بدعم امريكي وإماراتي .. محللون: المتطرّف الهندي “مودي” يُعانق “الكيان” ونتنياهو يدشن تحالف ليواجه السنة والشيعة!

- ‎فيعربي ودولي

تزامن الإعلان عن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تل أبيب مع موجة واسعة من التحليلات حول طبيعة المشروع الإقليمي الذي يطرحه بنيامين نتنياهو، والذي وصفته صحيفة "معاريف" بأنه يحمل أهمية استراتيجية غير مسبوقة. فالزيارة التي تأتي في سياق تعاون متنامٍ بين الهند و"الكيان"، ترافقت مع قرار حكومي جديد يهدف إلى تعميق التعاون في مجالات الابتكار والحوسبة والأمن، ما يعكس انتقال العلاقة من مستوى الشراكة التقنية إلى مستوى التحالف السياسي والأمني.

 

في هذا السياق، قدّم نتنياهو رؤيته، قائلاً: "سنُنشئ منظومة متكاملة، أشبه ما تكون بتحالف سداسي الأضلاع حول الشرق الأوسط أو داخله. ويشمل هذا التحالف الهند، الدول العربية، الدول الأفريقية، اليونان، وقبرص، بالإضافة إلى دول آسيوية لن أذكرها الآن"، مضيفًا أن الهدف هو مواجهة ما وصفه بـ"المحاور المتطرفة"، سواء "المحور الشيعي المتطرف" أو "المحور السني المتطرف الناشئ" بحسب زعمه.

وشكلت هذه الرؤى (الواضحة) نقطة انطلاق لسلسلة من التعليقات والتحليلات التي تناولت المشروع من زوايا متعددة.

ورأى المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة @YZaatreh محددات وطبيعة الدور الهندي في هذا التحالف وأنه "مودي.. لم يعد يتردد في إعلان عدائه لأمتنا"، معتبرًا أن التطرّف الهندوسي يلتقي مع التطرّف الصهيوني في لحظة سياسية حساسة. وأشار إلى أن مودي يمارس اضطهادًا داخليًا بحق مسلمي الهند، وفي الوقت نفسه يتحالف خارجيًا مع "أبشع أعداء الأمة"، على حد وصفه.

 

ويشير الزعاترة إلى ضعف الكيان الذي يحاول أن يتدثر بالحلفاء ففي تعليق آخر بتاريخ 23 أكتوبر، تناول الزعاترة علاقة نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن "التبعية شبه المطلقة" لترامب جعلت "الكيان" يبدو كـ"جمهورية موز"، وفق تعبير بعض الكتّاب "الإسرائيليين".

واستشهد بتصريح ترامب لمجلة "تايم": "أخبرتُ بيبي أن العالم قد سئم من الهجمات… لا يمكنك محاربة العالم… و”كيان الاحتلال” بلد صغير جدا"، مضيفًا أن ترامب قال أيضًا: "أوقفته، لأنه كان سيستمر في كلامه. كان من الممكن أن يستمر (في الحرب) لسنوات" موضحا بذلك هشاشة الكيان.

 

الزعاترة رأى أن هذه العلاقة تكشف هشاشة المشروع الذي يطرحه نتنياهو، وأن التحولات التي أعقبت "الطوفان" أظهرت اعتمادًا كبيرًا على الدعم الأمريكي، خصوصًا في الأسابيع الأولى للحرب. وفي تعليق ثالث قبل 17 ساعة من كتابة المرفق، قال إن نتنياهو اعترف أمام الكنيست بأن "لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد"، معتبرًا أن هذا التصريح يعكس حالة ارتباك داخلية.

وأوضح أن ما يفعله ترامب، وإن عبّر عن طبيعته الشخصية، إلا أنه يحظى برضا صهاينة أمريكا أو أكثرهم، وطبعا بسبب اعتقادهم بأن نتنياهو يقود "كيانهم" نحو الهاوية معتبرا أن ذلك ضمن تحوّلات عجيبة أنتجها "الطوفان" وما بعده، يتقدّمها راهنا انقلاب الغرب على الصهاينة، ولا سيما تيار "اليمين" في أمريكا، بعد أن تجاوز الحزب الأكثر دعما لهم (الديمقراطي).

