تبدو الحرب الدائرة اليوم بين إيران والصهيو أمريكي أبعد بكثير من كونها جولة عسكرية جديدة في صراعٍ إقليمي متكرر، ويرى المراقبون أن المواجهة الحالية تحمل طابعًا وجوديًا ودينيًا يتجاوز الحسابات التقليدية للردع أو النفوذ.
وأن الحرب هي بداية فعلية للمشروع الصهيوني الذي بُني على فكرة "إسرائيل الكبرى" ويجد نفسه اليوم في نهاية نفق طويل من التآكل الاستراتيجي.
الأكاديمي د. إسماعيل علي يقول: إن "الحـرب الدائرة الآن هي حـرب عـدوانية دينية صـهيونية؛ في سبيل تحقيق (وعد التوراة) المزعوم، بإقامة ما يُسمَّى "اسرائيل الكبرى" داعيا أن يكسر الله الصهاينة والأمريكان، وأعوانهم حيثما كانوا".
وبتوسع أكد الأكاديمي رضوان جاب الله ما ذهب له زميله بجامعة الأزهر فالتقط أن إيران التي تتعرض لأكبر قصف جوي في تاريخ الحروب ب200 طائرة ومئات الصواريخ في يوم واحد تواجه "عمليات كلها رموز تاريخية ودينية وصهيونية مُعددا مستقيا بعها من الصحافة العبرية ومنها:
اليوم: السبت المقدس
الزمن: #العاشر_من_رمضان
اسم العملية: درع يهودا
المناسبة: عيد المساخر
المسرح: البلدان العربية والإسلامية
وأوضح أن يوم المساخر يزعمون فيه انتصار يهودا على ملك فارسي يسمى هامان، أما ومحاولة تحويل العاشر من رمضان من ذكرى نكسة للاحتلال إلى ذكرى قوة (غسل عار هزيمتهم ).
وأن أي مسلم أو عربي يستعمل أية رمزية من هذا النوع حتى في معركة الإعلام، سوف تجد أذرع الغرب بيننا تندد وتسخر وتشوه وتفعل الأفاعيل .
ونقل عن درويات غربية أن "اليوم والاسم والرموز متفق عليها منذ عشرة أسابيع كجولة جديدة مكملة للحرب السابقة، وحسب صحفهم أن المفاوضات كانت مثل سابقتها للتضليل والخداع وهي حرب ضمن استراتيجية متفق عليها بين الحليفين وضمن رؤية نيتنياهو للمنطقة".
وأشار إلى أن البوارج الحربية الفرنسية والبريطانية والألمانية والإيطالية تقف على مشارف البحار العربية تقول إنها لا تشارك في الحرب بل تصد عن الكيان فقط.
وخلص إلى أن هذه الحرب مقدمة لبناء تحالفات جديدة في المنطقة تكون فيها دولة الاحتلال هي الدولة الكبرى من الفرات إلى النيل بتحالف مساند مع الهند في أقصى الشرق للمنطقة (لملء الفراغ البشري) ومع اليونان وقبرص في أقصى الغرب ودولة أثيوبيا وجنوب السودان في القرن الأفريقي وبعض الدول العربية، ومحاصرة منطقة الشرق الأوسط العربي أولا وتمزيقه وتغيير ديانته وتغيير هويته، ثم قضم أرضه وفرض هيمنة دائمة عليه..
كسر شوكة العالم الإسلامي
ورأى الصحفي والمحلل السياسي قطب العربي Kotb El Araby أن "هدف العدوان أبعد من ضرب إيران وكسر شوكتها، إنه يستهدف كسر شوكة العالم الإسلامي كله حتى يعيش الكيان في أمان كامل وحتى يصبح هو سيد المنطقة، فلنفهم ذلك جيدا، ولنجمد خلافتنا ولو مؤقتا".
