تراجعت مؤشرات البورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة، وحققت خسائر بلغت 254 مليار جنيه، وسط تساؤلات حول أسباب هذا الهبوط وما إذا كان يمثل تصحيحًا طبيعيًا أم بداية لانفجار فقاعة استثمارية .
كانت البورصة المصرية قد شهدت خلال نحو خمس أو ست جلسات خسائر بلغت 254 مليار جنيه، وفيما يعتبر بعض المتخصصين ما يحدث مجرد جني أرباح أو تصحيحً لاتجاهات السوق، يراه المواطن العادي بصورة مختلفة من خلال تراجع قيمة الأسهم التي يمتلكها.
وآثار هذا التراجع تساؤلات حول حدوث فقاعة استثمارية خاصة بعد فترة طويلة شهدت خلالها الأسهم في البورصة تطورات وارتفاعات.
مؤشرات السوق
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن ما يحدث يرتبط بما سبق أن حذر منه بشأن وجود مبالغة في تقييمات الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وكشف جنينة فى تصريحات صحفية أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت تقييماتها «مبالغ فيها جدًا»، مشيرًا إلى أن مؤشرات السوق المعروفة باسم مضاعفات الربحية كانت أعلى بكثير من المستويات التي تتناسب مع أساسيات الشركات وأرباحها ومعدلات نموها.
ولفت إلى أن الأسهم الكبيرة والمستقرة، التي يعرفها المستثمرون، كانت مضاعفات ربحيتها وتقييماتها أكثر هدوءًا.
«السبعيني» و«الثلاثيني»
وفرّق جنينة بين مؤشري الشركات الصغيرة والكبيرة، موضحًا أن المؤشر السبعيني، الذي يضم الشركات الصغيرة، تراجع من قمته إلى المستويات الحالية بنحو 15%، بينما انخفض المؤشر الثلاثيني الذي يضم الشركات الكبيرة بنحو 7% فقط.
وقال إن الأسهم الصغيرة كانت بالفعل محل شك بسبب تقييماتها والمبالغة التي شهدتها، محذرًا من أن المضاربات على هذه الشركات قد تدفع بعض المتداولين إلى الاقتراض لشراء الأسهم.
ودعا جنينة إلى الاتجاه نحو الأسهم التي تتمتع بتقييمات مناسبة والشركات الكبرى المستقرة، بدلًا من الدخول في مضاربات على الأسهم الصغيرة.
أسعار الفائدة
وعن أسباب حدوث التراجع في هذا التوقيت، أوضح أن انفجار أي فقاعة عادة ما يكون له سبب مباشر، مشيرًا إلى عاملين رئيسيين.
وقال جنينة إن العامل الأول يرتبط بما يحدث في الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي، وهو ما ينعكس على أسواق الدول الناشئة.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في التطورات السياسية والأحداث التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن المستثمر المصري يتابع هذه التطورات ويخشى تأثيرها على الأرباح.
وأشار جنينة إلى أن ارتفاع العائد على السندات الأمريكية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأوضاع السياسية، يدفع المستثمر إلى التحرك مبكرًا خشية استمرار التراجع.
المستثمرون الأفراد
وكشف أن المستثمرين الأفراد يمثلون النسبة الأكبر من تداولات البورصة المصرية، موضحًا أن نسبتهم تصل في كثير من الأيام إلى نحو 80% أو أكثر، وفي أوقات أخرى تكون في نطاق 70%، لكنها تظل فوق 60%.
وأوضح جنينة أن المستثمر الفرد عادة ما تكون قراراته أقرب إلى الأجل القصير، وبالتالي عندما يشعر بالخوف من تطورات معينة يتجه إلى البيع سريعًا، وهو ما يزيد من حدة التحركات في السوق.
واعتبر أن ما يحدث في جانب منه حركة تصحيحية، موضحًا أن التقييمات المبالغ فيها كانت تدفع بعض الأفراد إلى شراء الأسهم عند مستويات مرتفعة.
وحذر جنينة من أن المواطن الذي يحاول التحوط من التضخم من خلال الاستثمار في الذهب أو البورصة قد يتعرض لخسائر عندما يدخل السوق في ظل تقييمات مبالغ فيها.
في المقابل، أكد أن تقييمات الأسهم الكبيرة أصبحت «مناسبة جدًا»، مشيرًا إلى أن مستثمرين أجانب ينتظرون فقط هدوء الأوضاع في الولايات المتحدة والأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، قبل الدخول إلى السوق.