تواجه أسواق ياميش رمضان مقاطعة وعزوفا من جانب المصريين بسبب ارتفاع الأسعار الجنونى وتراجع القدرة الشرائية وتوجيه الأسر ما تمتلكه من أموال لشراء الحاجات الأساسية والضرورية .
غلاء الياميش يكشف فوضى التسعير واختلاف الأسعار من منطقة إلى آخرى فى ظل غياب تام لأجهزة حكومة الانقلاب
من مظاهر هذه الفوضى أن كيلو "عين الجمل" يباع داخل أحد محال العطارة الكبرى بـ800 جنيه، بينما يباع في حي المعادي بـ780 جنيهًا، ليهبط سعره فجأة على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية إلى 500 جنيه فقط .
فارق يتجاوز 300 جنيه في السلعة الواحدة يكشف عن اختلاف مصادر التوريد، وربما الجودة، وتكاليف التشغيل التي يتحملها المستهلك النهائي بحسب خبراء الاقتصاد .
مكسرات الرصيف
وسط أكوام المكسرات على الأرصفة، يقف “محمد” شاب عشريني، يسرد قائمة أسعاره كأنها نشرة أخبار ثابتة: الفستق بـ 680 جنيهًا، اللوز وعين الجمل بـ500، والمشمشية بـ 600.
حول أسعار الياميش قلل "محمد": الكرتونة جملة بـ6000 جنيه، إحنا بنجيب جملة وبنيجي نلم بالعشرة، ورغم الغلاء أكد أن حركة البيع مستمرة، مشيرا إلى أن بعض الناس يشترون لكن بكميات قليلة .
مخزون العام الماضي
في المعادي، قال أحد العاملين بمحل عطارة عن أسعاره المرتفعة: أنا مزودتش حاجة.. هما اللي زودوا، مبررًا ذلك بأن بضاعته "طازجة" ومستوردة لهذا الموسم .
واتهم من يبيعون بأسعار أقل بأنهم يصرفون مخزون العام الماضي.
تراجع الجنيه
من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب أن ما يشهده سوق الياميش حاليا ليس وليد ارتفاع الأسعار عالميًا بقدر ما هو انعكاس لانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية موضحا أننا لو قمنا بقياس الأسعار بالدولار، قد نجدها لم تتغير كثيرًا منذ عام 1991، لكن تراجع الجنيه هو الذي جعل الأمر كارثيًا .
وأشار عبدالمطلب فى تصريحات صحفية إلى زاوية أخرى، وهي استغلال بعض المحال الشهيرة لـ"السمعة" لرفع الأسعار، موضحًا أن التسعير الجبري غائب قانونيًا عن هذه السلع .
وأكد أن دور وزارة التموين بحكومة الانقلاب يقتصر على الرقابة الصحية والإعلان عن السعر، مما ترك السوق مفتوحًا لتقلبات العرض والطلب.
فرحة رمضان
وقال محمد الشيخ، رئيس شعبة العطارين إن الأسعار محكومة بالدولار والمحاصيل العالمية، حيث نستورد 80% من الياميش .
وأضاف الشيخ فى تصريحات صحفية : رغم استقرار الدولار هذا العام وتحقيق اكتفاء ذاتي في الزبيب، إلا أن تراجع المحاصيل عالميًا في أصناف كالبندق أدى لزيادة أسعارها .
وتابع: المواطن عاقب السوق بتقليل مشترياته.. اللي كان بيشتري كيلو بقى يشتري نص، واللي كان بيجيب نص رضي بالربع، لتظل فرحة رمضان حاضرة، ولكن بوزن أخف وميزانية أثقل.
تخزين البضائع
فى المقابل زعم حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الياميش هذا الموسم أقل من العام الماضي.
وقال المنوفي فى تصريحات صحفية : تراجعت أسعار الكاجو (الذي كان قد تجاوز 900 جنيه)، وعين الجمل، والمشمشية، والاستثناء الوحيد كان "البندق" الذي ارتفع سعره عالميًا بسبب ضعف الإنتاج.
وأعرب عن رفضه فكرة تخزين التجار للبضائع، قائلًا : رأس المال لازم يدور، أركن فلوس سنة كاملة ده مش منطق.
ونصح المنوفى المواطنين بضرورة "اللف" والمقارنة بين المحال للحصول على السعر العادل.
الغش التجاري
وزعم عبدالباسط عبدالمنعم مدير مديرية التموين بالقاهرة ، أن حكومة الانقلاب تحاول ضبط الإيقاع عبر زيادة المعروض في معارض "أهلا رمضان" والمجمعات الاستهلاكية، وليس عبر فرض التسعير.
وكشف عبدالمنعم فى تصريحات صحفية عن الوجه الآخر للأزمة، وهو الغش التجاري، مشيرًا إلى أن التمور تعد أكثر السلع التي يتم ضبط مخالفات بها، حيث تُعرض كميات منتهية الصلاحية أو تالفة، وهو ما تتصدى له الحملات الرقابية بالإعدام الفوري وفق تعبيره .
