جنوب السودان تُغلق منشأة عسكرية مصرية .. في “باجاك” تحوّل استراتيجي لافت من سلفاكير

- ‎فيتقارير

شهدت الأسابيع الأخيرة تطورًا مهمًا في العلاقات بين مصر وجنوب السودان، بعد أن طلبت جوبا من القاهرة إغلاق منشأة مصرية في منطقة باجاك القريبة من الحدود الإثيوبية. وبحسب تقارير إعلامية، كانت المنشأة تُستخدم في مهام التدريب العسكري ومراقبة تدفقات نهر النيل، وتضم نحو 260 عنصرًا مصريًا يعملون في الدعم الفني واللوجستي وأنظمة الرصد.

 

مصادر مصرية أوضحت أن المنشأة لم تكن قاعدة عسكرية بالمعنى التقليدي، بل نقطة ارتكاز متقدمة تتيح للقاهرة الاقتراب من مناطق تعتبرها حساسة لأمنها القومي، خصوصًا ما يتعلق بملف سد النهضة بحسب موقع "الحرة".

ويرى السفير فوزي عشماوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن وجود هذه النقطة كان جزءًا من ترتيبات أمنية أوسع، تهدف إلى تعزيز قدرة مصر على المتابعة الميدانية في منطقة تشهد تنافسًا إقليميًا متصاعدًا.

 

قرار جنوب السودان بإغلاق المنشأة جاء نتيجة تحولات استراتيجية داخلية وخارجية، أبرزها انضمام جوبا إلى اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل، وسعيها إلى فتح مسارات اقتصادية جديدة عبر إثيوبيا، إضافة إلى رغبتها في تجنب الانخراط في أي صراع محتمل بين القاهرة وأديس أبابا، كما لعبت اعتبارات السيادة الوطنية دورًا مهمًا في هذا القرار، في ظل رغبة جوبا في تأكيد استقلال قرارها السياسي.

 

هذا التطور أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المصرية، حيث اعتبره بعض المحللين خسارة لورقة نفوذ مهمة في منطقة حساسة، وذهب آخرون إلى أن غياب هذه النقطة يقلل من قدرة القاهرة على مراقبة التحركات الإثيوبية، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول سد النهضة.

تراجع النفوذ المصري في القرن الأفريقي

 

أثارت هذه التطورات موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المعلقين أن فقدان نقطة تمركز قريبة من الحدود الإثيوبية يمثل تراجعًا استراتيجيًا في لحظة حرجة.

وتساءل محللون مصريون عن كيفية خسارة موقع كان يُنظر إليه كأداة ضغط مهمة في ملف النيل، في وقت تتوسع فيه إثيوبيا سياسيًا وعسكريًا داخل الإقليم.

 

تعبّر هذه الانتقادات عن قلق متزايد من أن التراجع في النفوذ الإقليمي قد ينعكس على ملفات حيوية مثل المياه والزراعة والاقتصاد، وأن أي خسارة في مواقع المتابعة أو الرصد تعني خسارة "عيون وآذان" كانت تتيح لمصر قراءة المشهد الميداني بشكل أدق.

خلفيات المشهد

 

يتزامن هذا التطور مع تصاعد التوترات بين السودان وإثيوبيا، حيث يرى بعض الباحثين أن العلاقة بين البلدين تشهد حربًا خفية ممتدة منذ عام 1958، باستثناء فترات قصيرة من التهدئة.

كما تتداول تقارير إعلامية أمريكية مزاعم حول استعدادات مصرية محتملة تتعلق بسد النهضة، تشمل تدريبات خاصة لقوات الصاعقة، وتطوير قدرات جوية، وإنشاء مطارات عسكرية في دول أفريقية وهي مزاعم لم تؤكدها مصادر رسمية، لكنها تعكس حجم التوتر المحيط بالملف.

 

في المقابل، ظهرت تقارير أخرى تتهم مصر بتنفيذ عمليات عسكرية داخل العمق السوداني ضد مجموعات من المنقبين عن الذهب، وهي روايات نفتها مصادر سودانية ومصرية، بينما اعتبرها مراقبون جزءًا من حرب المعلومات التي تتصاعد في المنطقة.

