#هايدي_زيدان .. تقاطعات سوشيال أم صراع أجنحة داخل الانقلاب؟

- ‎فيسوشيال

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً ظهوراً لافتاً لسيدة تُدعى هايدي زيدان، من خلال مقاطع فيديو مصورة من الساحل الشمالي، تضمنت هجوماً حاداً وشتائم مباشرة وُجّهت إلى رأس السلطة في مصر، المنقلب ، السفيه عبدالفتاح السيسي، مترافقة مع تضارب واسع في الأنباء حول مصيرها، بين الاعتقال أو الهروب أو السفر.

هذا الظهور أعاد إلى الأذهان نقاشات قديمة حول دور "الظواهر الرقمية الفردية" في التأثير على الرأي العام، مثل ظاهرة محمد علي الذي ظهر في عامي 2019 و2020، وما إذا كانت تعبيراً عن حالة غضب عشوائية، أم أدوات توظيف استخباراتي وصراع أجنحة.

فرضية صراع الأجنحة

يرى بعض المحللين والنشطاء أن توقيت ظهور هذه الشخصيات لا يأتي من قبيل الصدفة، بل يرتبط غالباً بأزمات سياسية أو محاولات لفرض تعديلات دستورية عبر الضغط بالتسريبات أو التلويح بالمعلومات.

الفنان عمرو واكد @amrwaked كتب: "أول ما فكّر يبدأ في مشروع تعديل الدستور خرج علينا فيديوهات من فريقه تلعن وتسب فيه. مش صدفة."

إلهاء وتنفيس

وضمن نظريات الإلهاء والتنفيس الشعبي والتوقيت المريب، تتجه قراءات أخرى إلى اعتبار الظاهرة أداة مخابراتية أو وسيلة متعمدة للتنفيس عن الاحتقان الشعبي، أو إلهاء الرأي العام عن استحقاقات وقرارات مرتقبة.

وكتب نور الدين @DRofficial_NR21: "هذه المرأة الغامضة ظهرت في توقيتات مريبة تأتي بالتزامن مع حملة لكلاب القز*م تروج لتعديلات دستورية شيكة تضمن بقائه في الحكم الي ان يهلكه الله و أيضا مع أحداث #تونس، فهل هي مدفوعة من مخابرات الانقلاب للالهاء عن مصيبة قادمة او التنفيس عن الشعب طبقا لمبدأ الغاية تبرر الوسيلة.".

https://twitter.com/DRofficial_NR21/status/2080714057552957751

السرديات الهجومية والطعن في الرمزية

وسلطت حسابات الضوء على النيل من هيبة زعيم الانقلاب السيسي، باستدعاء روايات تاريخية وأنساب شخصية للتشكيك في القيادة.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: "حتى اليوم، تسب مخابرات #السيسي وإعلامه الرئيس مرسي وتفتري عليه وتسقط هيبته، فسلط الله عليه نساء من داخل عصابته شتموه وأهله بأفظع الشتائم وصلت للتشكيك في رجولته. سينتهي حكم السيسي وسيسقط في قعر الزبالة ولن يتذكره الناس إلا بكتالوج الشتائم الذي جعله أكثر رئيس مصري مهزأ في التاريخ".

https://x.com/ERC_egy/status/2080630569134633154

وقال حساب @dailytimespress: "تز. وير في اوراق رسميه" "إيلي كوهين طلع السـ. يسي تقرير للنشطاء دكتور تامر جمال يعرض في أ ن المقطع من الفيديو ان حلم الكـ. يان تحقق بالبلد تاكد بنفسك في دقيقه واحده ان رئـ. يس الانقـ. لاب بالبلد من أصول يـHوديه من فرع امه"

الناشط على المنصات خال السرتي @KElserty55006 تناول بأسلوبه تفاصيل سردية الأصول والنسب بين السيسي ووالدته الفعلية من الجنسية المغربية والديانة، ومن والدته في البطاقة!

https://x.com/KElserty55006/status/2080616893681951137

وتجسد منشورات الصحفيين والمتابعين حالة التخبط في تتبع صحة الفيديوهات ومصير الشخصية، بين التأكيد والنفي. فالصحفي صلاح بديوي @bedewi110 كتب: "هايدي زيدان.. فيديوهاتها من الساحل الشمالي انتشرت بقوة خلال الأيام الماضية، وفيها هجوم عنيف وشتائم مباشرة على السيسي.. انتشرت معها روايات عن اعتقالها وإغلاق حساباتها، ثم ظهرت روايات أخرى تقول إنها اختفت أو سافرت.. حتى اللحظة لا يوجد تأكيد رسمي أو مصدر موثوق يؤكد أي شيء.. هل الفيديوهات حقيقية؟ وهل ما يُتداول عن اعتقالها صحيح؟.. أم أننا أمام حلقة جديدة من حلقات الإلهاء واللعب على الرأي العام؟".

