يؤكد الباحث في الشأن العسكري محمود جمال أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في عدوانهما المشترك على إيران تسعيان إلى حسم سريع، يحقق مكاسب استراتيجية مبكرة، ويمنع توسع الصراع، في المقابل، تتعامل إيران مع المواجهة بمنطق مختلف تمامًا، إذ تخطط لحرب طويلة تُدار فيها الموارد بعناية، وتُوزّع فيها الضربات على مراحل، بهدف إطالة أمد الاستنزاف.
حرب الـ12 يوما والحرب الحالية
ويشير جمال إلى أن الحرب الجارية تختلف جذريًا عن حرب الـ12 يوما من حيث الظروف التي سبقت كل منهما وطبيعة الأهداف. فالحرب السابقة كانت محدودة، قصيرة، ومبنية على ردع سريع، بينما الحالية تبدو منذ لحظتها الأولى مصممة لتكون ممتدة، مع كسر معادلة “الصدمة الأولى” التي كانت إسرائيل والولايات المتحدة تراهنان عليها.
وعن الفارق بين الحروب القصيرة وحروب الاستنزاف، أضاف أنه في الحروب القصيرة، يتم الدفع بالثقل النيراني منذ البداية لفرض صدمة حاسمة، أما في الحروب الممتدة، فيكون توزيع الجهد العسكري مختلفًا من جوانب:
ضبط وتيرة التصعيد
إدارة الموارد على مدى زمني أطول
استخدام القوة ضمن منحنى تصاعدي محسوب
تراكم الكلفة على الخصم تدريجيًا
مشيرا إلى أن هذا النمط يجعل الرد الإيراني يبدو “أضعف” ظاهريًا، لكنه في الحقيقة جزء من استراتيجية طويلة النفس.
واعتبر أن الاستهداف الصاروخي لبيت شيمش (بالكيان) مثال على تصعيد محسوب، لا يهدف إلى إحداث صدمة فورية، بل إلى إرسال رسالة تدريجية ضمن إطار حرب استنزاف، وهذا يعكس اختلافًا في فلسفة إدارة المعركة، لا في القدرة العسكرية.
ووفق تحليل، فإن إيران لا تسعى إلى ضربة كبرى مبكرة، وتعتمد على توسيع مسرح العمليات تدريجيًا وتراهن على الزمن لا على الصدمة، وتستهدف إنهاك الخصم بدلًا من شلّه سريعًا، وهذا يفتح الباب أمام صراع أطول وأكثر تعقيدًا، مع احتمالات توسع جغرافي وتكتيكي.
وعن نموذج قريب ومماثل نوعا، أضاف @mahmoud14gamal "بمقارنةٍ عسكرية، فإن جيش العراق عام2003، قبيل الغزو الأمريكي لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، لا يمكن مقارنته من حيث القوة والجاهزية بقدرات الجيش الإيراني عام2026. وعليه، فإن أي عملية أمريكية محتملة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني لن تكون بالسهولة التي جرت بها عملية العراق".
الصحفي غاندي عنتر Ghandi Antar قال: إنه "واهم من يتوقّع أن تستسلم إيران بسهولة في هذه الحرب؛ فالتاريخ والجغرافيا يقفان إلى جانب طهران ونظامها. والرهان الأميركي على تكرار نموذج فنزويلا رهانٌ خاسر، فالواقع والأشخاص والثقافة يختلفون جذرياً بين البلدين".
وأشار إلى أن إيران ستواصل ما تقوم به، وقد تقلب موازين الخليج العربي بالكامل، ولن تتوقف عن قصف الكيان حتى تصل إلى نقطة فاصلة، إما وقف الحرب على هذا الأساس، من دون إسقاط النظام والاكتفاء بالحديث عن تغيير سلوكه، أو الوصول إلى معادلة صفرية لا وجود فيها لقوات أو قواعد أميركية في المنطقة، معتبرا أن هذه الحرب تُعدّ الأعنف والأخطر على الشرق الأوسط منذ عقود.
المحلل السياسي محمد القيق فسر هذه الخطورة باشتراك الهجوم الأمريكي الصهيوني وإنه إذا ذهبت تل أبيب وحدها ولحقت بها أمريكا، فسيغضب الشعب الأمريكي من انجرار بلادهم لحرب بدأها كيان الاحتلال، ولذلك الخروج المشترك حتى لا يتعرض ترامب لانتقاد داخلي سيتطور لجر البلاد لعداوة.
وأضاف أنه "إذا هاجمت أمريكا وحدها فإن الاحتلال سيظهر ضعيفا وأنها طلبت النجدة من أمريكا ولم تجرؤ على ضرب إيران وستظهر أنها مرتدعة، ولذلك المشاركة ترميم للردع وإظهار للقوة".