 

كما أثار تقرير لوكالة رويترز جدلًا واسعًا بعد أن تم تحريفه إعلاميًا، وفقًا لخبراء، ليبدو وكأنه يؤكد وجود معسكرات إثيوبية لدعم قوات الدعم السريع، بينما التقرير الأصلي لم يجزم بطبيعة المواقع أو هوية الشاحنات أو مصادر التمويل.

الرؤية الإثيوبية كما تروّجها منصات تابعة

 

تقدّم بعض المنصات الإثيوبية رواية مختلفة تمامًا للأحداث، وتستخدمها لتأكيد سردية مفادها أن مصر تفقد نفوذها تدريجيًا في القرن الأفريقي، بينما تتقدم إثيوبيا بثبات.

وفق هذه الرؤية، فإن إغلاق منشأة باجاك يمثل "انتصارًا دبلوماسيًا" لأديس أبابا، ودليلًا على أن القاهرة لم تعد قادرة على الحفاظ على مواقعها الاستراتيجية.

وتذهب بعض التحليلات الإثيوبية إلى أن مصر كانت تستخدم المنشأة في "أنشطة تتجاوز التدريب"، وأن وجودها كان يشكل تهديدًا مباشرًا لإثيوبيا، خصوصًا في ظل التوتر حول سد النهضة.

 

كما تروّج هذه المنصات لفكرة أن القاهرة تعتمد على "أوراق ضغط تتساقط واحدة تلو الأخرى"، وأن نفوذها في حوض النيل يتراجع لصالح تحالفات جديدة تقودها أديس أبابا.

وتستخدم هذه السردية لإقناع الجمهور الإثيوبي بأن بلادهم تتفوق سياسيًا وعسكريًا، وأن أي تراجع مصري هو نتيجة "قوة إثيوبية صاعدة" وليس نتيجة تحولات إقليمية معقدة.

 

هذه الرؤية، رغم انتشارها، تبقى وجهة نظر إثيوبية تُستخدم في سياق إعلامي تعبوي، ولا تعكس بالضرورة الواقع الكامل على الأرض، لكنها جزء من المشهد المعلوماتي الذي يجب رصده وفهمه.

وقال محمد حبيب @BeboFinance2021 "مصر خسرت نقطة تمركز عسكرية استراتيجية هامه جدا  على حدود إثيوبيا بس من كم يوم قبل العيد من غير ما حد يتكلم؟!.. تتكلم عن منطقة قريبة من أخطر ملف بيهدد الأمن القومي المصري كله ملف سد النهضة، قناة الحرة بتؤكد  إن مصر كانت عندها وجود متقدم في منطقة باجاك على الحدود بين جنوب السودان وإثيوبيا، بيضم عناصر دعم ورصد ومراقبة وتدريب ( 260 ضابط وعسكري )، في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في القرن الأفريقي

وأضاف "السؤال الحقيقي: إزاي بعد كل السنين دي بقينا بنفقد ورقة ضغط ورا التانية؟ إزاي إثيوبيا توسع نفوذها كل يوم، وإحنا بنتراجع خطوة ورا خطوة؟ إزاي ملف النيل اللي المفروض يكون قضية حياة أو موت لـ 110 مليون مصري، تحول لمجرد بيانات وتصريحات واجتماعات وصور تذكارية وكله بيتم في الخفاء وفشل ورا فشل والمصريين مش دريانين بحاجه؟! ".

وبحسب @FCB6O فإن العلاقة بين إثيوبيا والسودان هي حرب خفية مستمرة منذ عام 1958 حتى يومنا هذا، باستثناء فترة وجيزة خلال حكم جبهة تحرير تجراي.. لذلك تأخرت الخرطوم في إدانة هذه الاعتداءات؛ وعندما أدانت، لم يكن ذلك إلا بعد أن صعدت إثيوبيا هجماتها ووصلت بها إلى عمق الخرطوم، تحت ضغوط إماراتية واضحة.