وعن مستوى السب والشتم كتب "بديوي" غير مصدق: "معقولة دي اخته …دي لو في مصر هيفرمها ايا كانت وبعدين في واحد عاوز يعمل علاقة مع اخته".

وأجابه السرتي @KElserty55006: ".. مش اخته يا كبير… دى بتقوله عاوز ايه منى مش مكفيك انتصار ؟.. قريبته او نسيبته".

ومقارنة بنماذج سابقة واستقطاب المنصات، قالت شبكات إن نرمين عادل جديدة تهز عرش السيسي.. المصرية الأصيلة السيدة: هايدي زيدان التي سألت السيسي: "من أين لك هذا؟ عاوزين نعرف."

وقال حساب جيفارا المصري @official_raft: "مش مصدق فيديوهاتها دي"

وأضافت @hind_selim22: "..هو ايه ده!!!..دا مسحت بكرامة امه الارض..ماتقدرش تقول ( اخوان).. هي خرجت الزكاة عن كل الذهب ده_ايوه دا ذهب".

وأعاد "تكنوقراط مصر" @egy_technocrats نشر الفيديو الثاني: هايدي زيدان من قلب الساحل تهاجم السيسي بأشد العبارات، ونعتذر عن الألفاظ الواردة في الفيديو. الفيديو +18

https://x.com/egy_technocrats/status/2080264204531970342

تشابه القصص

كان محمد علي مقاولاً قدم وثائق واتهامات مباشرة تتعلق بملفات اقتصادية وسياسية ومشاريع دولة وبنى تحتية، بينما اعتمدت أسماء أخرى مثل نرمين عادل على البث المباشر المستمر بنبرة حادة موجهة ضد مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، برزت هايدي زيدان مؤخراً من خلال مقاطع فيديو أثارت جدلاً واسعاً، تناولت فيها قضايا شخصية ومجتمعية، واشتد حولها النقاش الرقمي، دون أن تتبنى مشروعاً سياسياً أو تنظيمياً معارضاً بمعناه المؤسسي، أو دعوات إلى حراك ثوري محدد، مثل دعوات 11/11 التي يُعتقد أن من أطلقها كان بهدف جمع أوراق اللعبة للانقلاب وعصابته.

نحو الانفلات الرمزي

يوضح المشهد انتقال المعارضة الرقمية عبر مراحل متسلسلة؛ بدءاً من تقديم الوثائق والملفات الاقتصادية والبنى التحتية، مثل نموذج محمد علي، مروراً بالبث المباشر المستمر بنبرة حادة، مثل نرمين عادل، وصولاً إلى "الكسر الكامل لكل محاذير الرمزية السياسية والعائلية" عبر استخدام ألفاظ صدامية وشاتمة لرأس الدولة وأسرته، كما في حالة هايدي زيدان. ويهدف هذا التحول إلى إحداث صدمة ووعي وكسر جدار الخوف، بغض النظر عن الأطر الأخلاقية أو القانونية.

ولم يكن اختيار الساحل الشمالي لبث الفيديوهات عبثياً؛ فهو يمثل رمزية البذخ والطبقة المستفيدة، في خضم أزمة اقتصادية طاحنة يمر بها الشارع المصري. وهذا التناقض البصري واللفظي مصمم، وفق هذه القراءة، خصيصاً لإشعال الخوارزميات وتحقيق أقصى قدر من الاستقطاب الغريزي والطبقي والسياسي، بما يضمن الانتشار الفيروسي السريع.

في ظل الاحتقان السياسي والتلويح بتعديلات دستورية مرتقبة، تظهر هذه الحالات لتلعب دوراً مزدوجاً: إما كأداة تسريب ضاغطة من أجنحة خفية داخل مراكز القوى، أو كوسيلة موجهة لتنفيس الغضب الافتراضي للشارع دون أن يتحول إلى تنظيم حقيقي على الأرض، مستفيدة من مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" في تشتيت الانتباه عن أزمات قادمة.

ويعكس استدعاء الأنساب والقصص التاريخية، مثل الاتهامات المرتبطة بالأصول والأوراق الرسمية، استراتيجية قديمة تهدف إلى "نزع الشرعية الوجودية" عن الخصم وإظهاره بمظهر المنبت عن الهوية الوطنية، بغرض تأجيج المشاعر العامة ضده في لحظات التوتر الكبرى.