السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها.. محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

- ‎فيتقارير

الحكومة تتجه لإصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً وسط تضخم غير مسبوق في أعباء خدمة الدين

في خطوة تعكس مأزقاً مالياً متفاقماً، تسعى حكومة المنقلب السيسى  لإطالة آجال ديونها عبر إصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً للمرة الأولى، في محاولة لتخفيف ضغط الاستحقاقات السنوية، بينما تتآكل إيرادات الدولة لصالح فوائد الديون التي تلتهم الموازنة.

التحرك الجديد، بحسب تصريحات رسمية، يستهدف رفع حجم الإصدارات إلى 25 مليار جنيه للسند الواحد، تمهيداً للعودة إلى مؤشرات الأسواق الناشئة الكبرى، مع السماح لصغار المستثمرين بتداول أدوات الدين عبر البورصة. غير أن هذا التوسع في الاقتراض طويل الأجل يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السلطة تسعى فعلياً لإصلاح جذري، أم لإعادة جدولة الأزمة وترحيلها إلى أجيال قادمة.

خدمة الدين تبتلع 96% من الإيرادات

الأرقام الرسمية تكشف حجم الكارثة؛ إذ بلغ الدين المحلي نحو 11.05 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، فيما وصل الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. والأخطر أن خدمة الدين استحوذت على أكثر من 96% من إيرادات الموازنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025-2026، ما يعني أن الدولة تكاد تنفق إيراداتها كاملة على سداد فوائد وأقساط، بينما تتراجع مخصصات التعليم والصحة والخدمات.

الحكومة تتحدث عن استراتيجية جديدة تستهدف خفض تكلفة الفائدة بنسبة 4% من الناتج المحلي، وتقليص الدين إلى أقل من 75% من الناتج خلال ثلاث سنوات، مع الإبقاء على هيكل تمويل 65% محلي و35% خارجي. لكن الواقع يكشف استمرار التوسع في الاقتراض، سواء عبر سندات خضراء أو صفرية الكوبون أو أدوات مخصصة للمصريين بالخارج.

قروض جديدة وتمويلات متلاحقة

بالتوازي، تترقب القاهرة إصداراً ثالثاً من "سندات الساموراي" في اليابان، بعد تجربتين سابقتين في 2022 و2023 بقيمة 500 مليون دولار لكل منهما، إلى جانب شريحة جديدة بقيمة 200 مليون دولار من وكالة "جايكا".

كما حصلت مصر على قرض صيني باليوان يعادل نحو 200 مليون دولار لتمويل المرحلة الثالثة من قطار العاصمة الإدارية الكهربائي الخفيف، فضلاً عن سعي وزارة النقل للحصول على 500 مليون يورو لمترو الإسكندرية. وتنتظر الحكومة أيضاً موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في 25 فبراير لصرف نحو 2.3 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي أوسع.

كل ذلك يأتي في ظل استمرار الإنفاق الضخم على مشروعات كبرى مثيرة للجدل، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحولت إلى رمز لسياسات توسعية لا تنعكس مباشرة على تحسين معيشة المواطنين، بينما تُهدر مليارات إضافية على مخصصات الجيش والشرطة والقضاء، بعيداً عن أي رقابة برلمانية حقيقية.

تصفية شركات وبيع أصول

وفي سياق الالتزامات مع مؤسسات التمويل الدولية، بدأت الحكومة تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام بدعوى الخسارة، مع توزيع أصولها بين الصندوق السيادي والوزارات، في خطوة يراها منتقدون تفكيكاً ممنهجاً لما تبقى من القطاع العام، مقابل الحصول على دفعات قروض جديدة.

ورغم إعلان وزارة التخطيط تحقيق نمو 5.3% في الربع الثاني من العام المالي الجاري، فإن هذا النمو لا ينعكس على حياة المواطنين الذين يواجهون تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في القدرة الشرائية، بينما تظل الأولوية لسداد الديون وتمويل مشروعات عملاقة لا تحقق عائداً فورياً.

في المحصلة، تبدو سياسة إطالة آجال الدين محاولة لشراء الوقت، لا معالجة جوهرية للأزمة، فيما يستمر النظام في تدوير الديون وتوسيع الاقتراض، وكأن الهدف ليس إنقاذ الاقتصاد، بل تمرير فاتورته الثقيلة إلى الأجيال القادمة.