تصدر القطن خام على حساب صناعة المنسوجات…المحلة الكبرى سقطت عمدا من حسابات الحكومة

- ‎فيتقارير

 

 

على مدار آلاف السنين كانت مصر تمتلك تاريخًا بارزًا فى إنتاج وتصنيع المنسوجات، إلا أن هذه المكانة تراجعت فى زمن الانقلاب، بالتزامن مع انخفاض المساحات المزروعة بالقطن طويل التيلة وتراجع صناعة الكتان، لتصبح الفجوة واضحة بين ما تمتلكه مصر من خامات ذات قيمة مرتفعة وما تحققه من قيمة مضافة بعد التصنيع.

وفى الوقت الذى يتجه جانب كبير من القطن طويل التيلة إلى التصدير فى صورته الخام، لا تزال صناعة الكتان تبحث عن استعادة حضورها داخل السوق المحلية.

 

تصدير الخام

 

من جانبه قال خالد البحيرى، المدير التنفيذى لغرفة الصناعات النسيجية، إن صناعة الكتان تراجعت تدريجيًا حتى وصلت إلى مستويات محدودة للغاية، موضحًا أن إعادة إحياء هذه الصناعة ودمجها بصورة أكبر مع منظومة الصناعات النسيجية يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو دعم الإنتاج المحلى وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

وأضاف «البحيرى» فى تصريحات صحفية، أن صناعة الكتان تمتلك فرصًا كبيرة للمساهمة فى توفير العملة الصعبة، سواء من خلال زيادة الإنتاج المحلى أو التوسع فى التصدير.

وأوضح أن مصر تمتلك ميزة مهمة فى مجال القطن طويل التيلة، الذى يتمتع بسمعة جيدة فى الأسواق العالمية، إلا أن الاستفادة المحلية منه لا تزال محدودة، فى ظل توجيه النسبة الأكبر من إنتاجه إلى التصدير فى صورته الخام، بينما يتم تصنيع المنتجات النهائية فى الخارج.

وأشار «البحيرى» إلى أن مصر تصدر القطن طويل التيلة إلى الأسواق الأوروبية، فى الوقت الذى لا تستفيد فيه بصورة كافية من القيمة المضافة الناتجة عن تحويل هذا القطن إلى منتجات نهائية.

وأكد أن تعظيم القيمة المضافة للقطن المصرى يتطلب التوسع فى عمليات التصنيع المحلية، وتوفير الآلات والمعدات اللازمة للتعامل مع القطن طويل التيلة وإنتاج الخيوط والأقمشة والملابس الجاهزة منه، بدلًا من اقتصار الاستفادة منه على تصديره خامًا.

 

القطن قصير التيلة

 

وكشف «البحيرى» أن صناعة الملابس والمنسوجات فى مصر تعتمد على القطن قصير ومتوسط التيلة، نظرًا لانخفاض تكلفته مقارنة بالقطن طويل التيلة، فضلًا عن اتساع نطاق استخدامه فى عدد من الصناعات، ومن بينها صناعة الملابس والجينز.

وأكد  أن نحو 90% من إنتاج القطن طويل التيلة يتم توجيهه إلى التصدير، معتبرًا أن الاستفادة المحلية منه لا تزال محدودة، خاصة فى ظل عدم توافر الآلات والمعدات اللازمة للتوسع فى تصنيع المنتجات القائمة على القطن طويل التيلة.

وشدد «البحيرى»على أن تطوير قطاع الغزل والنسيج لا يتوقف فقط على زيادة إنتاج القطن، وإنما يرتبط بضرورة بناء سلسلة متكاملة تبدأ من الزراعة مرورًا بالغزل والنسيج وصولًا إلى تصنيع الملابس والمنتجات النهائية، بما يسمح بتحويل الخامات المحلية إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة، وزيادة قدرة الصناعة المصرية على المنافسة فى الأسواق الخارجية.

