بعد الحكم ببطلان تعديلات هيئة الدواء.. هل الهدف تبرئة المتهمين في قضايا المخدرات ؟

- ‎فيتقارير

 

 

آثار حكم المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وبطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل تساؤلات حول الهدف من هذا الحكم ومن يقف خلفه ؟ وما هى الجهة التى كانت قد رفعت دعوى البطلان أمام الدستورية خاصة أن الحكم يترتب عليه بطلان وسقوط جميع قرارات رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات منذ عام 2020، والعمل بالجداول وفقًا لآخر تعديلاتها الصادرة من وزير صحة الانقلاب قبل 2020.

يشار إلى أنه منذ عام 2023، أصبحت هيئة الدواء المصرية هي الجهة التي تتولى عمليًا إصدار قرارات إضافة مواد جديدة أو تعديل النسب والتركيزات، استجابةً لظهور مركبات صناعية حديثة.

من جانبهم وُصف خبراء قانون الحكم، بـ"زلزال قانوني"، محذرين من أنه قد يمنح براءة اضطرارية لبعض المتهمين في قضايا المخدرات.

وقال الخبراء إن قرار رئيس هيئة الدواء، الذي صدر الحكم ضده، كان يهدف إلى توحيد جداول السموم وملاحقة مافيا المخدرات.

 

المذكرة الإيضاحية

 

فيما كشفت المذكرة الإيضاحية للقرار عن أسباب جوهرية دفعت حكومة الانقلاب لتحديث الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، زاعمة أن التحديث يهدف لإنهاء الارتباك وسد الثغرة التي يستغلها تجار السموم للهروب من العدالة.

وقالت المذكرة إن قرارات تعديل الجداول، التي صدرت منذ العمل بالقانون قبل أكثر من 60 عامًا، شابها عدم التوحيد في الشكل العام أو الترقيم، مما صعّب تحديد المواد المدرجة أو المحذوفة وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أن الجدول الخاص بالمستحضرات المستثناة ظلت دون مراجعة حقيقية، رغم احتوائه على تركيبات صيدلانية قديمة "عفا عليها الزمن" وغير متوافقة مع القوائم الدولية المحدثة.

وأوضحت المذكرة أنه لمواجهة تجار المخدرات، اعتمدت الهيئة نظام "الإدراج بالمجموعة الكيميائية"، وهو تحول استراتيجي يستهدف "البناء والهيكل الكيميائي" للمادة، وليس اسمها التجاري فقط، بهدف استباق محاولات تغيير التركيبة الكيميائية للمخدرات لإخراجها من دائرة التجريم.

وشددت على أن هذه المجموعات الكيميائية ومشتقاتها تمثل خطرًا يفوق المخدرات التقليدية، وتضرب أمن المجتمع، مما استدعى تدخلًا تشريعيًا حاسمًا بحسب المذكرة .

 

تعديل الجداول

 

في سياق متصل، كشف أستاذ القانون والمحاضر بكليات الحقوق الدكتور سمير أبو طالب ، الآثار المترتبة على حكم الدستورية، قائلا إن حكم المحكمة ينسحب أثره على القرارات الصادرة بعد عام 2023 فقط، وهي الفترة التي تولت فيها هيئة الدواء المصرية تعديل جداول المواد المخدرة.

وأشار أبو طالب فى تصريحات صحفية إلى أن المحكمة استندت في حكمها إلى مسألة الاختصاص، باعتبار أن تعديل الجداول المرتبطة بالتجريم والعقاب يُعد شأنًا تشريعيًا يجب أن يصدر عن الجهة المخولة قانونًا بذلك .

وأضاف أن القرارات الصادرة عن هيئة الدواء في هذا الشأن بعد عام 2023 هي التي انصب عليها الحكم بعدم الدستورية. أما بالنسبة للقرارات الصادرة قبل عام 2023، فقد كانت تصدر من وزير الصحة بصفته الوزير المختص وفقا للنص القائم آنذاك، مما يجعلها متفقة مع الإطار القانوني الساري وقت صدورها.

وأكد أبو طالب أن الحكم لا يعني إسقاط التجريم أو إلغاء قانون مكافحة المخدرات، بل يقتصر أثره على الجهة المختصة بتعديل الجداول، وأن الجرائم المرتكبة بالمخالفة للمواد المدرجة وفق القرارات الصحيحة تظل خاضعة للعقاب.

 

لجنة ثلاثية

 

فى المقابل قال الخبير الأمنى ممدوح أبو زيد، إن قرار المحكمة الدستورية العليا بإبطال ما يتعلق بتعديل بعض جداول المواد المخدرة يجب فهمه في إطار القانون الصحيح، بعيدًا عن التفسيرات المتعجلة.

وأوضح أبو زيد في تصريحات صحفية أن إدراج المواد المؤثرة في جداول المخدرات يتم من خلال لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، مشيرًا إلى أنه بعد صدور القانون رقم 151 لسنة 2019 بإنشاء هيئة الدواء المصرية، أُوكل للهيئة تمثيل وزارة الصحة في هذه اللجنة.

وأضاف أن رئيس هيئة الدواء استخدم الصلاحيات المخولة له وأصدر قرارات بتعديل بعض الجداول، واستبدل جداول ملحقة بقرار رئيس الجمهورية، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفًا للدستور لتجاوزها حدود الاختصاص المقررة قانونًا.

وأشار أبو زيد إلى أن بعض المتهمين المحبوسين طعنوا على هذه القرارات، ما دفع المحكمة للتصدي للأمر وإصدار حكمها بشأن تعديل جداول المخدرات.

 

اتفاقيات دولية

 

وشدد على أن ما يُثار حول أن الحكم سيؤدي إلى خروج عدد كبير من المتهمين أو المحكوم عليهم في قضايا كبرى بالبراءة غير صحيح بالمرة.

وأوضح أبو زيد أن مصر تخضع لعدد من الاتفاقيات الدولية المنظمة لمكافحة المخدرات، من بينها اتفاقية فيينا لمكافحة المخدرات 1988 واتفاقية نيويورك للمخدرات 1961، ما يضع إطارًا دوليًا حاكمًا لهذه المسألة.

وأضاف أن القضايا التي ما زالت منظورة أمام المحاكم تحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة لتحديد كيفية التعامل معها في ضوء الحكم الصادر، متوقعًا أن تجتمع لجنة من المختصين لبحث الأمر وعرض ما قد يُقترح من تعديلات على برلمان السيسي حال الحاجة إلى تدخل تشريعي ينظم المسألة بشكل واضح.