الإمارات تكتوي
وقال المحلل السياسي عبدو فايد Abdo Fayed: إن "أهم استهداف على الإطلاق لإيران في الخليج، قاعدة السلام العسكرية في الإمارات، مسيرتان إيرانيتان من طراز شاهد دمروا القاعدة، وبالمناسبة هذه كانت قاعدة أقامتها فرنسا في الإمارات عام 2009، بما يعني أنها ضربة مزدوجة، واحدة لعيال زايد الخونة، والثانية لماكرون الوضيع الذي يدعو لتغيير النظام الإيراني".
وأوضح أن "الإمارات أوهن من بيت العنكبوت، مجرد مباني زجاجية شاهقة تغسل فيها أموال المافيا الصينية والروسية، ولا تستعرض قوتها إلا على السوداني الغلبان وهي تأتيه من الوريد إلى الوريد في الفاشر، أو تعزيز الانقسام الليبي ودعم اللاجئ الليبي في أميركا سابقاً، الجنرال حفتر، صاحب هزيمة وادي الدوم، والتي أسره فيها التشاديون وأجبروه على التصوير دون ملابس عام 1986، أو في الخيانة مع العدو العبري ضد أهالينا، لدرجة أنهم منعوا في كل مساجد الدويلة الدعاء لأهالينا، الدعاء يا ظلمة استكترتموه".
وأشارت إلى أن "ضحايا الإمارات المفضلين، العزل الصامتين، وطريقتها هي الغدر والخسة وتشكيل شبكات المرتزقة الكولومبية، لأنها بلا شرف ولا تمتلك حتة مواطن واحد يمكنه أن يصبح ضابط فتلجأ للأسترالي هيندمارش، ليصبح رئيس أركانها ومؤسس وحشيتها في المنطقة، لكن عندما تواجه دولة، لا يمكنها المقارعة بشرف، تقبل ضياع جزرها وتنفق تريليونات على ترامب، ظنا منها أنها في مأمن، ثم ينهار كل شيء فوق رؤوسهم، وتعود لحجمها الطبيعي، واجهة الأموال القذرة فحسب، واليوم تذيقهم إيران الويلات بما كسبوا جزاء وفاقا، عسى أن تكون القادمة في رأس عيال زايد المرتزقة !".
أبرز الاستهدافات
وقال حساب "خلف الستار" الذي تديره ابنة الكاتب التركي د. محمد جنبكلي " الإمارات الأمريكية.. نعم الإمارات هي الولاية الحادية والخمسون للولايات المتحدة، ويجب ضرب الأهداف التالية:
"منطقة التجارة الحرة بمطار دبي، من بين 280 فندقا
من فئة أربع نجوم هناك، 240 فندقا مملوكة لأمريكيين."
"مركز دبي المالي، أكبر مركز لغسيل الأموال في الولايات المتحدة في العالم."
"مركز دبي الدولي للإنترنت، موطن شركات أمريكية كبرى مثل ميتا، وجوجل، وآي بي إم، ومايكروسوفت."
"واحة دبي للسيليكون، حيث تعمل كبرى شركات الهندسة الأمريكية."
"منطقة جبل علي، حيث تتركز أكبر شركات النفط والغاز والنقل الأمريكية"
ونقل عن حساب Shanaka Perera على اكس أن الاستهدافات الإيرانية في الإمارات وصلت إلى
– شركة طيران الإمارات، أكبر شركة طيران دولية في العالم، علّقت جميع رحلاتها إلى أجل غير مسمى.
– الاتحاد للطيران علّقت رحلاتها حتى يوم الاثنين. الخطوط الجوية السنغافورية ألغت خدمتها إلى دبي حتى 7 مارس. يونايتد إيرلاينز حتى 4 مارس.
– أكثر من 1800 رحلة أُلغيت يوم السبت وحده، و1400 أخرى يوم الأحد.
– مطار دبي الدولي، الذي تعامل مع أكثر من 127 مليون مسافر العام الماضي، أصبح مظلمًا.
– وزارة التربية والتعليم في الإمارات نقلت جميع المدارس إلى التعليم عن بُعد حتى يوم الأربعاء.
– مطار الشارقة مغلق.
– مطار أبو ظبي تلقى إصابة مباشرة قتلت مواطنًا باكستانيًا وأصابت سبعة آخرين.
وأضاف الحساب أن الإمارات قالت: إن "دفاعاتها الجوية اعترضت 137 صاروخًا باليستيًا و209 طائرات مسيرة، أربعة عشر طائرة مسيرة لم يتم اعتراضها، وسقط حطامها على أحياء سكنية، وواجهات فنادق، ومنشآت موانئ، ووفقًا لتقارير متعددة، مركز تسوق في الشارقة".
وقارنت بين دول ويبقى سكانها مقل فرنسا والفرنسيون وأوكرانيا والأوكرانيون "لكن عندما تُقصف الإمارات، فإن العشرة ملايين شخص الذين يشكلون 88٪ من سكانها لديهم قرار يتعين عليهم اتخاذه، وهذا القرار له مهلة قصيرة جدًا" موضحا أن الإمارات التي يمكن لما يقرب من تسعة من كل عشرة من سكانها المغادرة منها ليست دولة بالمعنى التقليدي. إنها منطقة اقتصادية خاصة تحمل علمًا.".
