عدد المساجد التي أُزيلت في إطار هذه المشروعات يتراوح بين ثلاثين وخمسة وثلاثين مسجدًا، مع التأكيد على أن الدولة قامت ببناء بدائل لها في مواقع أخرى، هذا هو الرقم الوحيد الذي تعترف به وزارة الأوقاف بشكل مباشر.

 

في المقابل، تتحدث مصادر معارضة وإعلام مستقل عن أعداد أكبر، وتقدّر عمليات الهدم بما بين ستين إلى مئة وعشرين مسجدًا، وربما أكثر في بعض الروايات، إلا أن هذه الأرقام تعتمد غالبًا على شهادات محلية أو مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وليست موثقة رسميًا.

ومع انتشار هذه الروايات يعكس شعورًا عامًا لدى فئات المجتمع بأن عمليات الإزالة كانت أوسع مما تعلنه الدولة.

 

أما فيما يتعلق ببناء المساجد الجديدة، فالأرقام الرسمية هنا واضحة وواسعة النطاق، فقد أعلنت وزارة الأوقاف عن بناء أكثر من ألف ومئتي مسجد جديد خلال السنوات الماضية، إلى جانب ترميم آلاف المساجد الأخرى، ومن المهم الإشارة إلى أن الجزء الأكبر من هذه المساجد الجديدة تم بناؤه بتمويل شعبي، كما هو الحال تاريخيًا في مصر، حيث يعتمد المجتمع على التبرعات في إنشاء دور العبادة.

الجديد في عهد السيسي ليس في مصدر التمويل، بل في اشتراط الحصول على موافقات رسمية قبل البناء، وفرض إشراف كامل من وزارة الأوقاف على الإدارة والخطابة والأنشطة داخل المسجد، حتى لو كان البناء بجهود أهلية.