وفي تفسير هذا الدعم الامريكي قدم المحلل التركي د. محمد كانبكلي عن تنوع هذا الدور بين الدعم والابتزاز ضمن قراءة من الصحافة العبرية وعبر@Mehmetcanbekli1  استند إلى تقرير في Jerusalem Post، نقل فيه تصريحات القنصل السابق في نيويورك Alon Pinkas، الذي قال إن العلاقة بين الولايات المتحدة و"الكيان" أصبحت "غير متوازنة"، وإن "ترامب لا يفهم النظام في الاحتلال"، معتقدًا أنه يستطيع "العفو عن أي شخص" كما يفعل الرئيس الأمريكي. وأضاف Pinkas أن "القصة كلها ذات طابع تجاري… كل شيء مبني على المال عند ترامب"، وأن "السعوديين والقطريين والإماراتيين لديهم ما يقدمونه"، في إشارة إلى أن واشنطن ترى في هذه الدول مصادر نفوذ اقتصادي وسياسي.

https://x.com/Mehmetcanbekli1/status/1981755537072280027

مشروع هيمنة إقليمي
 

القيادي الفلسطيني ورئيس المبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي @Mustafa_Barghouti كتب أن تصريحات نتنياهو حول إنشاء حلف ضد "المحيط العربي والإسلامي" تؤكد وجود "مخططات إسرائيلية خطيرة للهيمنة الإمبريالية"، مستشهدًا بتصريحات السفير الأمريكي هاكابي حول "إسرائيل الكبرى". وأضاف أن إسرائيل "تستهدف كل الشعوب والدول العربية وليس الشعب الفلسطيني وحده"، وأن التراخي العربي شجّع الحكومة الإسرائيلية على "الوقاحة والغطرسة".

وقال الأكاديمي السوري د.أحمد رمضان @AhmedRamadan_SY إن تهديد نتنياهو بتشكيل محور مع الهند واليونان وقبرص "محاولة بائسة"، وأن نهايته السياسية "اقتربت" مع انتخابات أكتوبر المقبلة. وأضاف أن دولًا مثل تركيا والسعودية والباكستان قادرة على "كسر ذراعه"، وأن التحولات المقبلة في الولايات المتحدة قد تضعف الجمهوريين وتغيّر موازين القوى. واعتبر أن تصريحات السفير هاكابي "تخدم نتنياهو" لكنها لن تغيّر حقيقة أن "الشرق الأوسط الجديد لن يكون نتنياهو ضمنه".

https://x.com/AhmedRamadan_SY/status/2025743798958002528

دور أبوظبي

وعن العلاقة بين الإمارات والهند شكّلت محورًا مهمًا في النقاش. فقد أُعلن عن اجتماع للتعاون الدفاعي المشترك بين البلدين، وهو ما فسّره بعض المعلقين بأنه قد يضع الإمارات تحت "المظلة النووية الهندية" في حال توقيع شراكة دفاعية شاملة وهو ما حدث لاحقا واعلن نتنياهو أن تحالفه الجديد يضم الدولتين. هذا التطور أثار مخاوف لدى بعض المحللين، خصوصًا في ظل وجود جالية هندية كبيرة داخل الإمارات.

حيث نقل متابعون عن صحيفة ذا ماركر (TheMarker) العبرية أن حكومة نتنياهو تقترب من الإعلان عن اتفاقية دفاع مشترك استراتيجي مع دولة الإمارات المطلة على بحر الخليج وتمكن الاتفاقية من بناء اكبر قاعدة عسكرية كيان الاحتلالية خارج كيان الاحتلال، كما يعد بحر الخليج أهم الممرات المائية استراتيجياً عالمياً، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من النفط وثلث الغاز الطبيعي المسال عالمياً يومياً.

المستشار وليد شرابي كتب أن عدد المواطنين الإماراتيين يبلغ نحو 1.2 مليون، بينما يبلغ عدد الهنود المقيمين 3.8 مليون، معتبرًا أن توقيع اتفاقية دفاع مشترك – إن صحّت الأخبار – قد يشكل "أخطر حدث يهدد وجود دولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971".

من جهته، قدّم وزير الخارجية التونسي الأسبق د. رفيق عبد السلام @RafikAbdessalem قراءة سياسية للمشهد، معتبرًا أن "جماعة أبو ظبي يرقصون ويحركون أذيالهم طربًا لمحور الشر الذي يزمع نتنياهو تشكيله"، واصفًا الحلف بأنه "عار وشنار". أما حساب @AbuSalman1996 فنقل عن صحيفة TheMarker العبرية أن حكومة نتنياهو تقترب من الإعلان عن "اتفاقية دفاع مشترك استراتيجية مع دولة الإمارات"، تشمل بناء "أكبر قاعدة عسكرية" خارج الأراضي المحتلة، في منطقة يمر عبرها 20% من النفط العالمي وثلث الغاز الطبيعي المسال.

 

أما المصيبة، بحسب ياسر الزعاترة فهي: أن ذات المُتطرّف الهندوسي ما زال يجد له مكانا مُعتبرا في العلاقات مع عدد من أنظمتنا، كأنه لا يستخفّ بنا كأمّة.. أولا عبر اضطهاد مسلمي بلاده في الداخل، وثانيا من خلال التحالف مع أبشع أعدائها في الخارج.