“واشنطن بوست”: اتفاق ترامب مع إيران أنهى الحرب وأبقى النظام قائما

- ‎فيعربي ودولي

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران أنهى حربا مكلفة استمرت أسابيع، لكنه أبقى النظام  الإيراني قائما وترك أكثر الملفات حساسية، وهو البرنامج النووي إلى جولات تفاوض لاحقة لم تُحسم تفاصيلها بعد.

 

وقالت الصحيفة في تقرير للصحفي مايكل بيرنباوم إن ترامب أعلن نهاية الحملة العسكرية ضد إيران برسالة حملت دلالات اقتصادية واضحة، دعا فيها إلى إعادة فتح طرق التجارة والطاقة، قائلا: "يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق".

 

الحرب انتهت والنظام بقي

وبحسب التقرير، فإن نهاية الحرب أعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28  فبراير الماضي، رغم أن الأهداف المعلنة في بدايتها كانت أوسع بكثير.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب انطلقت وسط حديث أمريكي عن دعم الاحتجاجات الداخلية في إيران، فيما اعتبر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من القتال فرصة لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم.

 

وفي ذلك الوقت، خاطب ترامب الإيرانيين داعيا إياهم إلى استعادة بلادهم، إلا أن الانتفاضة التي راهنت عليها واشنطن لم تتحقق، بينما تمكنت طهران، بحسب التقرير، من الصمود أمام الهجمات، وإغلاق مضيق هرمز، وإرباك أسواق الطاقة العالمية، فضلا عن تعميق الخلافات بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

 

الملف النووي مؤجل

وأوضحت "واشنطن بوست" أن ترامب وكبار مساعديه قدموا الاتفاق باعتباره التزاما إيرانيا بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، غير أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي لم تبدأ فعليا بعد، وأنها مرهونة برفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قوله إن الطرفين يقتربان من اتفاق يقضي بتسليم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، على أن يتم تدميره ثم إخراجه من البلاد.

 

لكن الروايات المتباينة بين واشنطن وطهران بشأن مضمون الاتفاق، إضافة إلى غياب النص النهائي، دفعت خبراء إلى التحذير من صعوبة تقييم نتائجه الحقيقية في الوقت الراهن.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي عدل بشكل واضح من خطابه تجاه إيران، فبعد أن كان يتحدث عن إسقاط النظام، أصبح يركز على التفاوض معه.

 

وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال": "فيما يتعلق بتغيير النظام، لم أهتم قط بتغيير النظام".

 

وأضاف أن القيادة الإيرانية الحالية تمثل "المجموعة الثالثة التي تعاملنا معها، وهي المجموعة الأكثر عقلانية حتى الآن".

 

كما أكد ترامب رفضه أي عمل عسكري من شأنه تهديد اتفاق وقف القتال، بما في ذلك أي خطوات قد تتخذها إسرائيل بشكل منفرد.

 

البيت الأبيض يتحدث عن تحول تاريخي

ومن جانبه، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الاتفاق يمثل تحولا استراتيجيا كبيرا في المنطقة.

 

وقال خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "إذا التزم الإيرانيون بهذا الاتفاق، فسيغير ذلك الشرق الأوسط تغييرا جذريا للخمسين عاما القادمة. لقد كانت هذه المنطقة من العالم في حالة يرثى لها طوال حياتي، بل وأكثر من ذلك".

 

ويرى مؤيدو ترامب أن الحرب حققت أهدافا مهمة، من بينها القضاء على عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، وإلحاق أضرار إضافية بالبرنامج النووي، فضلا عن تدمير أجزاء كبيرة من القدرات البحرية الإيرانية التقليدية.

 

في المقابل، أبدى عدد من الخبراء تشكيكهم في الرواية الأمريكية المتفائلة. ونقلت "واشنطن بوست" عن برايان كاتوليس، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، قوله: "إذا تم تنفيذ هذا الاتفاق كما هو مطروح، فإنه سيبقي نظاما قمعيا مسيطرا على إيران، وما زال يمتلك معظم الأدوات التي يستخدمها لتهديد المنطقة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وشبكة الحلفاء الإقليميين في لبنان والعراق واليمن".

 

وأضاف: "ترامب تراجع فعليا لأنه أدرك عدم وجود خيارات عسكرية جيدة، ولذلك كان عليه التوصل إلى اتفاق. وسيعلن كل طرف انتصاره، وهذا ما سنراه خلال الأيام المقبلة".

 

انتقادات من حلفاء ترامب

وأثار الاتفاق أيضا تساؤلات داخل المعسكر المؤيد للرئيس الأمريكي. فقد طالب الإعلامي المحافظ مارك ليفين بنشر نص مذكرة التفاهم، متسائلا عبر منصة "إكس": "لماذا لا نستطيع نحن الشعب الاطلاع على مذكرة التفاهم؟".

 

وأضاف: "بصراحة، لم أر شيئا كهذا من قبل، وإذا كانت هذه المذكرة ستؤدي إلى السلام، فليتم نشرها".

كما أعرب السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام عن تحفظه على بعض جوانب الاتفاق، مشيرا إلى وجود اختلافات بين الرواية الأمريكية والإيرانية.

 

وكتب غراهام عبر منصة "إكس": "بموجب قانوننا، سيحال أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونغرس للمراجعة والتصويت، وأتطلع إلى مراجعة الصيغة النهائية". وأضاف: "الأيام كفيلة بإثبات ذلك".

 

مخاوف من مفاوضات طويلة

 

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الإيرانيين أعلنوا أن تفاصيل الاتفاق لن تُنشر قبل توقيعه رسميا يوم الجمعة، وهو ما يهدف إلى حمايته من الضغوط السياسية الخارجية، لكنه قد يزيد أيضا من احتمالات تعثره خلال المفاوضات النهائية.

 

كما أوضحت أن القضايا الأكثر تعقيدا لا تزال عالقة، وعلى رأسها مستقبل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب.

 

ونقلت الصحيفة عن دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال الإسرائيلي، قوله: "إيران تعرف كيف تطيل أمد هذه المفاوضات وتحاول انتزاع تنازلات على طول الطريق".

 

وأضاف: "كان من الممكن ألا يتم التوصل إلى اتفاق، وأي اتفاق يتم التوصل إليه الآن سيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل الحرب".

 

وختم شابيرو بالقول إن "أهم نتيجة حققتها إيران حتى الآن هي تحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط نظرية إلى أداة نفوذ حقيقية فرضت تكاليف كبيرة على الاقتصاد العالمي وأثارت قلق الرئيس ترامب".