 

صناعة تاريخية

 

وقال مجدى طلبة، نائب رئيس المجلس الأعلى للصناعات النسيجية سابقًا، إن مصر كانت قبل عقود قليلة من أبرز الدول المنتجة للقطن طويل التيلة على مستوى العالم، حيث كانت المساحات المزروعة به تصل إلى نحو مليونى فدان، وكانت مصر تحتل مكانة متقدمة بين أكبر 7 دول عالميًا فى هذا المجال، إلا أن المساحات تراجعت بصورة كبيرة لتصل إلى نحو 180 ألف فدان قبل عام 2011.

وشدد «طلبة» فى تصريحات صحفية على ضرورة العمل على استعادة مكانة مصر فى صناعة القطن والكتان، مؤكدًا أن امتلاك مصر لتاريخ طويل وإمكانات إنتاجية فى هذه المجالات يجب أن ينعكس على حجم صادراتها من المنتجات النسيجية، وليس فقط على تصدير الخامات الزراعية.

وأشار إلى أن صادرات مصر من المنتجات النسيجية لا تتجاوز، نحو 5,4 مليار دولار، فى الوقت الذى تمكنت فيه دول، مثل بنجلاديش، من الوصول إلى صادرات نسيجية تقدر بنحو 35 مليار دولار. موضحا أن المقارنة تكشف أهمية إعادة النظر فى منظومة الصناعات النسيجية المصرية، والتركيز على زيادة القيمة المضافة للمنتجات بدلًا من الاعتماد على تصدير الخامات .

وطالب «طلبة» بأن يكون تطوير صناعة القطن طويل التيلة جزءًا أساسيًا من استراتيجية النهوض بالقطاع، بالتوازى مع تطوير صناعة الكتان وإدماجها فى منظومة الإنتاج.

وأشار إلى أن وضع الصادرات النسيجية المصرية يحتاج إلى إعادة تقييم، فى ظل الفارق الكبير بين الإمكانات التاريخية للقطاع وحجم صادراته الحالية، معتبرًا أن ضعف القيمة المضافة للمنتجات المصرية ينعكس على الميزان التجارى ويحد من قدرة القطاع على توفير موارد إضافية من العملة الأجنبية.

 

العملة الأجنبية

 

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر، إن مصر تمتلك المواد الخام والعمالة والخبرات اللازمة، إلا أن عدم الاستغلال الأمثل للموارد وتراجع تطوير الصناعات القائمة عليها أضعفا قدرتها على المنافسة.

وأوضح «خضر» » فى تصريحات صحفية، أن صناعة الغزل والنسيج، خاصة فى المحلة الكبرى، كانت من الصناعات القوية، إلا أن تراجع كفاءة الإدارة وعدم تطوير المصانع والاستغلال الأمثل للخامات المحلية، أدى إلى اتجاه متزايد نحو تصدير المواد الخام بدلًا من تصنيعها، ثم استيراد المنتجات النهائية، وهو ما يحرم الاقتصاد من القيمة المضافة وزاد من أعباء الواردات والطلب على العملة الأجنبية، فضلًا عن تأثيره فى الأسعار المحلية والقدرة التنافسية للمنتجات.

وطالب بضرورة العودة إلى التصنيع المتكامل، بحيث تمتد الاستفادة من الكتان والقطن طويل التيلة إلى إنتاج منتجات نهائية قادرة على المنافسة والتصدير، بما يرفع الطاقة الإنتاجية ويعزز حصيلة العملات الأجنبية. موضحا أن ذلك يتطلب تشجيع القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب من خلال حوافز ضريبية وتسهيل الإجراءات وإزالة المعوقات أمام إنشاء المصانع والتوسع فى الصناعات التكميلية، إلى جانب دعم المزارعين وتشجيعهم على زراعة الكتان والقطن وتوفير الأسمدة ومستلزمات الإنتاج وضمان أسعار عادلة للمحاصيل.