وفي متابعة أضاف "العربي"، "هذه الحرب هي الأوسع في المنطقة في تاريخها الحديث، شملت حتى الآن الكيان وإيران وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسوريا والعراق، وستمتد إلى اليمن ولبنان وربما تركيا،، هي حرب سترسم خرائط جديدة للمنطقة ندعو الله أن تكون لصالح أمتنا، فليس كل ما يتمناه نتن سيدركه، النظام الإيراني ليس سهلا مثل نظم أخرى أسقطتها أمريكا وسيطرت على ثرواتها، هذا نظام عقدي ولديه أكثر من بديل لكل قائد أو مسئول يمكن أن يقتل ، والشعب الإيراني شعب عريق يعرف كيف يزن الأمور ..وكما ذكرت في أول بوستاتي فإن رفض العدوان الآن مقدم على أي خلافات مع إيران".
وأشار إلى تحالف أعلنه نتنياهو قبل أيام قليلة و"حلف سداسي يضم إلى جانب كيانه كلا من اليونان وقبرص والهند، ودولتان عربيتان (لم يسمهما)"، وربما يتسع لدول أخرى لاحقا".
وأشار إلى أن هدف نتنياهو وهذا الحلف "كل القوى الحية في العالم الإسلامي، سواء كانت دولا أو أحزابا أو جماعات، كما أنه يستهدف توسيع مساحة كيانه وفقا لتصوراته التوراتية من النيل إلى الفرات، وقد جدد مؤخرا قناعته بهذه الرؤية، وسعيه لتحقيقها، كما أعلن زعيم المعارضة لابيد انحيازه لهذه الرؤية أيضا، ومعهما السفير الأمريكي في القدس هاكابي، ولن يستطيع نتنياهو تحقيق ذلك دون التخلص من كل عناصر المقاومة والممانعة في المنطقة ".
ورأى أن "هذه الحرب هي الأوسع نطاقا في المنطقة عبر تاريخها، وسيترتب عليها شكل جديد للمنطقة، يريده نتنياهو شرق اوسط جديد بمقاييسه، وتريده شعوبنا شرقا عربيا إسلاميا قويا، قادرا على انتزاع مكانته اللائقة، والتي كانت له من قبل، وليس من المنطقي أن تنتصر المشاريع الوافدة على المشاريع الاصيلة، أو هذا ما نأمله".
ليست كسابقتها
المحلل السياسي والأكاديمي خليل العناني وعبر Khalil Al-Anani لفت إلى 8 بيديهيات حول العدوان الصهيو أمريكي على إيران
١. هذه حرب هجومية (وليست دفاعية) شنتها امريكا والكيان خدمة لمصالح مجرم حرب (يقصد نتنياهو) يعتاش على الحروب من اجل البقاء في السلطة.
٢. هذه حرب غير مفاجئة بل كان يتم التحضير والتخطيط لها منذ عقود طويلة، وكان فقط يتم انتظار الوقت المناسب، وقد جاء مع هيمنة الصهاينة على القرار الامريكي.
٣. هذه حرب دينية عقائدية تحقيقا لأهداف توراتية صهيونية تتعلق بتحقيق حلم "إسرائيل الكبري" من النيل للفرات.
٤. هذه حرب اختيار وليست حرب اضطرار، اختارت أمريكا والكيان ضرب إيران رغم موافقتها وتعهدها بعدم تصنيع قنبلة نووية، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
٥. هذه حرب بنيت على أكاذيب أمريكية وصهيونية واضحة وصارخة، سواء تعلق الأمر بالقدرات النووية الإيرانية أو دعم المتظاهرين في إيران.
٦. هذه حرب هدفها تغيير النظام الإيراني بالقوة وعبر الضربات العسكرية والتحريض الداخلي على
إحداث فوضى وانقلاب، وهي تنافي أكاذيب ترامب بأن زمن تغيير الأنظمة بالقوة قد ولى وانتهى.
٧. إيران ليست الوحيدة المستهدفة في هذه الحرب، ولكن كافة شعوب ودول المنطقة، يريد الكيان أن يرسل رسالة واضحة لشعوب المنطقة: من لا يخضع لنا رغبا سيخضع لنا رهبا وبالقوة.
٨. عواقب ونتائج هذه الحرب ستشكل مستقبل المنطقة لعقود قادمة، إذا انتصر الصهاينة فسيخضع لهم الجميع وإذا خسروا ستكون محطة مهمة في دحر وكسر شوكة واستئصال الكيان.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10166868881833332&set=a.10150931826358332
